..( مخالفةٌ أرهقتني )… متعبٌ رأسي… .من ضجيجِ أسئلةٍ ، تئنُّ وسادتي من ثقلِها ،فتنزلِقُ… ليتوسدَها الليلُ التائهُ في حماقاتِ الأجوبةِ… … تاريخُ مولدي ، مخالفٌ كلَّ الأزمنةِ ،أغريتُهُ بألعابِ طفولتي ، ليمحوَ كلَّ المخالفاتِ . صباحاتي مشرقةٌ، كالنرجسِ ضاحكةٌ،هكذا أصحو عادةً،نافضاً عني غبارَ الليلِ ، وأنا أتناولُ قهوتي الصباحيةِ ، ليبتدئَ مشوارُ يومٍ آخر. خافقي وجلٌ نوعاً ما ! بعد أن همسَ الضبابُ لي ، مخالفٌ أنتَ… ! أدسُّها في جيبي وأمضي… أتفقدُ أناقةَ هندامي ، ليلمعَ كلُّ شيءٍ ، ربما عندها أنجو من نظراتِ الوحلِ . كنتُ أسيرُ منتعلاً قلقي منَ اللاشيء ، أتلفتُ هنا…. وهناكَ ،وكأنني أمشي في ممتلكاتٍ خاصةٍ ! حاولتُ أن ْ أوزّعَ ابتساماتي ،على الشارعِ الذي أعرفُهُ منذُ سنواتٍ ،كي أطردَ هواجسي التي ﻻ معنى لها . لكن… .مهلاً….!! بالأمسِ دفعتُ فاتورةَ البقالِ ، وبائعَ الفولِ ، لماذا يظلانِ عابسينَ هكذا ..!؟ ومابالُ هذهِ النسوةِ ،ﻻ ترددْنَ الابتساماتِ …!؟ تُشِحْنَ بوجوهِهنَّ عني !؟ تتغامزنَ ؟! حتى صباحاتي ﻻ يسمعنَ تغريدَها !؟ تفقدتُ هندامي… شعري… وربطةَ عنقي… .حتى الحذاءَ… . …قلتُ : ربما هناكَ خللٌ ما !؟ وكأنني مازلتُ نائماً ! أسيرُ في ردهاتِ حلمٍ مزعجٍ ،قبلَ أن أعبرَ الشارعَ الطويلَ ،ترمقني شاخصةُ المرورِ بعينها الحمراءَ ، أحيّيها ، وأستاذنُها بالعبورِ ، فيهربُ الرصيفُ مني ،لتتخبَّطَ خطواتي ، وأتعثَّرَ باللاشيء ،وتطولَ المسافاتُ بيني… وبيني . على المفارقِ الأربعةِ ، شرطيٌّ… ينتظرني… يرى منْ كلِّ الاتجاهاتِ ،ترى هل يعرفُني… ؟ ألمْ تغيرْ ملامحي نظارتي السوداءُ؟! يبصمُ على يدي بورقةٍ مليئةٍ بالمخالفاتِ ،فأحملُ بيدي الأخرى باقةَ ياسمينٍ بيضاءَ ،وادخلُ المقهى الغريبِ ، المكتظَّ بالغرباءِ ، هناكَ كرسيٌّ يرمقُني بغبارِهِ ، وطاولةٌصامتةٌ،أجلسُ برفقةِ جريدتي اليوميةِ ، أتصفَّحُ الأخبارَ الجويَّةَ. يزاورني نادلُ المقهى ، ويخبرُ عاملَهُ أنَّ قهوتي سادة ،ﻻ سكرَ ليَ اليومَ . أعودُ إلى بيتي متوارياً بظلِّي ، وقدْ غيَّرتُ دربي ، أجلدُ ذاكرتي ، أسألها عن مخالفاتي ، فاتورةُ الكهرباء !!! دفعتُها وﻻ كهرباءَ عندي… ؟ الهاتفُ… .الماءُ… .الهواءُ دفعتُ فاتورةَ كلَّ شيءٌ… فما مخالفاتي… .!!!؟ فألجأُ إلى مرآتي ….أشكو لها همّي . يصفعني البهتانُ… .؟! موشومٌ على جبيني… .. عربيٌّ… ..أنتَ … . بقلمي : زكريا عليو سوريا ـــ اللاذقية الإسم : زكريا أحمد عليو البلد : جمهوربة سورية العربية الفئة : قصة قصيرة —————