مسابقة القصة القصيرة

قصة : قلب الماكينة . مسابقة القصة القصيرة بقلم / محمود أحمد على .مصر

البيانات..

 

الاسم / محمود احمد على إبراهيم

 

اسم الشهرة/ محمود أحمد على

 

الدولة / مصر

 

تليفون وواتس اب / 01003099638

 

صفحة الفيس / محمود احمد على

 

اسم القصة المشاركة فى المسابقة / قلب الماكينة

………………..

قصة قصيرة

قلب الماكينة..

بقلم / محمود أحمد على

 

(1)

– كما تري لم يعد هُناك شغل يستحق وجودك، وأنا لم أعد قادرًا على دفع راتبك الأسبوعي.

وما إن قالها لك صاحب المحل الذى تعمل عنده عملاً إضافيًا – فور خروج من وظيفتك الحكومية – حتى اهتزت الأرض من تحتك، ولم تعد قادرًا على الوقوف فى ثبات.

– أنا محتاج أقول لك إن………

وقبل أن تكمل كلامك، رفع صاحب المحل يده فى وجهك ليمنعك من تكملة كلامك.

مُضطرًا تخرج من المحل.

        تخرج منه بلا عودة.

 (2)

رحت تُحدث نفسك:

– كيف أعيش على راتبي الوظيفي..؟! علي أن أبحث عن عمل.. أي عمل المهم أن آتي بالمال الذى أغلق به كل الأفواه المفتوحة عن آخرها.

– أنا محتاج شغل.. أي شغل.

– آسف والله.

– لو سمحت أنا محتاج شغل.. أي شغل.

– ربنا يرزقك وإيانا.

لم تزل تلف على المحلات طالبًا عمل.

                            أي عمل، وما زال يأتيك الرد هو.. هو لم يتغير.

تعبت قدماك من سيرك المُستمر، كما تعبت أنت من رد أصحاب المحلات الذى لم يتغير.

تتوقف فجأة.

راحت رأسك تتحرك فى بطء شديد، وهى تنظر إلى المحلات الكثيرة الملتصقة بجوار بعضها.

تتألم.

رحت تُحدث نفسك فى حسرة شديدة:

– كل هذه المحلات، ولم أجد عملاً.

فجأة..

تتحرك قدماك.

رحت تطلق لقدميك حرية الحركة دون أن تعترضها.

فجأة..

تتوقف.

تتوقف مُضطرًا.

صاحب الشقة يعترض طريقك، وهو يمد يده بـ إيصالات الإيجار المتأخرة عليك، وبجواره يقف مُدرسو أولادك يطالبونك بفلوس الدروس المتأخرة عليك، وبجوارهم تقف زوجتك وأطفالك الذين يقفون فى انتظارك لتلبي كل طلباتهم المتأخرة.

تقف فى ذهول بعد أن التفوا من حولك.

جعلوك داخل دائرتهم المُغلقة.

– حرام عليكم..

رحت ترددها وأنت تنظر تارة لصاحب الملك.

                         وتارة ثانية للمدرسين.

                         وتارة ثالثة إلى زوجتك وأولادك.

رحت ترددها صارخًا فى وجوههم.

تدعك عينيك جيدًا.

      تدعكهما بشدة؛ حتى تتأكد هل حقًا ما تراه حقيقة..؟!!

 أم من وقع صدمة خروجك المفاجئ من عملك دون رجعة..!!

رحت تحمد الله أن ما كنت تراه ما هو إلا خيالات.. نعم خيالات لا تمت إلى الواقع بصلة.

تعود وتطلق لقدميك حرية الحركة.

رحت تعاود سيرك بعد أن تأكد لك أن ما رأيته ما هو إلا مُجرد وهمًا.. وهمًا ليس إلا.

رحت تسير

     وتسير

 وأنت لا تعرف إلى أين تأخذك قدماك.

فجأة..

تتوقف.

تتوقف بك قدماك أمام هذا البنك المُغلق.

رحت تقرأ اسمه على نفسك:

– بنك مصر.. بنك كل المصريين.

تعود وتحدث نفسك فى مرارة شديدة:

– أولست أحد هؤلاء المصريين؟! أُريد من يرق قلبه لحالي .. يرق قلبه ويعطيني مالاً.

عن يمين البنك راحت قدماك تتحرك.

تتحرك بك حيثُ كابينة إحدى ماكينات الصرف الآلي الخالية تمامًا من البشر.

رحت تقترب

    وتقترب

من الماكينة كما يقترب العاشق من معشوقته.

رحت تحتضنها بشدة.

رحت تشكو لها حالك.

      تشكو لها، وكأنها إنسانة.

                       إنسانة لها عقل وعينان وأذنان، والأهم لها قلب.. قلب تتمني أن يشعر بك ويرق لحالك.

رحت تقول

     وتقول

يسبق قولك دمعاتك.

رحت تشكو لها حالك دون توقف.

فجأة..

 يتوقف كلامك، ومعه تتوقف دمعاتك.

تتوقف دمعاتك.. هذه الدمعات التي غافلتك ونزلت.

       نزلت

       حزنًا

       وألمًا

      عليك.

فجأة..

تهتز ماكينة الصرف الآلي.

تهتز بشدة.. تمامًا كما كنت تهتز وأنت تشكو لها حالك.

– حتى أنتِ تهزئين بي..!!!! حتى أنتِ تضحكين علي.

رحت تقولها للماكينة بعد أن خُيل إليك أنها تضحك على حالك.

– لي رب اسمه الكريم.

رحت تقولها فى ألم وحزن شديدين وأنت تُغادر الماكينة.

– يا أستاذ.. يا أستاذ.

رحت تلتفت خلفك.

– نعم حضرتك تقصدني أنا.

– نعم أقصدك أنت.

خطوة

خطوتان

لتكون أمامه.

فى غرابة رحت تسأله:

– نعم.. أنا تحت أمرك.

– مد يدك وخذ فلوسك من الماكينة.

قالها لك الرجل وهو يشير لك إلى الفلوس التي خرجت إليك مُبتسمة من قلب الماكينة.

 

 

admin

فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى