حياة مؤجلة “قصة قصيرة”
تمر بها الأيام مسرعة، يطوى أمام عينيها شريط الذكريات ، روحها المتعبة ترفض العودة للوراء ، تغلق منافذ الفكر هاربة من ماض أليم قد مضي دون جدوى ، تعيش حاضرها وهي تترقب حدثا عظيم يزلزل حياتها المؤجلة ، ربما تحتاج لمعجزة لتحقيق أحلامها المتأخرة وتتأجج نار كيانها الغائب ، ولتصعق أبواب الحنين في ذاك النابض يسار صدرها المعتم
كمغارة مرعبة محكمة أبوابها من كل إتجاه!! تغيب الشمس عنها ولا تسقط نورها ، نهارها ك ليل أليل
أرض جدباء قاحلة ، متعطشة للإرتواء والنماء، سنوات عجاف مرت بقلبها أرغمتها على تأجيل بسمتها وسعادتها،نسيت طعم الراحة خاصم النوم جفونها ، ترى الحياة بعين البائسين والمشردين عن أوطانهم تقتات الأمان من أعين المارين بحياتها ، تصمت عن الحديث ، أخذت سهام جعبة أيامها وهي لا تعلم ما تخفي لها الأقدار ، فهي لم تعد تنتظر من الحياة شيئا جديدا يضمد آلامها ، تسير إلى المجهول تتثاقل خطواتها المخيفة إلي هذا الحد من التيه والألم وتتساءل في نفسها ،، أين ذهبوا الذين أشبعتهم اهتماما بحياتها ؟! هل تساقطوا كأوراق شجر بالية في خريفها ؟؟ ، تعرت أمامها حقيقة وجودهم فحملتهم الريح إلى
مكان سحيق، فطمست أثارهم فلا صوت لهم ولا صدى لبقاءهم، وأخرون ذهبوا ولم ينل الصدق من قلوبهم ،، وعودهم مزيفة ، كلماتهم ساحرة ، يختفون من أرفف الذكريات ، لم يتركوا بصماتهم على جدران الروح المنهكة ، ستلفظهم الأماكن وتتبرأ منهم النفس أينما وجدوا أو عادوا
… أجبرت أن تعيش بمفردها في سرداب أحلامها ، لا يعلم أحد ما تخفيه من كنوز ومعالم حفرت خطوط الألم بوجهها الصبوح، ظلت قابعة هناك لاتريد أن تتحدث مع أحد ، تنسج بخيوط الأمل ردءا جديدا ،تغيب به عن ماضيها ، تخرج عن جلدها
تغير خارطة فكرها ، شاردة هي تتأمل الحياة بشكل مختلف لم تعتاد رؤيته ملت محطات الانتظار التى جلست بمقعدها وحيدة ، تنظر لأحلامها بعين الإنكسار والخذلان ، تنظر لعقارب الساعة يلدغها موعد الرحيل مجددا ! تحمل بقلبها سنوات العمر الضائع،
…تتذكر أيام صباها ، كانت تعلو أفق وجهها المضيء تغار الشمس منها لحظة إشراقها ، لم تتخيل يوما أن تعبس الحياة بوجهها ، وتكشر أنيابها لتفترس أحلامها البريئة، التى أجهضت قبل ولادتها ، سكبت الحياة لونها القاتم على أيامها خشيت الاقتراب لتجعلها جثة هامدة ملقاه من حرب دقت طبول الهزيمة بالإنكسار، واحتضر فيها الصبر الجميل معلنا البقاء حتى الرمق الأخير، تأبي أن ترفع رايتها البيضاء في ساحة كبريائها
… وجاءت اللحظة الحاسمة لتوقظها إلى متى ستبقي هكذا بعيدة ؟! أمامك طريق معقود بالأماني تتلألأ فيه السعادة في نهايته ، تدعوك إلي التماس الدرب ولا تخافي من طول الأيام والليالي الظلماء ، يحتضنها غسق قمرها مبتسما لك ، فأنا لست بساحر يمسك بيده عصا سحرية !! وإنما أنا الأمل الذي بداخلك ، يأتي إليك بالمستحيل بين يدك ،فأنا دائما بقربك إذا رأيتني بقلبك ستشعرين بوجودى لا أفارقك ، وإذا نزلت دموعك لهيبا و جمرا سأموت بداخلك !!فساعدني سيدتي الجميلة على الحياة بجانبك ، إلى هذا الحد تحب الحياة؟! أجل فأنا سر وجود الحياة ، وبدوني لا حياة بدون أمل ، ولأجلك أنت أحيا وأبقى …
وعدت أملها أنها ستعيش الحياة من جديد ، وستودع أوجاع نفثت بدمائها ، وأمرضت أحلامها الغائبة ، وقطعت أبواب الرجاء قهرا وألما بها ،
واستيقظت من سباتها تتوضأ بنور الصباح ، وتهمس في أذن الحياة لتخبرها بأنها دائمة وليست بمؤجلة سواء ضحكت أم بكيت …
شيماء حجازي _ مصر