عبد العزيز حامدي البلد: الجزائر قصيدة النثر العنوان: مناجاة هَمٍّ أَنا حيٌّ بِأَنفاسي قَتيلٌ بِكِتماني همٌّ كالهواء أعيشُ به وبي يَحيا، ويَبقى لِيَرعاني يا هَمُّ، يا حَبيبَ الرُّوحِ هذا قَلبي مُباحٌ لكَ ولأحبابك فَخُذ منه حتَّى ترضى أحبابُكَ أحبابي لا تَمُتْ، لا تَرحلْ، لا تَغِبْ لِيَبقَ قُربُكَ عِزًّا لأَحزاني ولتَبقَ أَنفاسُكَ كالنَّار تُدَفِّئُ أَفكاري يا هَمُّ، يا رَحمةً هَيَّجَت بَحر دُموعي حُضورُكَ يُذَكِّرُني أنِّي حيٌّ وأنَّكَ يا أَنيسَ الفُؤادِ…حياتي إِنْ أثْقلتْكَ يا همُّ دُموعي وَتَسلَّلْتَ في زَحمةِ الضُّحى تَبحَث عن قَلبٍ فَتيٍّ أو قلبٍ نَقيٍّ أو قلبٍ قَويِّ فإنِّي مُتتَبِّعٌ نَسماتِك، مُتَحرٍّ خُطُواتِك فإنَّ قلبي لا ينبضُ إلَّا بِدِمائكَ ولا يَرقُص إلَّا على نَغماتك يا هَمُّ، لِمَ كثرت منكَ شَّكوى الناس؟ ! أَلستَ الذي تَرعاهُم، وتُذْكي أنفاسَهم؟ ! أَلَستَ الذي يَجمَعُ شَمل أفكارهم؟ ! ويُشَتِّتُ جَمعَ غَفلتهم؟ ! أَلستَ الظُّلمةَ التي يشتاق إليها المُحِبُّون؟ ! أَلستَ قادِح أفكارهم، وروحَ كلماتهم؟ ! أنتَ الحياةُ إذن، فَلِم يُحاربونك؟ ! ما نَقموا منكَ إلّا أنَّكَ تُنسيهِم دِفئَ الشِّتاء ونَسائم الصَّيف، ورحمةَ السَّماء يا همُّ، إن لم تَجدْ لكَ ملجَأً فقَلبِيَ بَلدٌ لك ولأحفادِك أرضٌ تَزرع فيها بذوركَ فلا أفلحَ قلبٌ أقْفَرمِنْ بَركاتِك.