مسابقة القصة القصيرة

أمان . مسابقة القصة القصيرة بقلم / محمود خالد عبد الجواد (مصر)

الاسم: محمود خالد عبد الجواد (مصر)
رقم المحمول: 01004907933

قصة قصيرة بعنوان: أمـان
————————-
“يا سيدي القاضي، أرجوك لا تصدرْ حُكْمَكَ قبل أن تسمعَ قصتي؛ لعلها تفكُّ عقدةَ المشنقةِ حول رقبتي، أو يستريح جسدي قبل أن يتدلَّى ساكنًا.
نعم، أعترفُ بأني قتلتُه، بل وشوهْتُ جسدَه بأكثر من طعنة، ولكن أن تقتل نفسًا مرة فيموت، أفضل من قتلك أكثر من مرة، وأنت لا زلت حيًا.
كنت أخشى غزوَه لمدينتي المنغلقةِ عن باقي العالم. عِشْتُ حياةً مرفهةً، انتهتْ لما فقدت والديّ في حادث سيارة.
رأيتُه أول مرة بعد العزاء، كنتُ أشعرُ بوجودِه، وإن فارقني؛ يطوق رقبتي بلِجَامٍ يخنقني ويسدُّ الهواءَ أمام صوتي، ثم يردد “أنت معي في أمان.”
أدمنْتُ الظلامَ والسير جوارَ الحائط مكرهًا؛ صِرْتُ خائفًا من الكلمة، والحركة، والنفس… أوافق على أي شيء دون جدال، وكأنّي جسدٌ بلا عقل.
أتضحك؟ ألا تصدقني؟ ماذا تريدُ أكثر من شخص ترتعش يداه حينما يراه، ويتوقف عقلُه عن متاعِ الدنيا؛ الماضي والحاضر والمستقبل، إحساس اللذة، نجاح تصفق له الجماهير، بيت تعتلي عرشه شريكة، وأيدي صغيرة تعتنق رقبتي وتُقَبِّلُ وجنتي؟
فقدتُ طموحي في الحياة، بل الحياة نفسها؛ لكي أعيش في أمان.
ولكن، كفى ! قررتُ الانتقام لما تبقى من إنسانيتي المحطمة.
ترقبْتُ وصولَه، وأخرجْتُ سكينًا خبأته داخل بنطالي، وغرسته في قلبه، ولكني لم أرَ دماءً تتناثر.
نزعْتُ السكينَ وغرسْتُه بجسده مراتٍ ومرات، شعرْتُ بنشوة الخلاص وأنا أراه ينهار أمام عيني ويهوى على الأرض.
أعترف بجريمتي، وأنتظر رأفتَك قبلَ حكمِك يا سيدي القاضي.”
وفجأة، هبَّ القاضي بردائه الأبيض، وهلّل وصَفَّق، ثم انطلق بين أرجاء الغرفة الممتلئة بالأردية البيضاء، أثارَ في نفسه رغبة اللعب، ترك القضبان الواهية التي كان يتشبث بها، وجرى خلف القاضي، يصيح بلا وعي.
وصاحب معطف أبيض طويل عند باب الغرفة، يتحدث في هاتفه:
“يبدو أنه سيظل معنا في المصحة طويلًا، فهو معنا في أمان.”

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

‫103 تعليقات

  1. أكثر من رائعة. التعبيرات خلابة تأخذك الي عالم آخر. الصور مؤثرة. والنهآية غير متوقعة ومثيرة.

  2. حلوة جدًا، التعبيرات شيقة، وتاخدك لصراع نفسي غريب..
    النهاية كمان جميلة وغير متوقعة إطلاقًا

  3. قرئتها أكثر من مرة.. مستمتعا بوصفك وكأني أراه لصراع نفسي خلال دقتين قضيتهم بين تلك الأسطر القليلة مستمتعا بوصفك ونهاية مفاجئة احيك للمرة الثانية على الوصف وانتظر تكملتها …

  4. تنيمني ننه ننه وفي الآخر كلهم في المصحة العباسية ?
    نتكلم جد.. أسلوب مشوق ويخلي الواحد يكمل للأخر عشان يعرف تفاصيل القصة أكتر خليتني مستني اوصل للأخر عشان اعرف ايه سبب الجريمة

    في اخر كلامي.. نصيحة متقعدش مع هشام كتير ?

  5. من أفضل القصص اللي قرأتها في الفترة الأخيرة بصراحة.. أسلوب ممتاز ومرن جدا في تلخيص الأحداث

  6. استمتعت بالقصة وقرأتها أكثر من مرة، تدرج رائع في الأحداث، ووصف جميل للحالة النفسية، ونهاية غير متوقعة
    استمر

  7. عملت بداية مثيرة، ووسط ونهاية رائعين
    تدرج الأحداث جيد جدا، والميزة انك كنت بترمي إيحاءات توصل لنهاية القصة، زي “أتضحك؟ ولم أر دماء تتناثر”، رغم اني الصراحة لم اتوقعها
    أجبت على أسئلة كيف ومتى وأين ولماذا بشكل موجز ومتميز
    قصة رائعة
    بالتوفيق للمركز الأول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق