غازلتها
وكتبتُ ألفَ قصيدةٍ
في ثغرها
في نحرها الفتَّانِ
وبذرتُ قمحَ الحبِّ فوقَ سفوحها
ودعوتُ طيرَ الشوقِ للبستانِ
وَسَقتْ رضابُ الثغرِ نزلةَ صدرها
وروى جفافَ الناهدينِ لساني
قبَّلتها وقطفتُ زهر الحبِّ من
وجناتها ولهوتُ بالرمّانِ
وغفوت حيناً تحتَ فيئةِ شعرها
غفو القتيلِ بدوحةِ الريحانِ
وحلمتُ أنّي في الجنانِ وأنّها
حوريةٌ في روضةِ الرحمنِ
ورأيتُ عينيها تفتّشُ عن يدي
وتجوبُ جوبَ العاشقِ الولهانِ
وكأنني ملكٌ بحضرةِ حسنها
وبأنها معشوقة السلطانِ
سكبتْ عطورَ الحبِّ تحت قميصها
فتمازجَ الفوّاحُ بالريّانِ
وهززتها حتى يضوع عبيرها
ضوع الشذا من زهرةِ الغدرانِ
وجذبتها حتى تداخلنا معاً
متشابكانِ تشابكَ الأغصانِ
وتحيط كفّايَّ بمحور خصرها
كإحاطةِ الثعبانِ للثعبانِ
متعانقان وقد تمازج شوقنا
كتمازج الألوانِ بالألوانِ
قالت تمازحني وطرفُ بنانها
يلهو بأسفل راحتي وبناني
أرأيتَ أجملَ من جمالِ مفاتني
وحرارةَ التهيامِ في الأحضانِ
فأجبتها هجر الديار أماتني
ورضابُ شهدِ الثغر قد أحياني
فالعيشُ في حضن البلادِ مشابهٌ
للنومِ بينَ سواعدِ النسوانِ
والموتُ من اجل الحبيب شهادةٌ
كالموتِ ذودا عن حمى الأوطانِ