مسابقة القصة القصيرة

قصة : صقيع حالك .مسابقة القصة القصيرة ..بقلم / رقية هجريس .. الجزائر

صقيع حالك / قصة قصيرة

رقية هجريس
العنوان / الجزائر
الهاتف / 00213558488356
الإيميل / [email protected]
الفايس بوك / http://www.facebook.com/hroguia

“صقيع حالك”
كلما مررت قرب ذلك الحي، يقشعر بدني، أرتبك وينتابني دوار، يستيقظ الحنين في أعماقي، تعود بي الذكرى إلى مرحلة الطفولة، دون شعور أراني عند الشجرة العملاقة ، أختفي تارة، تطاردني جارتنا فريدة وأخواتها، نطلق العنان لأقدامنا نقطع مسافات، ثم نعود لاهثات، يغمرنا الفرح وتُثْمِلُنَا البهجة، ذاك متجرنا، مستأجره رجل طيب، لكنه شحيح، يلتهم كل ما عندنا من نقود، جاد بها بعض الأقارب خاصة أيام الأعياد، وفي الجهة الأخرى منزلنا العريق، كلف والدي شقاء عمره، اشتراه مُسْتَأجَرًا، وأمام رفض الجيران الإخلاء، رفع القضية لدى المحكمة، ومع تعنتهم وإصرارهم على المكوث، ظل أبي يكابد آلام الظلم. والاستبداد، وقبل ذلك كنا نقيم في حي آخر غير بعيد عن وسط المدينة، لم يكن في مستوى طموح والدي وتفكيره، كان يتمنى أن يترك لأولاده الذكور وهم سبعة، محلات تجارية ، تعينهم في مستقبل مسارهم، لان الشغل منعدم، والظروف صعبة.
بعد سنوات، حل الفرج ؛ إذ غادر المستأجرون منزلنا، بعد تخريبه، حاول أبي ترقيع الأماكن المتضررة وإصلاح كل الأعطاب ثم انتقلنا، أذهلتنا شساعته، فرحنا بتعدد غرفه وموقعه الممتاز. سرت أمي كثيرا وهي ترانا نلهو مجتمعين حولها.
كانت المدارس قريبة لا تكلف أحدا بمرافقتنا..كبر إخوتي، تزوج الكبير وأنجب كما من الأولاد والبنات، عاشوا في كنف رعاية والدتي التي منحتهم المحبة والحنان، بعد أعوام تلاه الأخ الثاني، لم يمض زمن يسير حتى أنجب بدوره ما تيسر من الأولاد، الغريب أنهم استقلوا منفردين بشققهم لكون المنزل شاسع وأمي لا تريد فراقهم.
عشنا معا سنوات فيها السعادة والشقاء، بعدها دب الحصار والمعاناة حين كبر الأحفاد..وتطورت الحياة، لكن لكل شيء أجلا ، فجأة وبلا موعد توفي أخي الكبير بأزمة قلبية، انتابنا الحزن الفظيع ولا أحد يدري كيف ستسير الأمور؟
ظل أبناء أخي يتظاهرون بالحزن، لكن ما يجري في كواليسهم مختلفا، أمي تتلظى بنار فقد بكرها العزيز، وغظت الطرف عن حقوقنا في ميراث والدنا الذي أصبح بين يدي الأحفاد وقد هيأت لهم الظروف أساب النعيم دون عناء، في حين نابت التعاسة أغبياء آخرين.
ذات يوم سافرنا لمدة قصيرة، حين عدنا ، فوجئنا بتغيير أقفال الباب؟

admin

فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى