الاسم : مريم عماد
نوع المشاركة : قصة قصيرة
البلد : مصر
عنوان القصة : حين يصبح الشارع وطناً
في زقاق ضيق ومظلم، حيث تصطف الجدران القذرة المليئة بالشقوق، يتكوم “علي” تحت بطانية رثة. البرد ينهش جسده النحيل، وأصوات المدينة الصاخبة تملأ المكان. يستيقظ فزعًا من حلمٍ قاسٍ، حيث كان يركض بلا وجهة، يطارده ظله فقط. ينظر إلى يديه المتسختين ويهمس:
“هل أنا إنسان؟ أم أنني شبح يجوب الشوارع بلا حياة؟”
يتسلل علي بين الحشود، عيناه تراقبان الأكياس الممتلئة في أيدي المارة. يلمح بقايا طعام في صندوق قمامة بجانب أحد المطاعم. يتقدم بخطوات مترددة، لكنه يتراجع عندما يصرخ أحد العمال:
“ابتعد أيها القذر!”
تتسارع أنفاسه ويعود أدراجه. يحدق في السماء متوسلاً:
“يا رب، هل كتبت علي هذا القدر؟”
يجلس علي على حافة الرصيف، يستعيد ذكرياته مع أمه. كانت تبتسم له وهو يركض نحوها، لكن تلك الأيام تبخرت عندما رحلت والدته بسبب المرض. تركه والده مع مجموعة من الرجال الغرباء، ومنذ ذلك الحين، أصبح الشارع بيته.
“كان حلمي أن أكون طالبًا، لكنهم حرمني حتى من الحلم.” رغم امتلاء المدارس بالمعلمين لم تحتوٍ علي
بعد أيام من الجوع، يقابل علي رجلاً يدعى “أبو جمال”، الذي يدعي أنه سينقذه. ينقله إلى منزل قديم مليء بالأطفال المشردين. في البداية، يشعر علي بالأمان، لكن سرعان ما يدرك الحقيقة. يستخدم أبو جمال الأطفال في التسول والسرقة، ويجبرهم على جمع المال.
“إن لم تحضر مبلغ اليوم، لن تأكل!” يصرخ أبو جمال بغضب.
يضطر علي لتنفيذ أوامره، لكنه يرفض يومًا سرقة حقيبة سيدة مسنة، فيتلقى عقابًا وحشيًا.
في إحدى الليالي، يجلس علي وحده تحت مصباح شارع خافت. يتساءل:
“هل هذه هي الحياة التي أستحقها؟ ما ذنبي؟”
يحاول أن يتذكر لحظة واحدة من السعادة، لكنه يفشل. يقرر أخيرًا أن يهرب من جحيم أبو جمال.
يكتب علي رسالة على ورقة مهترئة، يناشد فيها الناس أن يساعدوه. يضع الرسالة في صندوق بريد ويعود إلى مكانه المعتاد. ينظر إلى المارة بعينين مليئتين بالأمل واليأس في آن واحد.
“هل ستصل رسالتي؟ هل سيسمعني أحد؟”
في صباح اليوم التالي، يستيقظ علي على صوت ناعم يناديه. يرفع رأسه ليرى سيدة تحمل صندوقًا من الطعام وبطانية جديدة. تجثو أمامه وتقول:
“أنت تستحق حياة أفضل. سنبدأ من هنا.”
تملأ الدموع عينيه، لأول مرة يشعر أن هناك من يراه كإنسان. ربما لم تنتهِ قصته بعد، لكن اليوم كان البداية لكتابة فصل جديد مشرق
فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون