مسابقة القصة القصيرة

قصة : المحطة الأخيرة ..مسابقة القصة القصيرة .بقلم / حنان صبري محمد ..مصر

قصة قصيرة بعنوان المحطة الأخيرة
حنان صبري محمد
البلد مصر

رابط صفحة الفيس
https://www.facebook.com/share/187rLo2s5S/
الايميل
[email protected]
المحطة الأخيرة
تداخل الخيط الأبيض بالخيط الأسود
بينما اطلق صفيره ،واقتربت عجلاته
من الرصيف ، أخذ يتممل في مقعده ،قد تمزقت أسماله ،ثم فرك عينه ، واسلم رأسه للمقعد وقد انزوى ما بين حاجبيه كان يحاول شحذ ذهنه ، كان النسيم يداعب الأشجار المصطفة على الشاطئين، وكأنما تذكر شيئًا ، مط شفتيه متفوهًا هنا هنا كنا نأتي معًا ،لوح بيده ” ليس هنا صرت تخترف كثيرًا ” رد بصوت متقطع ” أنا أنا ” لم ينتظره يكمل حديثه وهب مسرعًا لاحدى العربات الأخرى، تتبع خطواته والدموع تترقرق بمقلتيه حينها ربتت يد حنونة على كتفه “ماذا بك ؟”
مد يده المرتعشة واخرج من جيبه صورة ، تلعثمت كلماته قائلًا ” أنظر كان سعيدًا فوق كتفه ، ترسم البسمة شفتيه ،اما الآن
” فيرميه بال…… ، وعدم الفائدة”
” لا تحزن ”
” كيف لا أحزن؟! ، لقد بذلت ما في وسعي لأسعده “، أخرج من جيبه صورة أخرى متحدثًا بصوت حاني ” هنا كانت جنتي و ركني الآمن كانت في نهاية عقدها الثاني بينما أنا في نهاية عقدي الثالث عندما جمعنا القدر في محطة الأتوبيس ومنذ تلك اللحظة أصبحت سكني ومصدر قوتي، كانت تأكل الفتات دون أن تشكو ، حينما كانت رحلتي إلى الجنوب تستغرق أربعة عشر ساعةً حيث الأحجار ، كان هو ثمرة حبنا ، تركنى سريعًا وصار هو دنياتي، أنتقلنا لمساكن العمال ، تطوعت إحدى زوجات أصجابنا تدريس الأطفال ثم بدأ تعمير المنطقة وبنيت مدرسة ألحقته بها ” ، زفر ” كنت أعود مسرعًا لتجهيز الطعام ، ثم اقضي جزءًا من الليل في غسيل الأطباق والملابس
،طبعت الفأس يدي “ثم بسط راحته ” أنظر لقد تحولت اللي اللون البني” ، عندما أصبح شابُا زوجته في شقتي ، بعد زواجه بفترة قال لي” عليك أن تغادر الشقة زوجتي تريد أن تكون على حريتها ” ، غادرت واستأجرت غرفة بالدور الأرضي ” فرك يده متملًا متفوهًا” مرت أعوامًا منقادًا وراء رغباتها حتى باع الشقة وجاء يطلب السكن معى فقبلت، استولى على معاشي والآن يذهب بي لينفيني عند ابنة أختي”،حاول النهوض لقضاء حاجته فلم تحمله قدماه عاونته على النهوض تلك اليد ورافقته إلى الحمام ، خرج ليجده أمامه قائلًا ” هذه محطة الوصول أمامنا ربع ساعة فقط ونصل عندها شده من ذراعه وسارا به وعندما وطأت قدماه أرض المحطة نظر للخلف تمتم ” هذه المحطة الأخيرة ” ثم سقط جسده على الأرض.

admin

فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون

‫2 تعليقات

  1. قصة قصيرة ( الشروق الغائم)

    بقلم/ صفاء عبد الصبور سليم
    مصر

    أطبقت يدي حول فمها، يجب أن تصمت ولا شيء آخر سوى أن تصمت وأن يخبو هذا الصوت، هذا الصوت الذي يريد أن يهدم كل شيء. لا يمكن أن أسمح لصدى صوتها أن يدوي في أرجاء الحرم الجامعي فيتدنس مقامي وينتهي كل ما شيدته طيلة العمر. تجلى أمامي صورة زوجتي وأبنائي وهم ينظرون صوبي بأسفٍ وذهول، زملائي يرمقوني بنظرات احتقار، يسخرون مني، يتهامسون في شماتة، نظراتهم سهام كالبرق تخترق جدار قلبي، طلابي تتعلق أعينهم في شرودٍ غير مصدقين أن أستاذهم الفاضل بلا أخلاق وشرف، الناس على منصات التواصل الاجتماعي (يا للفظاعة وانعدام الأخلاق أستاذ جامعي ورئيس قسم بالكلية يُقدم على فعلٍ مشينٍ كهذا) ليست عدالة أن تكلفني لحظة ضعف واحدة كل هذا!

    انقضضت صوبها كذئبٍ جائع، أجهزت على براءة قلبها الطاهر، نظرت مشدوهة في أسى وازدراء، همت تصفعني، أمسكت يدها ثم دفعتها نحو الحائط لأنهي المهمة سريعًا قبل أن يشعر بنا أحدًا، حاولت الفرار لكن إصراري كان أقوى، شرعت تصرخ كي اتركها ترحل ما جعلني ارتبك، وضعت يدي حول فمها كي لا يسمعها أحدًا فينهار كل شيء..أنفاسها احتبست خلف فظاظتي.

    زوجتي تطلب مني الطلاق، أبنائي ينصرفون عني بعد أن ألحقت بهم العار، زملائي، طلابي، مركزي، كياني، عمادة الكلية التي بيني وبينها خطوات، كل شيء سوف أخسره، ضغطت أكثر بيدي على أنفاسها اللاهثة.
    عيناها الشاخصة الآن هي التي سلبتني عقلي، ابتسامتها الصافية، براءتها التي لم تخلو من مكر النساء، كانت تعلم ولعي بها فأجادت أن تشعل عواطفي نحوها وجعلتني أسير عشقها. كوردةٍ يافعة ممتلئة بوهج المشاعر والصبا كانت هي وكنت أنا متعطش لنسمات باردة في جدب أيامي، كانت كالشروق الساطع، حينما أطلت بروحها المشعة أنارت دروب قلبي، كغيثٍ ما كان لحائل أن يعصمني منه ويوم أن لمع في عينيها بريق حب لي اعتبرت أن ذلك عطف كبير من القدر علىّ.

    فتاة جادة تنضخ حياة وحيوية، شعلة نشاط جاءت كي تبدأ رحلة الدراسات العليا وكنت أنا مشرفًا على رسالتها، خفق قلبي لها وكنت على استعداد أن أتزوج منها وأستعيد ما ضاع من العمر، لكن زوجتي الشديدة الدهاء التي تعرف عني كل تحركاتي ومواعيدي وكل خطوة أخطوها وأنفاسي التي أتنفسها لم تكن لتفلح محاولة اخفاء أمر زواجي عنها، ووجدتني حائرًا محطمًا، مقيدًا بأغلال زوجتي وأولادي هائمًا بلا قبلة لا أدري ما العمل ولا أجد أي مخرج بيد أن لهيب حبها مستعر ولم يعد لدى من الأحلام التي رسمتها شيء.
    كيف لي كنت أتمالك مشاعري المتقدة وجنوح فؤادي وأنا الذي أهيم بطيفها غارقًا حد الثمالة في رحيق عشقها المقدس، راهب في جنبات محرابها الطاهر، كجرم أدور حول فلكها؟ لحظةً من القنوط ولهيب اليأس يلفح روحي وضياع الأمل يأكل قلبي وجدتني أدعوها إلى مكتبي كما أعتدت أن أقابلها فيه بحجة النقاش حول رسالة الماجستير، وجدتني أتلمس طريقًا إليها يشفي ما بداخلي من وله وجنون، كيف لها لم تتفهم أني محموم بها مستعر المشاعر أريدها بكل ما أمتلك والحقيقة أني كنت أمتلك كل شيء عدا الإرادة والأنفاس الحرة.

    راحت تترامى أمامي صور من الماضي، ذاك الشاب الفقير نحيف الجسد، الذي فر هاربًا كعبدٍ آبقٍ من طوق الفقر والتخلف الذي كان يُطوق عنقه الممدود صوب الآمال الواسعة ويكبل يداه المفتوحتان للشمس والأمل، قريته التي كانت تموت فيها الأحلام كل ليلة وتُزهق فيها العزائم ما كان ليعود إليها بخيبة الرجاء. ما إن وطأت قدماه أرض جامعة القاهرة وبدا أمام ناظريه المستقبل المنير؛ عاهد نفسه أن يجتهد ويفعل ما هو فوق المستحيل ليتحقق حُلمه في أن يصبح أستاذًا بالجامعة بل وأن يصل إلى رئاسة الجامعة.
    عدد قليل من الساعات هي كل ما كنت أحظى به من نومٍ في يومي، ووجبة واحدة هي التي بالكاد كنت أتناولها، كنت أعمل بجانب دراستي الشاقة، أكافح وأكافح لأحلق بعيدًا عن دائرة الفقر والجهل.
    زوجتي التي لم يكن فيها من ما كنت أحلم به من جمال وطباع من شيء، والتي كانت زميلتي في الجامعة وعُينت معيدةً أيضًا، ارتضيت بها لا لشيء سوى أن راتبها مع راتبي هو السبيل الوحيد لأتزوج ويكن لديّ أسرة، ورغم دمامة وجهها وسوء طباعها، كانت أمًا جيدة لأبنائي الثلاث فأحسنت تربيتهم وألحقتهم بأفضل المدارس ثم أفضل الجامعات، لا يمكن أن ينهار كل ذلك.. يدي تزداد قوة أمام مقاومتها.. أنفاسها خارت ..تلاشت الكلمات واستسلمت للصمت.
    ثم بدا لي الشروق غائمًا.

    رقم الهاتف/ 01121557401
    https://www.facebook.com/share/1WLLzQQCtq/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى