سمير بن لخضر الجزائر البريد الإلكتروني : [email protected] رقم الهاتف : +213775040163
قصة قصيرة
من ذكريات شارع
لا زال طيفها يمر على صمت بمخيلة الشوارع و من يعبرها … ، يأتي هكذا من تداول الأيام ، و من وحشة الأزقة ، حتى من اللا مكان … ، لا زال يمشي في حياء ….
– متوهجا بالسكينة ، يلبس حلما بعمر الماء ، مهيبا تتأرق الأرصفة من وقع خطاه، تلهج الشوارع بذكر حنينه إلى ما … !! و حنين التراب إلى ما … !!
– و ستون جرحا به تشتاق إلى ما… !!
و هو يبارك من يلتحفون الليل و بلا صوت يمشون عزلا ، و في أعماقهم عق د الصبر إحرامه ، يغزل من إعتكافه فجرا !! و أي فجر !؟ فجر … يروع الأرواح في أجساد وراء الدروع !! تسبح باسمه الأفئدة من بيادر العيون … !
رغم كل شيء… لازال طيفها يمر … !
– همت راحلة ليبقى طيفها شموعا أبدية التوقد، تنير ليلا قد تغنى العام تلوى العام… بمدينة
كم تنضح نواحيها بأقدار أرملة يتوارى خلف ثوبها البالي أيتام … تصغي لهمساتهم السماء كرضيع شاخ يدهشه الضياء…
– هنا ولدت بينهم … كذلك ترعرعت تحت القصف و بين الحطام و بين التوحد في التنائي… و بين … و بين …
– متغربة تغرب الأنبياء في جسدها، ككل أهل المدينة الشامخة في مهب الشقاء… و الحصار…
– تحت سقف بقايا منزل غرب المدينة، جلست قبل الرحيل تطبب جرح طفولتها بنزق حلمها ، تلقاء سؤال يراودها بكل تفاصيل الحيرة و الفضول … ؟ !
فتشيح بوجهها عنه و هي تنسج من حواسها وشاحا لحلم هاته الأرض ، و بنبرات تترنح بين شواطئ حيرتها و طمأنينتها مدا و جزرا … كأني أسمعها الآن تتمتم :
– كلهم مروا من هنا … !!
– كلهم مروا من هنا … !!
و على ضوء بكاء بلا دموع، تنيم الحلم في حجر فكرها ، تناغيه إيماءات نبضها ،وتراقب نفسها كلما أغفت على شفتيه ابتسامة !
و تراقب حتى النوم مرتابة في أمر النوم … !
كم إنها تخاف عليه من أضغاث الأحلام… ! و تخاف أن يفزعه قصف أو طلقات رشاش…
تارة تهدهده … و أخرى تهدهد هستيريا أسئلة تحاول شرنقة ذاتها ؟
على انهمار الموت و تناثر الشهداء بأرصفة الحرية و الحياة، و فجأة… تنتفض مبتسمة في وجه الموت :
فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون