
((((((((((((( أسرى السراب ))))))))))))))
ضَاقَ الْوُجُودُ بِمُهْجَتِي وَرَجَائِي
وَتَغَرَّبَتْ بِي فِي الْمَدَى أَنْوَائِي
مَزَّقْتُ عُمْرِي فِي رِضَا قَصَائِدِي
وَبَكَيْتُ حَتَّى جَفَّ فِيكِ نِدَائِي
وَالصَّبْرُ ذَاكَ الصَّبْرُ مَاتَ مَكَانَهُ
لَمَّا رَأَى ثِقْلَ الأَسَى بِرِدَائِي
خَارَتْ قُوَى الرُّوحِ الْعَلِيلَةِ وَانْطَفَا
نُورُ الأَمَانِي فِي لَظَى الظَّلْمَاءِ
أَمْشِي وَظِلِّي رَاحِلٌ عَنِّي وَفِي
صَدْرِي جِرَاحٌ شُيِّعَتْ بِبُكَائِي
وَالْيَأْسُ يَأْكُلُ مِنْ بَقَايَا لَهْفَتِي
وَالْخَوْفُ يَغْرِسُ نَابَهُ بِحَشَائِي
أَحْلَامُنَا صَرَعَى عَلَى دَرْبِ الْهَوَى
مَذْبُوحَةٌ بِتَعَنُّتِ الْغُرَمَاءِ
عُدْنَا مِنَ الْحَرْبِ الْعَقِيمَةِ لَمْ نَجِدْ
إِلَّا الرَّمَادَ فَأَيْنَ وَجْهُ عَزَائِي؟
خَاوِينَ كَالْأَشْجَارِ جَفَّ عُرُوقُهَا
نَبْكِي عَلَى مَا ضَاعَ مِنْ آلَاءِ
حَتَّى نَبِيذُ الْعُمْرِ أَصْبَحَ عَلْقَمًا
فِي كَأْسِنَا وَمَلِلْتُ مِنْ إِحْيَائِي
بُؤَسَاءُ؟ لَا بَلْ نَحْنُ أَسْرَى طِينَةٍ
عُجِنَتْ بِمَاءِ الْحُزْنِ وَالإِقْصَاءِ
نَمْشِي عَلَى وَجْهِ الْبَسِيطَةِ كَالْمَدَى
مَوْتَى وَلَكِنْ نَحْنُ دُونَ كِسَاءِ
مَا كَانَ هَذَا الْعُمْرُ إِلَّا رِحْلَةً
ضَلَّتْ فَجِئْنَا لِلْعَذَابِ سَوَاءِ !
******* د . فهد الفقيه العذري ********

٤١
٥١