طَبرُقَةُ يا سِحْرَ العُيُونِ وَيا سَنَا * بَدْرٍ أَضَاءَ الدَّرْبَ وَالأَرْكَانَا يا لُؤلُؤاً نَفِسَ الزَّمَانُ بِمِثْلِهِ * فَتَفَرَّدَتْ بَيْنَ البِلادِ مَكَانَا يا قِبْلَةَ البَحَّارِ فِي أَسْفَارِهِمْ * وَمَرَافِئَ العُشَّاقِ مُذْ أَزْمَانَا فِيكِ الجِبَالُ تُعَانِقُ الأُفْقَ العُلَا * وَتُظَلِّلُ الغَابَاتُ وَالمَرْجَانَا صَخْرُكِ يَحْكِي عَن صُمُودٍ خَالِدٍ * وَالبَحْرُ عِندَ شَوَاطِئِكْ غَضْبَانَا يُلْقِي عَلَى رِمْلَاكِ لَحْنَ هِيَامِهِ * وَيَعُودُ فِي حَوْرَاتِهِ سَكْرَانَا وَتَغَنَّتِ الأَمْوَاجُ فَوْقَ سُهُولِكِ * نَغَماً يُذِيبُ الرُّوحَ وَالأَشْجَانَا يَا لَوْحَةً مِنْ بَهْجَةٍ مُتَفَرِّدَةٍ * نَسَجَتْ عَلَى كَفِّ الجَمَالِ هَوَانَا فِيكِ الغُيُومُ تُقَبِّلُ القِمَمَ الَّتِي * تَعْلُو وَتُرْسِلُ فِي الدُّجَى أَلْوَانَا . وَالغَابُ يَحْتَضِنُ السَّوَاحِلَ نَاعِمـاً * كَالأُمِّ تُسْقِي وَلْدَهَا حَنَانَا فِيهِ الطُّيُورُ تُغَرِّدُ الأَلْحَانَ مَا * أَبْقَتْ لَنَا مِنْ شَدْوِهَا أُذْنَانَا . وَتَرَفَّتِ الأَنْسَامُ بَيْنَ أزَاهِرٍ * تُهْدِي العَبِيرَ لِعَاشِقٍ سَجْيَانَا يَا مَنْبَعَ المَرْجَانِ فِي أَعْمَاقِهِ * زُيِّنْتِ بِالدُّرِّ النَّفِيسِ حِسَانَا كَمْ صَيَّرَ الغَوَّاصُ مِنْ تِيجَانِهِ * عِقْداً يَزُفُّ إِلَى الحِسَانِ جَمَانَا أَصْدَافُكِ البَيْضَاءُ صَارَتْ زِينَةً * حَاكَتْ عَلَى شَفَةِ الخَلِيجِ مَكَانَا وَالبَحْرُ فِي عَيْنَيْكِ صَارَ قَصِيدَةً * نُظِمَتْ عَلَى أَوْتَارِهِ أَوْزَانَا . فِيكِ القِلَاعُ الشَّامِخَاتُ تَحَدَّثَتْ * عَنْ مَجْدِ أَجْدَادٍ مَضَوْا شُجْعَانَا شَادُوا الحُصُونَ عَلَى الذُّرَى وَتَحَصَّنُوا * ضِدَّ الطُّغَاةِ وَقَاوَمُوا طُغْيَانَا فَبَقِيتِ يَا طَبرُقَةُ العِزِّ الَّتِي * فِي وَجْهِ كُلِّ الرِّيحِ قَالَتْ: لَانَا وَظَلَلْتِ تَكْتُبُ فِي الحِجَارَةِ قِصَّةً * تَحْكِي البُطُولَةَ تَارَةً وَأَمَانَا يَا زَهْرَةً خَضْرَاءَ فِي أَرْضِ الرُّبَى * يَا نَغْمَةً تَسْرِي فَتُحْيِي الآنَا فِيكِ التِّلَالُ كَأَنَّهَا فِي مَوْكِبٍ * غَنَّى الجَمَالُ لَهُ فَصَارَ غِنَانَا . فِيكِ الصَّبَاحُ عَلَى الخَمَائِلِ نَاضِرٌ * وَاللَّيْلُ يَكْسُو بِالنُّجُومِ سَمَانَا يَا جَنَّةً قَدْ صَاغَهَا الرَّحْمَنُ إِذْ * جَعَلَ الهَوَى فِي أَرْضِكِ إِيمَانَا فِيكِ الهَوَى يُزْهِرُ كَغُصْنٍ نَاضِرٍ * يُهْدِي العُشَاقَ إِلَى الغَرَامِ سُبَانَا كَمْ شَاعِرٍ هَامَ الجَمَالَ بِسِحْرِكِ الـ * بَحْرِيِّ، فَاتَّخَذَ الضُّلُوعَ مَثَانَا . وَكُتِبْتُ فِيكِ قَصَائِدِي مُتَرَنِّماً * حَتَّى غَدَوْتِ عَلَى يَدَي دُرَّانَا يَا آيَةَ الإِبْدَاعِ تَبْقَيْنَ الهَوَى * مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا فُؤَادٌ هَائِمَا . طَبرُقَةُ… يَا وَعْدَ الزَّمَانِ وَسِحْرَهُ * يَا نَجْمَةً أَهْدَتْ لَنَا دُنْيَانَا . تَبْقَيْنَ فِي القَلْبِ الوَفِيِّ قَصِيدَةً * تُتْلَى وَتُخَلِّدُ فِي المَدَى أَزْمَانَا