خاص بالمسابقة فئة: القصيدة النثرية بعنوان: أَلاَ يَسْمَعُنِي أَحَدٌ ؟ بقلم / العيد ميلودي- الجزائر هاتف: 213.0698.640.246+ البريد الاكتروني: laidmiloudi1979@gmail.com قال تعالى: { فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانَكُمْ فِي الدِّينِ}، الآية 5،الأحزاب كُنْتُ سَاهِراً مَعَ حُرُوفِي أُرَاوِدُهَا جَلَبَةٌ اقْتَحَمَتْ صَمْتِي وَ صَخَبٌ سَارَعْتُ إِلَى الشُّبَّاكِ بِفُضُولٍ وَ انْتَابَنِي شُعُورٌ غَرِيبٌ وَ رَهَبٌ زُمْرَةٌ مِنَ الشُّبَّانِ يَتَشَاكَسُونَ وَ فَتَاةٌ مَاضِيَةٌ فِي طَرِيقِهَا نَزَلْتُ مِنْ غُرْفَتِي مُتَعَجِّلاً عِشْرِينِيَّةٌ بِوَجْهٍ شَاحِبٍ أَقْبَلَ الْفِتْيَةُ نَحْوِي ، يَتَمَايَلُونَ وَ يَهْذُونَ بِكَلِمَاتِ غَرَامٍ وَ طَرَبٍ ، قُلْتُ: مَا خَطْبُكُمْ؟ قَالَ أَحَدُهُمْ: وَ مَا يَعْنِيكَ شَأْنَهَا، نَحْنُ نُرَاوِدُهَا، نُغَازِلُهَا، فَقَطْ نَبْتَغِي سَهَراً وَ لَعِباً، صَرَفْتُهُمْ بَعِيداً ، تَرَاجَعُوا، بَعْدَ جُهْدٍ مُضْنٍ وَ تَعَبٍ، اقْتَرَبْتُ مِنْهَا ، كَلَّمْتُهَا، وَقَفْتْ عَلَى اسْتِحْيَاءٍ، وَ قَدْ بَدَا عَلَيْهَا إِعْيَاءٌ وَ نَصَبٌ، زَفَرَاتٌ تَلْفُضُهَا، مِنَ الْأَعْمَاقِ تُخْرِجُهَا، اِخْتَلَجَتْنِي قَشْعَرِيرَةٌ ، وَ أَحْسَسْتُ أَنَّهَا تُخْفِي أَهْوَالاً وَ كُرَباً ، قُلْتُ: اخْبِرِينِي مَا وَرَاءَكِ لِهَذَا الْوَقْتِ مَا بَقَاؤُكِ ؟ مَنْ عَكَّرَ صَفْوَ مَسَاءَكِ ؟ مَنْ رَمَاكِ بِسِهَامِ عَطَبٍ ؟ هَمَسَاتٌ خَافِتَةٌ مِنْ شَفَتَيْهَا حَدَّقَتْ فِي عَيْنَيَّ لَمْ تَتَمَالَكْ عَبَرَاتِهَا وَ أَجْهَشَتْ بِالْبُكَاءِ وَ أَمْطَرَتْ مِنْ كَثِيفِ السُّحُبِ قَالَتْ: – وَ السَّيْلُ يَخُطُّ عَلَى ِوجْنَتَيْهَا – أَنَا ضَائِعَةٌ مَا لِي أَحَدٌ هَائِمَةٌ ، لاَ أَدْرِي سَبِيلِي رَفِيقِي حُزْنٌ وَ كَمَدٌ سِنِينٌ حَفَرَتْ جُرُوحاً غَائِرَةً أُكَابِدُ الْخَوْفَ ، وَ اللَّيْلُ يَزِيدُ هَمِّيَ مَدَداً أَمْسِي قَهَرَنِي بِقَسْوَةٍ تَرَكَنِي غَرِيبَةً ، مَا لِي اِسْمٌ ، مَا لِي عُنْوَانٌ ، مَا لِي سَنَدٌ أَحْمِلُ أَثْقَالاً ، تَهُدُّ جِبَالاً تَصْعَقُ سَمَاءاً ، تَخْرِقُ أَرْضاً مَاذَا أَحْكِي يَا أَخِي؟ طَوِيلَةٌ قِصَّتِي ، بِقَدْرِ مَا تَلْفِضُ الْأَبْحُرُ زَبَداً ، عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَجَدُونِي مَرْمِيَّةٌ ، رَضِيعَةٌ بَرِيئَةٌ ، فِي عُلْبَةِ ” كَرْتُونٍ ” بِاحْتِقَارٍ جَعَلُوهَا لِي مَأْوىً وَ مَهْداً ، فِي عِزِّ الشِّتَاءِ ، فِي جَوْفِ اللَّيْلِ ، رَمُونِي بِلاَ رَحْمَةٍ بِلاَ حِسٍّ ، بلا كَبِدٍ ، لاَ أَعْرِفُ أُمِّي حَائِرَةٌ أَنَا ، حَقِيرَةٌ أَنَا ، لِمَاذَا تَتْرُكُنِي هَكَذَا ؟ لِغَدْرِ الذِّئَابِ ، لِقَانُونِ الغَابِ ، لِقَهْرٍ مَا لَهُ أَمَدٌ وَ جَنَتْ عَنِّي الْأَيَّامُ ، وَ تَجَرَّعْتُ مِنْ مَرَارَتِهَا ، أَلْوَاناً مِنْ عَذَابَاتٍ ، أَصْنَافاً مِنْ جِرَاحَاتٍ ، أَأُحْصِيهَا مَا لَهَا عَدَدٌ ، لَا أَنَامُ كَالْبَشَرِ ، يَحْرِقُنِي اللَّيْلُ ، يُغْرِقُنِي السَّيْلُ ، يَعْرِفُنِي الْوَيْلُ ، أَتَقَلَّبُ مِنْ وَجَعِي ، عَلَى فِرَاشِي، عَلَى قِطَعِ الْكَرْتُونِ كَلُعْبَةٍ تَافِهَةٍ ، كَمُكَعَّبَاتِ نَرْدٍ الَكُلُّ يَرْمُقُنِي بِخُبْثٍ ، يَرْمِينِي بِعَبَثٍ ، بِاشْمِئْزَازٍ، أُمْضِي لَيَالٍ جَائِعَةً ، أَبِيتُ عَلَى الطَّوَى ، أَشُدُّ بَطْنِي ، لاَ يَسُدُّ جُوعِي اَحَدٌ، وَ أَنَا فِي الشَّارِعِ ، أَرَى الطِّفْلَ يُدَاعِبُ أُمَّهُ ، يَشُدُّ يَدَ أَبِيهِ ، يَحْمِلَهُ فِي حُضْنِهِ يَعْتَصِرُ قَلْبِي ، يَتَأَجَّجُ حَنِينِي ، يَلْتَهِبُ شَوْقِي ، لِأُمِّي ،لِأَبِي ، أَيْنَ هُمْ ؟ لِمَنْ هَذَا الْوَلَدُ ؟ مِنْ جُنُونِي ؛ أَسْأَلُ: أَيَّتُهَا السَّمَاءُ ، هَلْ يَأْتِي يَوْمٌ أَسْتَرِيحُ فِيهِ ؟ هَلْ يَنْتَهِي الْعَنَاءُ ؟ هَلْ تَمْسَحِي دَمْعَتِي ؟ هَلْ يَخْتَفِي الشَّقَاءُ ؟ هَلْ تُرجِعِي لِي بَسْمَتِي ؟ هَلْ أَعُودُ كَمَا كُنْتُ حَسْنَاءَ ؟ هَلْ أَفْرَحُ بِحُبٍّ ؟ وَ أُزَفُّ إِلَى حَبِيبِي ، إِلَى عُشِّ بَيْتِي ، إِلَى أُنْسِ خِدْرِي ، هَلْ يَعُودُ لِي شَرَفِي؟ هَلْ أَعُودُ كَمَا كُنْتُ عَذْرَاءَ؟ هَلْ تَعُودُ لِي أُمِّي ؟ هَلْ تَذْكُرُنِي؟ فَأَلُوذُ إِلَى حُضْنِهَا ، أَغْفُو لَحْظَةً فَقَطْ ، تَمْحِي أَيَّامِيَ التَّعْسَاءَ ، أَسْتَنْشِقُ صَدْرَهَا ، أُقَبِّلُ جَسَدَهَا ، وَ بَعْدَهَا أَمُوتُ ، لاَ أَخَافُ الْفَنَاءَ ، أَمْ تُرَى لاَ تَذْكُرُنِي ؟ وَ رَمَتْنِي كَقِطْعَةِ لَحْمٍ ، وَ يَحْتَرِقُ عُمْرِي جَفَاءً ، أَسْأَلُ : أَيُّهَا الْلَّيْلُ !! هَلْ يَعُودُ أَبِي ؟ كَيْفَ أَهُونُ عَلَيْهِ لِهَذَا الْحَدِّ ؟ أَأَصْبَحْتُ شَيْئاً رَخِيصاً ؟ أَلاَ أَخْطُرُ عَلَى بَالِهِ ؟ كَيْفَ يَصُدُّ هَذَا الصَّدُّ؟ لِمَنْ يَتْرُكُنِي؟ أَلَسْتُ مِنْ صُلْبِهِ ؟ كَيْفَ يَتَنَكَّرُنِي؟ أَلَسْتُ فَلِذَةَ الْكَبِدِ؟ أَمْ أَنَّهُ تَبِعَ غِوَايَةَ النَّفْسِ ، شَهْوَةً عَابِرَةً ، يَتَبَاهَى بِنَفْسِهِ ، صَالَ صَوْلَةَ الْأَسَدِ ، نَزْوَةً خَسِيسَةً ، مُتْعَةَ الْجَسَدِ ، أَنَا لاَ أَطْلُبُ شَيْئاً ، سِوَى نَظْرَةً ، سِوَى لَفْتَةً ، سِوَى قُبْلَةً ، مِنْ أُمِّي ، مِنْ أَبِي، تُطَمْئِنُنِي ، تُهَدِّئُ نَفْسِي ، وَ لَكِنْ هَيْهَاتَ ،أَسَفاً ، لاَ مَعْنَى لِحَيَاتِي ، لِأَيَّامِي ، فَكُلُّهَا هُرَاءٌ ، أَنَا جُثَّةٌ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ ، لَمْ يَبْقَ لِي شَيْءٌ مِنْ دُنْيَاكُمْ ، فَقَطْ أَنَا جُثَّةٌ تَرَى الشَّمْسَ فِي اللَّحْدِ ، صَامِتَةٌ ، أَلاَ يَسْمَعُنِي أَحَدٌ ؟