هذه محاولة متواضعة لمعارضة قصيدة -هي أمي ...خيلائي - للشاعر التونسي الكبير أستاذي الجليل صلاح داود . أُمِّـــــي قُبْلَةٌ عَلَى جَبِينِ الزَّمَــنِ كل وجْدي أنت أُمِّي وهنائي ** أَنْتِ فِي التِّيهِ دَلِيلِي واهْتِدَائِي أَنت في الدُّنيا سُرورِي وَشُمُوخِي ** وَغُرُورِي فيك عِزِّي وعَزَائي كم ذرفتُ العمْرَ في دَربِ الأَمَاني ** أَتهادى بين يأسٍ ورجاءِ وأراني طفلةً ترنو لفجر ** تنثر الريحانَ في لجِّ الشَّقاء تلْثُم الأَحْلَامَ مِنْ ثَغْرِ اللَّيَالِي ***ترْسُمُ الطُّهْرَ على وجهِ السَّماءِ وتغنّي للغَد الآتِي نشيدًا *** تعْزفُ الإصْبَاحَ من همْسِ المسَاءِ يا مَلاكي أنتِ قبْس من فؤادي *** أنْتِ رُوحي وارتياحي وانتشائي من شَذَى طِيبِكِ كَمْ فَاحَ رَبِيعٌ ** زَانَهُ الْطهر بِعِطْرٍ مِنْ نَقَاءِ تَحْتَ أَقْدَامِكِ كَمْ نَاحَتْ قَوَافٍ *** سَجَدَتْ طَوْعاً لتَهْمي بالدُّعَاءِ لَو أجُوبُ الأرْضَ عرْضًا ثُمَّ طُولًا *** ما أُلاقي مثْل أمِّي في النِّساء أَو أطوفُ الكوْنَ بحْثًا عن مَعينٍ *** منه أُرْوَى مِثْلَ أمِّي في الْعَطاء لم أجد حِصْنًا منيعًا يحْتَويني *** يجْتبيني كلَّما حلَّ بلائي تلك أمّي تلك من غَذّت ضُلوعي *** من رَحيقِ الرُّوحِ منْ دِفْءِ الصَّفَاءِ ايه أمِّي كَمْ هَرقْتِ العمْرَ شَوقًا *** كَمْ سَهِرْتِ اللَّيلَ مِنْ حرِّ بُكائي وعشِقتِ السُّهدَ طَوْعًا لو توارى *** نجمُ طيفي أَو تنَاءى بي احتبائي دمعَ امِّي ارو عنّي للَّيالي *** للأَماني كيف اضناك جفائي كيف غابت خلف غيْم الوَجْدِ شمسي *** وتوارت في سرابٍ كالهباء أنت يا أمّاه شمعي في ظلامي *** أنت فرْدوسي نعيمي واحتفائي هذه الأشواق تذروها الأَماني ****فخُذِيني واسْمَعي منِّي نِدائي ضَمّدي حلْما كما المَوْجُ تَهَادى *** راقص الاصداف من خلف الضياء لو أضَاع الدّربُ خطْوي أو نَأى بي *** هدهديني واغفري وزر جفائي واذْكُريني كلّما سَاج حَنيني *** أو سَجا شَوقي كَلَيْلٍ في شتائي ظَلِّلِيني بِرُمُوشٍ مِنْ عَبيرٍ **واحْضُنُينِي كي يلوح الفجر من كمِّ المَساء ليس ما بين اشتياقي و ضَياعي **** غير لُقْياك و صِدْقي وارتِجائي .- حليمة بوعلاق