فى طريق ريفى طويل كرحلة العمر تمشى الفتاة (أمل) تحملها فرحة التفوق فى الصف الأول الثانوى . ( أمل ) كعادتها فتاة متفوقة متطلعة لا حدود لسقف امالها .. صلبة لا يكسرها واقع او توقفها عقبات .
كانت الخضرة حولها و الشمس مشرقة فوقها تماما مثل المستقبل الذى ينتظرها .
تسير مسرعة الخطى تريد أن تخبر الجميع تريد أن توزع فرحتها على الجميع فى القرية .. الكل فى تلك القرية الصغيرة يعرف من هى (أمل) التى رفعت اسم قريتهم عاليا …
فجأة لمحت (أمل) شبحا لشخص من بعيد يتجه نحوها فى طريق العودة للقرية و كلما اقتربت منه تبدت ملامحه شيئا فشيئا .. فلما اقترب منها أكثر عرفته …كان ذلك الشبح ( أحلام) إنها صديقتها و زميلتها فى المرحلة الأعدادية التى تزوجت فى قرية أخرى و انقطعت أخبارها عن ( امل ).
لاحظتها تمشى بصعوبة من وهن أشهر الحمل الأخيرة … صعقت ( أمل ) من ذلك المشهد العبثى طفلة تحمل فى أحشاءها طفلا إنها مأساة …!!!!
ما أن اقتربت حتى ابتسمت ل( أمل ) ابتسامة فيها مرارة حالها ارتمت فى أحضان( أمل ) و عانقتها كأنها تعانق أيام الطفولة التى حرمت منها .
(أمل ) كانت تستمع لصديقتها (أحلام) او ما بقى منها فى ذهول من هول ما ذاقته حتى ان الفرحة التى كانت تملأ قلب (أمل) اختلطت بالحسرة … تحدثا طويلا و أيديهما متشابكة كعهد حديثهما أيام الصبا فلم تشعرا بالوقت و لا بالناس حولهما … كانت ( أمل ) تنظر بعمق فى عينى ( أحلام ) ترى فيهما انكسارا لم تعهده منهما …
أهى تلك (أحلام) التى كانت أكثرنا مرحا و انطلاقا ؟؟؟
أهى تلك ( أحلام ) التى كانت عنوان الفرح …؟؟
فى نهاية الحديث أوصت (أحلام ) صديقتها (أمل) بمواصلة التفوق و أن تكون قوية .. إنها وصية المحروم … كم تمنت أن تكون مثل ( أمل ) ولكن أب متسلط حال دون أحلامها فقد أسلمها إلى مصير لا تقوى عليه براءة طفولتها بدعوى ( زواج البنت مبكرا سترة لها )
بعد حديث ممتد تفرقا .. (أمل ) أكملت سيرها فى طريق الذهاب طريق الامل ..بينما (أحلام ) تسير فى طريق العودة لتعود من حيث بدأت و لكن بعد ضياعأحلامها…!!
فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون