مشاركة شرفية بقلم رئيس لجنة تحكيم الفصحى: ========================== قصيدة : يا سلة القمح ============ شعر/سلطان الهالوصي ============= يَا تُرْبَةً تَاقَتْ إِلَى الْمَحْصُـولِ**** وَهَفَتْ لِسَـاعِدِ عَـازِقٍ مَفْتُولِ جُودِي بِقَمْحِـكِ فَالسَّنَابِلُ ذُهِّبَتْ**** بِضِيَاءِ فِكْرٍ بَعْـدَ طُــولِ أُفُولِ وَتَوَشَّحِي النُّوَّارَ مِنْ زَهْـرٍ زَهَا**** أَمَلًا يُوَهِّــــجُ عَزْمَنَا كَفَتِيلِ هَيَّا اعْزِفِي لَحْنَ الْحَصِيدَةِ بِالْغِنَا**** طَرَبًا لِتَشْـجِي مُنْصِــتًا كَهَدِيلِ فَابْنُ الْكِنَانَةِ خَيْرُ مَنْ عَزَقَ الثَّرَى**** وَحَشَا الْبُطُونَ بِبَذْرَةٍ وَفَسِيـلِ مُتَمَرِّسًا فَنَّ الزِّرَاعَـةِ حِــرْفَةً**** وَبِهَا أَقَامَ حَضَارَةَ التَّأْصِيـلِ حَتَّى أَجَادَتْ بِالثِّمَارِ وَحِنْطَـــةٍ**** شَرُفَتْ بِذِكْرِ اللهِ فِى التَّنْزِيـلِ وَهُوَ الَّذِي هَزَمَ الصِّعَــابَ بِصَبْرِهِ**** وَشَدَا النَّجَاحَ بِنَغْمَةِ الْأُرْغُولِ وَهُوَ الَّذِي شَــقَّ الْقَنَــاةَ مُثابِرًا**** فِى حِقْبَةٍ بِالْفَــأْسِ وَالزَّنْبِيلِ وَالْآنَ تَوْءَمَهَا وَعَمَّقَ قَاعَهَــا**** ضِعْفًا بِتِقْنِيَـةٍ وَفَـرْيِ حُلُــولِ يَا سَلَّةَ الْقَمْحِ الْوَفِيرَةَ لِلْــوَرَى**** هَيَّا اهْزِمِي الْجَــدْبَاءَ بِالتَّأْوِيلِ وَتَحَسَّسِي خُطُوَاتِ يُوسُفَ فِى الْفَلَا**** إِنْ صَابَ قَحْطٌ أَرْضَنَا بِطُلُولِ فَثَرَى الْكِنَانَةِ لَيْسَ بُورًا إنَّمَا الْـ**** ـخَصْبَاءُ عَانَتْ مِنْ بَوَارِ عُقُولِ وَالْخَيْرُ فِى بَطَـلٍ أَضَاءَ بِشَمْعَةٍ**** حَلْكًا لِيَنْعَـــمَ أَكْمَهٌ بِسَبِيــلِ وَالشَّرُّ كُلُّ الشَّرِّ فِى مُتَخَـــاذِلٍ**** لَعَــنَ الظَّلَامَ بِرَهْبَةِ التَّهْوِيلِ هَذِي السُّـدُودُ وَذِي الْقَنَاطِرُ شُيِّدَتْ**** مِنْ كَـدِّ جَـدٍّ مَاهِرٍ مَسْئُولِ طَــرَدَ الْغُـزَاةَ بِسَيْفِهِ وَدُرُوعِهِ**** وَغَزَا الْجَدُوبَ بِفَأْسِهِ الْمَصْقُولِ مَنَحَ الثَّرَى عَرَقًا وقَطْـرَ دِمَائِهِ**** فَحَبَتْهُ - نحوَ مَرامِهِ – بوُصُولِ مَلَكَ الْغِـــذَاءَ بِكَدِّهِ فِى أَرْضِهِ**** مُتَسَيِّدًا بِقَـــرَارِهِ الْمَكْفُـولِ فَانْهَـجْ طَرِيقَ الْجَــدِّ يَا شِبْلًا لَهُ**** تَتَسَيَّدِ الْأَقْطَــارَ دُونَ كَفِيـلِ يَا قُبَّةَ الْعِلْمِ الْمُنِيــرِ وَأُسَّــهُ**** فِي الْكَـوْنِ قَبْلَ النَّشْرِ وَالتَّدْوِيلِ قُدْتِ ابْنَ آدَمَ لِلْحَضَـارَةِ مُسْرِعًا**** حَتَّـى ارْتَقَى لِلصَّعْبِ بِالتَّذْلِيلِ نَهَلُوا عُلُومَكِ بِالْقِـرَابِ وَلَمْ تَزَلْ**** أَنْهَـارُ عِلْمِكِ مُنْتَهَى التَّحْصِيلِ مَهْمَا تَـذَاكَى فِى الْبَرَايَا عَالِــمٌ**** بَهَرَتْهُ مِنكِ طلاسِمُ المَجْهُولِ ! لَكِ مُشْرِقٌ فِى كُلِّ قُطْــرٍ فَرْقَدٌ**** فَلَقَ الدُّجَى بَحَصِيفِهِ الْمَدْلُــولِ أَسَّ الْأَسَـاسَ لِكُلِّ عِلْــمٍ مُلْهِمًا**** أُمُمًا لِنَيْــلِ السَّبْقَ بِالتَّحْـوِيلِ هَلْ تَرْتَقِي دُوَلٌ بِفِكْــرِ عُقُولِنَا**** وَيُعَاقُ رَبْعُكِ مُثْبَطًا بِجَهُــولِ! هيَّا اجْذِبِي طَيْـرًا يَدُفُّ مُهَاجِرًا**** فَالْعُشُّ حَنَّ لِشَــدْوِهِ الْمَجْزُولِ لِيَصِيرَ جوهــرُ حُلْمِنا مُتَبَلْوِرًا**** لِحَقِيقَـةٍ تَسْمُـــو إِلَى الْتَّفْعِيلِ فَالْعِلْمُ قَدْ أَضْحَـى سِلَاحًا رَادِعًا**** وَوَمِيضُهُ يَشْفِـي غَلِيـلَ الْجِيلِ يَا مَنْجَمًا يَحْوِي النَّفِيسَ بِبَطْنِــهِ**** وَيَدِبُّ فَـوْقَ ثَرَاهُ كَنْـزُ عُقُولِ أَنْتِ الْفَتِيَّةُ مُنْذُ دَهْــرٍ غَابِــرٍ**** مَهْمَا أَطَلَّ بِعَهْـــدِهِ الْمَعْلُولِ مَهْمَا تَبَجَّحَتِ الْغُــزَاةُ بِصَـوْلَةٍ**** بُهِتَ الْعَــدُوُّ بِخَيْبَةٍ وَفُضُولِ مَهْمَا اسْتَبَدَّ السَّارِقُونَ شَــرَاهَةً**** يَبْـقَ الْعَطَاءُ كَنَهْرِكِ الْمَوْصُولِ وَكَأَنَّ خَيْرَكِ يَا كِنَـانَةُ يَصْطَفِي**** إِبْنًا .. وَصِينَ بِخِدْرِكِ الْمَسْدُولِ فَاقْدَحْ زِنَادَ الْبِرِّ مِنْ جَمْـرِ الْوَفَا**** وَاقْطَعْ سُكُـونَ الْوَقْتِ كَالْبَنْدُولِ وَافخَرْ على عَجْزِ الدُّجَى بِقَرِيحَةٍ**** أَخْلَتْ سَرَاحَ الْعِلْمِ فِى الْمَجْهُولِ تَكْشِفْ نِقَابًا عَنْ نَفَائِسَ أَرْضِهَا**** شَوْقًا لِشَأْوٍ ساحــقٍ مَأْمُــولِ فَتُرَابُ تُشْكَى كَالْعَذَارَى يَشْتَهِي**** مِنْ شَوْقِهِ عَـرَقَ الْفَتَـى الْمَفْتُولِ وَمَمَرُّ تَنْمِيَةٍ يَقُــولُ : أنا هُنَا**** جَوْفِـي حِيَاضٌ لِلرُّبَى وَسُهُـولِ إِنْ شَحَّ نِيلُكَ فَالْغِيَــاثُ بِأَنْهُرٍ**** فِى جَوْفِ أَرْضِكَ فارْتَشِفْ بِنُهُولِ وَارْفَعْ مِيَاهَكَ ثَاقِبًا جَـوْفَ الثَّرَى**** أَمُهَنْدِسٌ لِلصَّعْـبِ دُونَ مَثِيـلِ لَا يُعْجِــزَنَّكَ رَفْعُهَا يَا رَافِعًا**** هَرَمَ الْخُلُــودِ بِشَفْــرَةِ التَّذْلِيلِ وَاسْقِ الشَّرَاقِيَ مِنْ طَلَاوَةِ عَذْبِهَا**** تَفْــرِشْ رُبُوعَكَ جَنَّةُ التَّظْلِيلِ وَاعْبُــرْ زِحَامًا مُسْرِفًا بِبَطَالَةٍ**** عَبْرًا إِلَى الْوَاحَــاتِ بِالتَّعْجِيلِ لَا يُعْجِزَنَّكَ عَبْرُهَا يَا عَابِـــرًا**** حِصْنَ الْقَنَــاةِ بِصَيْحَةِ التَّهْلِيلِ وَاصْفُفْ قُرَى الْإِنْتَاجِ فِى رِيفِ الْجَدَا**** تَهْـزِمْ يَدَ التَّبْطِيلِ بِالتَّشْغِيلِ تِلْكَ الْمَرَاعِــي أَفْرَزَتْ بِعَشِيبِهَا**** مِنْ لَحْمِ ضَــأْنٍ أَمْلَدٍ وَعُجُولِ وَسُهُولُهَا الْفَيْحَـــا رَبَتْ وَتَفَكَّهَتْ**** بِعُرُوشِهَا وَغِلَالِهَا وَبُقُــولِ أَشْبِعْ أَخَا الْحَضَـرِ المريدَ لِمَجدِهِ**** خُطَطًا لِيُبْدِعَ فِى رُؤَى التَّحْلِيلِ وَاجْعَــلْ مَصَانِعَكَ الْحَدِيثَةَ شُعْلَةً**** لا تَنْطَفِي بِالْغَــازِ وَالْبِتْرُولِ لو تَكْتَفِي فَرِيَاحُ مِصْرَ وَمَاؤُهَا**** وَالشَّمْسُ مَصْدَرُ طَاقَةٍ بِفُصُــولِ وَاشْطُرْ نَوَى الذَّرَّاتِ فِى ضَبُعَاتِهَا**** كَيْ تَكْتَفِي مِنْ طَاقَـةِ التَّشْغِيلِ وَشِـدِ الْمَوَانِئَ فِى سَوَاحِلِهَا الَّتِي**** تَشْتَــــاقُ لِلْإِنْزَالِ وَالتَّحْمِيلِ فَمَرَاكِبُ الشَّمْسِ الْعَتِيقَـةُ صَابَهَا**** صَـدَأُ السِّنِينَ وَصَوْلَةُ التَّعْطِيلِ هَلَّا أَعَــدْتَ إِلَى الْبِحَارِ مَسَارَهَا**** لِتُبَــادِلَ الْمَوْفُـورَ بِالْمَقْلُولِ فَالرَّهْطُ مِنْ قَطْحَـــانَ مَلَّ تَمَكُّثًا**** وَبَعِيرُهُمْ يَشْتَـــاقُ لِلتَّكْييلِ هَلَّا كَفَيْتَ أَخَا الْعُرُوبَةِ شِـــدَّةً**** وَكَفَيْتَ نَفْسَــكَ ذِلَّةَ التَّطْفِيـلِ فَاطْلِــقْ قَوَافِلَكَ الْغَنِيَّةَ وَاكْفِهَا**** شَرَّ الْبِحَــــارِ بِقُوَّةِ الْأُسْطُولِ فَلَدَيْكَ صَقْرٌ فِى السَّمَـاءِ وَضُفْدَعٌ**** فِى الْبَحْرِ وَاللَّيْثُ افتداهُ بُطُولِي أَرْوَاحُهُمْ رَخُصَتْ فِـدَاءً لِلثَّرَى**** وَجُسُومُهُمْ تَطْفُــو كَوَرْدِ النِّيلِ بِالْأَمْسِ عُرْسُ النِّيلِ كَانَ تَلِيــدَةً**** وَالْيَوْمَ عُـرْسٌ بِالْفَتَى الْمَبْذُولِ أَمَلَاذَ كُلِّ الْآمِنِيـنَ وَقِبْلَــــةً**** لِلْحَالِمِينَ بِرَبْعِهَا الْمَأْهُـــولِ أَنْتِ السَّلَامُ وَظِـلُّ أَمْنِكِ وَارِفٌ**** فمتى يضيقُ الْعَصْـرُ بِالتَّقْتِيلِ ! مِنْ عَهْدِ مِينَا وَالْقُلُوبُ تَوَحَّدَتْ**** لِحِمَى ثَرَاكِ بِرَغْبةٍ وَقَبُـــولِ وَعَلَى الْمَذَاهِبِ أَوَّبَتْ وَتَقرَّبَتْ**** للهِ بِالْقُـــــرْآنِ وَالْإِنْجِيــلِ يَهْفُـو لِحِضْنِكِ سَائحٌ وَمُتَاجِـرٌ**** وَمُهَاجِـــرٌ بِتَوَلُّهٍ وَمُثُــولِ وَيَقُولُهَا : عَاشَـتْ لَنَا أُمُّ الدُّنَى**** فَالْقَلْبُ فِى عِشْــقٍ لَهَا مَجْبُـولِ فَارْفَعْ جَبِينَكَ يَا بْنَ مِصْرَ فَإِنَّهَا**** شَـرَفُ الْكُنَى وَفَخَــامَةُ التَّكْلِيلِ وَاسْتَخْلِصِ الذَّهَبَ النَّصِيعَ مُتَوِّجًا**** رَأْسَ الْكِنَـــانَةِ حِلْيَةَ الْإِكْلِيلِ ========================== شعر/ سلطان الهالوصي ديوان/ شهقات من ربيع كاذب