مقالات بقلم القراء

الجزائر تحتضن الملتقى العربي الأول حول “الضاد في وسائل الإعلام”: حضور نوعي ونقاشات معمقة حول تحديات اللغة العربية في الإعلام

كتبت / حلالس رانية .. الجزائر

احتنت الجزائر العاصمة، في الفترة الممتدة من 21 إلى 23 جويلية 2025، فعاليات الملتقى العربي الأول حول اللغة العربية والإعلام، المنظم تحت شعار “الضاد في وسائل الإعلام”، بمبادرة من جمعية الكلمة للثقافة والإعلام، وتحت إشراف وزارة الاتصال، وبمشاركة واسعة من مؤسسات إعلامية، شخصيات أكاديمية، وممثلين عن هيئات رسمية من أكثر من عشر دول عربية.

وقد شهد الملتقى، الذي أقيم بفندق الأوراسي، افتتاحًا رسميًا بحضور وزير الاتصال الدكتور محمد مزيان، الذي أكد في كلمته الافتتاحية التزام الدولة الجزائرية، بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بتعزيز حضور اللغة العربية في الفضاء الإعلامي، باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز الهوية الوطنية ووسيلة فعالة لبناء الوعي المجتمعي، خاصة في ظل التحديات المتنامية التي تواجهها اللغة في العصر الرقمي.

الملتقى، الذي حظي بزخم إعلامي وعلمي لافت، جمع تحت سقف واحد عددًا من الشخصيات البارزة، من بينها عميد جامع الجزائر الشيخ محمد المأمون القاسمي، ورئيسة المرصد الوطني للمجتمع المدني السيدة ابتسام حملاوي، بالإضافة إلى مديري مؤسسات إعلامية وطنية وعربية، أساتذة جامعيين، وخبراء في الإعلام واللغة، فضلًا عن مشاركة نوعية لطلبة علوم الإعلام من مختلف الجامعات.

وقد تناولت الجلسات العلمية والورشات التكوينية محاور جوهرية، أبرزها “لغة الإعلام بين الفصحى والدارجة”، “التحرير الإعلامي باللغة العربية”، “الإعلام والذكاء الاصطناعي”، و”تكوين الصحفي العربي في عصر الرقمنة”، حيث قدّم الحاضرون مداخلات ثرية استعرضوا فيها تجارب ميدانية، وطرحوا رؤى مبتكرة لحماية اللغة العربية من التراجع، وتثبيت حضورها في المشهد الإعلامي الرقمي دون التخلي عن فصاحتها أو قيمتها الثقافية.

وسلط المشاركون الضوء على إشكالية تزايد الاعتماد على اللغات الأجنبية في وسائل الإعلام، وضرورة مقاومة هذا التوجه من خلال إنشاء منصات رقمية ناطقة بالعربية، وتعزيز التكوين المهني للصحفيين في مجالات التحرير بلغة سليمة، ومواكبة التكنولوجيات الحديثة دون المساس بجوهر اللغة.

من جهة أخرى، تخللت الملتقى فعاليات تكريمية لعدد من الشخصيات الإعلامية والأكاديمية من داخل الجزائر وخارجها، عرفانًا بإسهاماتهم في ترقية اللغة العربية وخدمة الإعلام العربي. كما تم تنظيم ورشة “ماستر كلاس” لفائدة الصحفيين الشباب والطلبة، تناولت أساليب تطوير المهارات التحريرية باللغة العربية، واستعمال أدوات فعالة لصياغة محتوى إعلامي جذاب واحترافي.

الملتقى لم يكن مجرد تظاهرة ثقافية عابرة، بل محطة نوعية لإعادة الاعتبار للغة العربية داخل الفضاء الإعلامي العربي، ومحاولة جادة للتوفيق بين الحداثة التقنية والأصالة اللغوية. وقد أجمع المتدخلون على أهمية هذا الموعد في ترسيخ تقاليد علمية وإعلامية تعزز من مكانة اللغة العربية في زمن العولمة والتكنولوجيا المتسارعة.

وفي ختام الأشغال، صدرت مجموعة من التوصيات أبرزها: ضرورة إدراج برامج تكوينية مستمرة في اللغة العربية داخل المؤسسات الإعلامية، تشجيع البحوث العلمية التي تربط بين الإعلام واللغة، ودعوة الجهات الرسمية لتنظيم طبعات مستقبلية من هذا الملتقى، بنفس الروح والانضباط والمستوى التنظيمي المميز.

بهذا الحدث، تؤكد الجزائر مرة أخرى دورها الريادي في الدفاع عن اللغة العربية، ليس فقط كلغة تواصل، بل كوعاء للثقافة، وأداة استراتيجية لصون الهوية في مواجهة التحديات اللغوية والتكنولوجية، ضمن مشهد إعلامي متغير يتطلب مرافقة لغوية واعية وشجاعة.

حلالس رانية

admin

فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى