لم تكن الضحية شخصية سوية نفسيا، كلا فكل من يقع ضحية لنرجسي، غالبا، ما يكون لديه احتياج عاطفي للحنان، تنشأ الضحية في أسرة غير سوية وتكون في حاجة إلى التعويض المعنوي والاحتواء.
وهناك الكثير من الأسر التي تجعل البيت سجنا مغلقا بأسوار حديدية مما يجعل الأمر في غاية السهولة، فيأتي فارس الأحلام المنقذ، للفتاة، التي تريد أن تعيش ربيع عمرها،.
وهي لا تعلم أنها أصبحت فريسة لشخص مؤذ يتلذذ في عذاب الفريسة فهي أصبحت من ضمن ممتلكاته الخاصة لا تملك حرية الاختيار حتى في مشاعرها، فهو بارع في التلاعب والسيطرة يلفها حوله حتى تصبح أسيرة لدائرته لا ترى غير ما يريد هو أن تراه.
وكلما أحبت الهروب أوقفها بكلامه المعسول فهو بارع في التمثيل بارع حتى في أن يجعلك تعتذرين عن أخطائه مع شعورك بالندم
النرجسي متلاعب يعشق كل ما لم يكن ملكه وهناك نوعيات تتلذذ بالاقتراب من المرأة غير المتاحة
فهو لا يبحث عن الحب الحقيقي بقدر ما يبحث عن التحدي عن الإحساس بالسيطرة وعن إثبات ذاته من خلال كسر الحواجز واحدة تلو الأخرى
يقترب بخطوات محسوبة يدرس نقاط ضعفها جيدا ثم يبدأ في التسلل بهدوء حتى تصبح هي نفسها غير قادرة على التفرقة بين الاهتمام الحقيقي والتلاعب
ومع الوقت لا يعود الأمر مجرد علاقة بل يتحول إلى ارتباط نفسي معقد يجعلها تعيش في دائرة من الشك والتعلق والخوف من الفقد
النرجسي لا يكتفي بالوصول بل يستمتع بالطريق أكثر من الوصول نفسه لأن الهدف الحقيقي عنده ليس الحب بل السيطرة
وفي النهاية لا تكتشف الضحية أنها كانت في علاقة بل تكتشف أنها كانت في اختبار طويل لم تكن تعرف قواعده من البداية
كانت تحاول أن تفهم الحب بينما كان هو يتقن لعبة السيطرة
وما بين الاهتمام والتلاعب ضاعت الحقيقة وبقيت هي وحدها تحمل سؤالا واحدا لا إجابة له هل كنت أحب حقا؟
فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون