تنفست الصعداء بعد وفاة حماتها ؛”ضرتها” الخفية ،مصدر الاحتواء ، الحنان ، الأمان لزوجها .. لم تستطع خلال سنوات زواجهما أن تشاركه مكانتها في قلبه ،أن تجد طريقا بين سكنات فؤاده فتحتوي نبضه بين ضلوعها .. كانت أمه صديقته ، ابنته ، رفيقة العمر والأحلام ، حياته الدافئة ،بينما هي من تغلب عليها مادية الحياة و جليدها . يعيش بجوارها ، لكنه هناك يحيا مستشعرا الدفء في أحضان أمه.. اليوم تشعر بالتحرر حين أفلت من سماء دنياه ، أصبحت ضحكاتها تزلزل جدران بيتهم على غير عادتها،بينما هو ما زال هناك منذ أن شيعها بقلب كسير ووجه تخلو منه أية ملامح للحياة ، تغرق عيناه في شلال دموع يتوارى في غيابات قلب لا تهجره الآهات .. لم تعبأ بذلك “فترة وهتعدي” راحت تمني نفسها .. سيعود إليها لاجئا ، وحيدا ، متعافيا ..انتظرت مرور الأيام والشهورانتظرت ، حتى بدا عليه أخيرا تغيير واضح ، عادت إليه أشلاء نفسه المتناثرة تلملم بقايا روحه لتنبض من جديد ، يغمر نبض حرارتها جدران حياته، يشع دفئا وأملا استشعرت كل ذلك ، اطمأنت ، تنفست الصعداء ،إلى أن عثرت بين أوراقه على وثيقة ” خاصة “.. ارتدت السواد ، ذهبت لزيارة قبر حماتها .. تقرأ لها الفاتحة .
فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون