
كتبت / منى شهدي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شهدت الدراما المصرية في المواسم الرمضانية الأخيرة تحوّلًا ملحوظًا من المسلسل التقليدي طويل الحلقات إلى أعمال أكثر تكثيفًا، سواء من حيث عدد الحلقات أو البناء الدرامي، متأثرة بتصاعد دور المنصات الرقمية وتغيّر ذائقة الجمهور.
النصوص: بين التكثيف والاستسهال
رغم تقليص عدد الحلقات في بعض الأعمال، لا تزال أزمة النص قائمة في عدد غير قليل من المسلسلات، حيث يتم:
-
استبدال العمق النفسي بالإيقاع السريع
-
الاعتماد على الصدمة بدل التطور الدرامي
-
تقديم أفكار جريئة شكليًا لكن بلا معالجة فكرية حقيقية
الإخراج: تفوق بصري نسبي
تقدّم المستوى الإخراجي والصورة بشكل لافت:
-
عناية أكبر بالكادرات
-
استخدام واعٍ للإضاءة واللون
-
محاولة خلق هوية بصرية للعمل
إلا أن هذا التفوق البصري كثيرًا ما يعمل بمعزل عن النص، فيتحول الإخراج إلى عنصر إنقاذ لا شريك إبداعي.
الأداء التمثيلي: تراجع البطولة الجماعية
برز اتجاه واضح نحو:
-
تكريس البطل الفرد
-
تهميش الشخصيات الثانوية
-
تحميل الممثل عبء النص الضعيف
وفي المقابل، ظهرت محاولات محدودة لإعادة الاعتبار للأداء الهادئ القائم على التفاصيل لا الانفعال.
القضايا المطروحة: جرأة بلا عمق كافٍ
ازدادت جرأة الطرح، لكن:
-
القضايا الاجتماعية تُستَخدم أحيانًا كـ«ديكور درامي»
-
يتم التوقف عند عرض الأزمة دون تحليل أسبابها
-
تغيب الرؤية النقدية طويلة المدى
ثالثًا: الخلاصة المُحدَّثة
الدراما المصرية الرمضانية لم تتراجع تقنيًا، لكنها تمرّ بحالة ارتباك فكري:
-
تعرف كيف تُنتَج
-
لكنها لم تحسم بعد لماذا تُنتَج
-
ولا أي جمهور تخاطب على المدى الطويل