قصيدة \ إذا كُنـَّـا \ قصيدة للشاعر \ جمال الشرقاوي \
إذا كُنــَّـا سَـنـَـطـْـعَـنُ في قــُـلـُـوب ِ أنـْـفــُـسِـنــَــا بـِلا سَبَب ٍ إذا كُنــَّـا سَـنـَـطـْـعَـنُ في ظِهُور ِ أنـْـفــُــسِــنــَــا بـِلا أدَب ٍ فإنَّ الفـَائِزَ الأكبَرُ بـِلا شَـكٍ هو الشيطانْ
إذا كُنــَّـا سَـنـَأكُلُ بعضُـنـا بعضاً سـَـنــَــقــْـتــُــلُ بعضُـنـا بعضاً و نهرقُ دَمَّـنــَــا الواحدْ و نــَـنــْـسِفُ منبعَ الشُـريَان ْ بلا جَدْوَىَ فإنَّ الخـَاسِرَ الأكبرَ هو الإنسانْ
إذا كُنــَّـا نعيشُ هذا العالمَ الأرضيِّ بلا فكر ٍ و لا أمل ٍ و لا مستقبل ٍ علميِّ بلا شـِـعــْـر ٍ بلا حـُـبٍ و لا موسيقىَ تجمَـعــُـنــَـا تنبعُ مِنْ عرُوبَــتــِـنــَـا بـِلا شكٍ سـَـنــُـصـْـبـِـحُ عَالم ٍ سـُــفــْــلِيِّ مثل ْ هؤلاءِ الجانْ
إذا كُنــَّـا علىَ أنــْــفــُـسِـنــَــا سَــنـَــنـْـقــَــلِبُ و لِلشـَـيطـَـان ِ و الإفساد ِ نــَــنــْــتــَـخـِـبُ فسوفَ يمضي العمرُ يا وطني و نـَـنــْـتــَـحِبُ بلا وجهٍ و لا أوطانْ
إذا كُنــَّـا سـَـنــَـعـْـبُـدُ هذا النــَّــصَ حَرْفــِـيـَّـاً نـَـجـْـعـَـلُ مِنَ تاريخِنـَا الماضي إلهَـاً خـُـرَافِـيـَّـاً و نـَـقــْـتــُـلُ كُلُ مَنْ يـُـعـَـادِيـنـَـا في الرأيِّ خـِـلافـِـيـَّــاً سـَـنــُـبـْـعـَـثُ يومَ الدِّين ِ عِـنـْـدَ الله َبـِـلا أدْيـَـانْ
إذا كُنــَّـا بالفعل ِ قد خدَعـْـنــَـا أنفـُسِـنـا ِ و طـَـوَّعْـنـَـا سُـنـَـتـِـنـَـاَ لِمَوقِفِنـَـا نـُـضـِـلُ النـَّـاسَ حتىَ تــُـبـَـاركُـنـَـا نـُـفـْـتـِـي بـِـغـَـير ِ الواقع ِ المَرْئِيِّ نـَـصـْـرَاً لِمَذ ْهَبِـِنـَـا و مَـنـْـهـَـجـِنـَـا الوهابيِّ و وضـَـعـْـنـَـا عُـقـُـولـُـنـَـا في الأكْـفــَـانْ تــَـنــَـطَـَّـعْـنـَـا … تــَـشـَـدَّقـْـنـَـا علىَ النـَّاس ِ تــُـسَـيِّـدِنـَـا فكيفَ نــُـقــَـابِلُ الدَّيَّانْ ؟؟؟!!!
إذا كُنــَّـا سـَـنـَـنــْـتــَـمِي للإرْهَابِ كالإخوانْ نـَـقــْـتــُـلُ باسْم ِ الدِّين ِ قاتـِـلــُـنـَـا و نــُـعـْـطـِـي الأرضَ لِلجـِـيرَانْ سـَـيـَـضـِـيـعُ مِـنـَّـا بـِـلا شكٍ حَـدِيـثــُـنـَـا المحفوظـُ في الـصـَّـدْر ِ و التوراة ُ و الإنجيلُ و القـُرْآنْ
إذا كُنــَّـا سنعملُ ضدَّ أنـْـفــُــسِــنــَــا نـَـسْــرقُ فوقَ راتبـُـنــَـا تغسلُ أموالـُـنــَـا ربَـا تـِـجـَـارَتـِـنــَـا نــُـتــَـاجِرُ في لحم ِ النِسَـاءِ نتاجر في السياسة الصَـمَّاءْ إذا كُنــَّـا
نفرُ من وجوهِ أعدائِنا و نشهرُ السلاحَ في وجوهِ الأشقاءْ نرفع الرايات الحُـمْـر ِ بحزب ِ البَغاءْ و نــُـشـْـعـِـلُ الإرهابِ و النيرانْ بـِـعـْـنــَـا هـَـويَّـتـُـنـَـا بــِـعـْـنــَـا قضيَّــتـُـنــَـا سـَـنــَـفِـرُ مَـذعُورينَ مقهورينَ مِنَ سَـنـَـاجـِـبِ ( الرومَانْ )
إذا كُنــَّـا سنجرحُ كلََّ يوم ٍٍ امرأة ٍ و نطويها في مقابر ِ النسيانْ و نغتصبُ كلَّ يوم ٍ أخرىَ بلا قلبٍ كأننا الأوثانْ نمحي العُرْفَ نـَخـْرقُ الدستورَ و القانونْ كأننا العـِمْـيَـانْ إذا كُنــَّـا كالجوقة ِ في بلاط ِ الصحافة ْ و أصبحَ الفنُ في بلادِنا نكتة ٌ أسخفُ من السِّـخافة ْ و صارتْ الآدابُ الأجنبية ُ طريق ُ الفكرُ ِو الثقافة ْ لعقلِنا الحَيرانْ و أصبحنا نرقصُ في القصور ِ كالجواري للسلطانْ بلا شكٍ فإن أرجلـُـنـَـا هُمُ الديوثُ و الخـِـصْـيَـانْ
إذا كُنــَّـا سـَـنــَـرْفــَـعُ الشِعَـارَ في ( رابعةِ ) و ( النهضة ِ ) نــَـهـْـرَبُ مِـنَ الصَّـحـْـرَاءِ كالجـُـرْزَانْ و نـَـلــْـبـَـسُ النــِّـقــَـابَ كالنــِّـسـْـوَانْ إذا كُنــَّـا نفتحُ القنوات ِ العميلة ِ لمهاجمة ِ الأبرياءِ بالكذبِ و البـُـهتانْ إذا كُنــَّـا نجاهدُ بالنكاحْ نعيشُ الليلُ في أحضان ِ العَرَايـَا بدون ِ الشمس ِ و الصباحْ و نـُـفتي فتاوانا الجنونية ِ لكلِّ جبانْ علىَ عكس ِ السفينة ِ و الرياحْ فقدْ أصبحنـَـا لا نــَـمـْـلِـكُ غيرَ السـُـكْر ِ و الهَذيَـانْ
إذا كُنــَّـا سـَـنـَـقــْـبـَـلُ التــَـمـْـويلُ مِنْ خـَارج ِ الأوطانْ إذا كُنــَّـا تـَلاصَـقـْـنـَـا بتركيَّا و قطر ِ و الصهيون ِ و الماسونْ إذا كُنــَّـا سـَـنــَـتــَـوَاطىءْ علىَ أبناء عمِّـنـِـا العـُـرْبـَانْ نــُـصـَـفِـقُ لِلتـَـدَخـُل ِ مِنِْ إيرانْ بـِـلا شـَـكٍ فانـْـتـِـصـَارُ إسرائيلُ آتينا و أوروبا و الأمريكانْ
إذا كُنــَّـا سـَـنــَـتــَـوَارَىَ خـَـلــَـفَ المُشـَـيِّـيِـعـُونَ في العَـزَاءْ ونــُـخـَـبـِّيءُ الـسـِّـلاحَ تحتَ بـَـرَاقِع ِ النــِّـسـَـاءْ و نــُـقــَـدِّمُ الأطفالُ في الصـِـفــُـوفِ بالأكـْـفــْـانْ إذا كُنــَّـا سـَـنـَـمـْـحـُـوا التاريخ َ و نمضغ ُ الحقيقة َ بالأسنانْ و نــُـلــَـطــِّـخ ُ َ الزمان ِ و المكانْ فقدْ ضاعَ مِنَ الدنيا الحبِّ كمَـا راحَ ضحيَّـة ً للإرهاب ِ الرُوح و ُالأمانْ
إذا كُنــَّـا نتشدقُ بلغة ٍ لا تــُـنـَـاسِـبـُـنـَـا نفتخرُ بموضاتٍ تنزعُ منـَّـا رجولتنا تـُعـَذبُنـَا كأنـَّا و الخنازيرَ سِيَانْ إذا كُنــَّـا سننشغلُ عن مَهامِنا العظمىَ ننشغلُ عن نهوضِـنا بأمَّـتِنا و نترك النساء للفراغ كالغزلانْ إذا كُنــَّـا نتقاتلُ على أشياءِ تافهة ٍ و ننسىَ اللهَ في زحمةِ النسيانْ بلاشكٍ فقد فــُـزْنـَـا جميعنا بالنار ِ بالخـُسْرَانْ
فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون