تسألني الأرض ---- تسيرُ بيَ الأرضُ ثمّ تقفْ لتسألَني عن دمٍ سالَ فيها وقطْراتُهُ نبعُها لمْ يجِفْ وقد سَمَّ جوفي فأخرجتُ قيئي وبتُّ أصيحُ وآهي يجرّحُني سيفُها وعلى جثّتي جارحاتُ الطّيورِ ترِفْ وتحكي تقولُ : أنا كنتُ أحلى مِنَ الغِيدِ فيكم ضفائرُ شَعري مرتَّبةٌ ولساني أنيقٌ سليمٌ عن الأغنياتِ الّتي تعشقونَ تلاحينَها وعن الهمسِ لمْ ينصرِفْ فكيف غدوتُ بكم تربةً مِنْ نحاسٍ يموتُ بها قمحُكم وبساتينُكم لا تعيدُ بها رقصةً وغدت قبرَكم تدخلونَ إليهِ بلا قَدمٍ أو كتِفْ؟ وقد كنتُ أنقى وأجملَ خمري معتَّقةٌ ورغيفي طريٌّ شهيٌّ وأزمنتي ثوبُها ثوبُ زنبقةٍ وقصائدُها مِنْ شفاهِ النّسيمِ تجيءُ وملعبُها غيرَ ما يُشتهى لمْ يُضِفْ وكنتُ فراشةَ ضوءٍ وعينايَ نحو السّماءِ أقبِّلُ نجْماتِها وألاعبُ أقمارَها فلماذا بكم تنحني هامتي وبمعبدِ ذاتي غدوتُ لها أعتكِفْ؟ وتسألُني : هل أتت ساعتي وهلاكي أزِفْ؟ فأصمتُ كالقبرِ والحزنُ يأكلُني والضّبابُ يحاصرُني إذْ بماذا أردُّ وإرثُ جدودي بها عاصفٌ دمويٌّ فظيعٌ وكلُّ الّذي بي ولي قد نَشِفْ؟ ------ القس جوزيف إيليا