مسابقة القصة

البصمة ( ملخص ) مسابقة الرواية بقلم/ إيهاب بديوى . مصر


البصمة
رواية
إيهاب بديوي
لا يمكن أن تُعبر آهة متعبة عن حدود الصراع الذي يجوب النفس من شمالها إلى جنوبها، ممارسة الحزن مرهقة إلى حد الإعياء، ترتعد المشاعر تحت عبئ زمهرير القلق المستمر الذي يجتاح الكيان المسالم، وسط الزمهرير تشتد حرارة الإنتظار حتى يصل العَرق إلى حدود الرقاب المشرئبة التي تنتظر صحيفتها وتقرير مصيرها النهائي، لكن النار تشتعل عند حدود الوعي وتنحني الهامة تحت وطأة القصف اليومي وتركع الإرادة مجبرة أمام فوهة السلاح الموجه إلى الرأس المضطربة.
اخترق السنكي المدبب فروة الرأس وبدأت الدماء المتبقية تسيل على استحياء منذرة الغضنفر بقرب موت الضحية دون أن يتلقى أوامر بقتلها، لعن الضغوط والحرب ومن أشعلها وألقى بكل اللوم على الضحايا السائرون إلى مصيرهم المحتوم لا حول لهم ولا قوة، استثارته من جديد رائحة الدماء فضرب الضحية بخلفية البندقية حتى سقطت مغشيا عليها.
فتح أديب عينيه فوجد في سقف الحجرة شبه المهدمة ضوء رفيع ناتج عن مصباح بسيط يبدو أنه يستمد طاقته من أنفاس الضحايا الذين يسمع أنينهم ويظهرون كالأشباح على مداد البصر، نبض قلبه المرتعد نبضات متلاحقة وحاول باستماتة تحريك رأسه الثقيل كجبل يصل إلى حدود القمر، بصعوبة بالغة لمح أديب جاره زكي في ماض قريب يجلس بجواره وقد رفع يده المجبرة إلى صدره ويتنفس بصعوبة، مد أديب يده حتى لمسه، انتفض زكي في رعب ونظر في كل الإتجاهات، ثم هدأ حين وجد صديق طفولته هو الذي يربت على يده.
خرجت كلمات أديب مرتجفة:
– أين نحن؟ ماذا حدث!
– نحن على حدود تركيا، هاجمتنا فصائل غير معلومة واقتادت البعض إلى هنا وأخذت الآخرين.
– هل هذه مستشفى؟
– ربما، فيما يبدو، هل أنت قادر على الحركة؟
– نعم، ولكن رأسي ثقيل جدا.
– حاول أن تتماسك، لأني سمعت أنهم سيذهبون بنا غدا إلى عمق الداخل.
– لاااا، بعد كل هذه المشقة وهذا العذاب، نحن نسير على أقدامنا منذ أسبوعين تقريبا مع الدليل تفاديا لمناطق الصراع، ما الذي حدث؟
– خيانة فيما يبدو، أو ربما مصادفة.
– نحتاج إلى معجزة جديدة.
في نفس اللحظة سمعوا دوي انفجار كبير ثم إطلاق نار عنيف استمر لنصف ساعة، بعدها دخل عليهم مع ضوء الشمس لليوم الجديد الدليل الذي كان يقودهم وطلب منهم سرعة التجمع لدخول تركيا قبل عودة الفصائل بمدد ليقتلوهم.
تحامل المصابون على أنفسهم وسارعوا في مسيرة جماعية تضم أكثر من عشرين منهم مع الدليل والحراس الذين رافقوهم حتى اخترقوا الحدود التركية من مناطق محددة متفق عليها مع حرس الحدود.
استلمهم دليل آخر قام بشحنهم في سيارة مبردة لنقل اللحوم، استسلموا لنوم عميق ولم يقدروا الوقت الذي استلزم للوصول إلى أزمير وجهتهم الأخيرة.
لم ينتبه أديب إلى اختفاء زكي إلا عند نزولهم في منطقة نائية على حدود المدينة، سأل عنه الدليل فأخبره أنه اختار الدخول وحده دون مساعدة، أيقن أديب أنه ذهب إلى أهل زوجته في ديار بكر.
طلب منهم الدليل التفرق والتوجه إلى الميناء الفرعي عند منتصف الليل لمن أراد أن يسافر، وذكرهم أن الألف وخمسمائة دولار التي دفعها كل منهم قد انتهت عند هذه اللحظة، وعليهم أن يدفعوا للمراحل التالية…
أزمير
وصل أديب إلى الميناء الفرعي وانتظر الساعة المحددة، عندها ظهر شخص متوسط الطول حاد الملامح يبدو كالشبح في ظل الأنوار المتراقصة من بعيد، تجمع العشرون في وقت ظهور المندوب الجديد بعد أن كان كل منهم يراقب من بعيد، أخذهم حتى دخلوا إلى مخزن قريب، وجدوا أضعاف أعدادهم في الإنتظار.
أخذ أديب نفسا عميقا وتفحص الموجودين تحت الإضاءة الضعيفة، جنسيات مختلفة وألوان مختلفة أيضا، نساء وأطفال وشيوخ وعجائز، الكل تبدو في عينيه نظرة انكسار وخوف ورجاء.
دخل حينها ثلاثة أشخاص مسلحين ومعهم رابع يبدو أنه المسئول، بعدة لغات بينها العربية والفرنسية قال أن كل شخص عليه أن يدفع الآن أربعة آلاف دولار، والأطفال نصف المبلغ، وأن يسلم جواز سفره، ثم يتوجه إلى السفينة الصغيرة الرابضة على الرصيف القريب، حدثت همهمات كثيرة قطعها أديب صائحا:
– ولكن الإتفاق كان على ألفين بدون هويات؟
توجه نحوه أحد المسلحين ووجه سلاحه بعنف نحو صدره طالبا منه أن يصمت.
تصاعدت أصوات الهمهمات المعترضة فصاح المتحدث بغضب بانجليزية مشوهة:
– اصمتوا جميعا، لقد حدث تغير في الأسعار بسبب زيادة المخاطر، المركب التي قبلكم غرقت وخسرناها بسبب مطاردة حرس الحدود اليوناني لنا، كذلك يجب أن تكون هوياتكم معروفة كي لا يتم تصفيتكم أو سجنكم، من يعترض فليخرج من هنا فورا بعد أن يترك ألف دولار أو نأخذ حياته ونلقيه لأسماك القرش، نحن لا نلهو معكم ولا وقت نضيعه.
أسقط في يده، خاصة بعد أن حاول أحد الموجودين العدو فتم إطلاق النار عليه من السلاح الآلي لأحد الحراس ليسقط مضرجا في دمائه، بالكاد جمع أربعة آلاف دولار قبل تحركه، دفع منها سابقا ألفا وخمسمائة، وبعض المصروفات للملابس والطعام في أقل حدود ممكنة.
دفع صاغرا الألف دولار وخرج مع تحذير من الحديث مع أحد و إمكانية العودة كل شهر في نفس الموعد إذا تمكن من جمع المبلغ المطلوب.
ألقى حجرا في مياه بحر إيجة المصطدمة بشاطئ أزمير، عدة ساعات تفصله عن الشاطئ المواجه في اليونان، لا يعرف أين سيستقر في النهاية، لكن المشكلة الآن في هذه السويعات.
استيقظ من نوم مرهق على صوت خشن يدعوه للقيام، أسعفته تركيته القليلة لفهم الأمر الصارم من شخص حاد آخر ليترك الشاطئ فورا، خيط أبيض بدأ يتبين في وسط البحر الهادئ، قام شبه مترنح يلملم ذاته المبعثرة.
وصل إلى سوق المدينة فتناول إفطارا بسيطا، ثم سأل عن أماكن تجمع العمال فدلوه عليه، لا سبيل إلى التراجع الآن، لابد من تجميع المال بأية طريقة. وقف وسط طالبي العمل من البسطاء منتظرا أية سيارة تحضر لشحنهم إلى موقع هدم أو بناء، أو حتى جمع قمامة، كل شيئ يهون.
وصلت سيارة قرأ عليها أنها تابعة لمصلحة الآثار، تجمع الشباب والرجال حولها حتى ضاق راكبها فأمرهم بعنف أن يتراجعوا، اختار خمسة منهم وهم بالرحيل، اخترق أديب الجموع ووصل إلى مقدمة السيارة، نهره السائق وطلب منه الإبتعاد، صرخ بتركية ركيكة:
– عندي خبرة في ترميم الآثار.
دعاه الراكب المجاور للسائق بإشارة من يده، ذهب إليه مسرعا فسأله:
– أنت من سوريا؟
– نعم يا سيدي.
– ملامحك واضحة، تقول أنك تفهم في الترميم.
– نعم يا سيدي، لقد كنت رئيس…
– هيا هيا، لا تطل الكلام، لا وقت لدينا، اركب وسنرى.
بين سعادة بالحصول على عمل وقهر بسبب عدم قدرته على الحديث عن نفسه ارتكن إلى جانب منفرد في الصندوق واستحضر ذاكرة ماض قريب.
وصلت السيارة إلى موقع من الواضح أنه للتنقيب عن الآثار.
نزل أديب مع بقية الرجال وهو يبتسم، سأله مسئول الموقع بحدة عن سر ابتسامته، أجابه وهو يتناول وعاءا لنقل التربة:
– هذه ياسي تيبي، أليس كذلك؟
– نعم، وكأنك اكتشفت طروادة القديمة!
– أليست قريبة من هنا؟
– اسمع، أنت عملك هنا نقل الأتربة من موقع الحفر إلى الخارج، لا تتدخل فيما لا يعنيك.

طروادة
انتهى يوم العمل المرهق أخيرا، طلب مسئول العمال منهم التجمع كي توصلهم السيارة إلى المدينة، اقترب منه أديب وطلب منه أن يقضي الليلة في الموقع مع العمال المقيمين، تفحصه المسئول من رأسه إلى قدميه، ثم نادى على مسئول التنقيب وأخبره بطلب أديب، نظر له طويلا ثم سأله مباشرة:
– هل عندك خبرة في عمليات التنقيب؟
– نعم سيدي، شاركت في عمليات كثيرة.
– أين بالتحديد.
– في سوريا والعراق.
– ولكن طبيعة العمل هناك مختلفة عن هنا.
– نعم، ولكن أساسيات العمل واحدة.
– حسنا، غدا سأخضعك لاختبار ونرى.
– أشكرك جدا يا سيدي، ولن أخيب ظنك.
قضى ليلته في خيمة مشتركة مع بعض العمال الأتراك يلتقط أنفاسه ويحسب المدة التي عليه أن يقضيها ليكمل المبلغ المطلوب لعبور البحر.
في صباح اليوم التالي طلب منه مسئول الموقع أن يعمل في الكشف عن جرة صغيرة لا يبدو منها سوى مقدمتها، طلب أديب فرشاة صغيرة وأداة للحفر الدقيق حول الجرة، ثم نزل بحرص بالغ إلى الموقع المطلوب ونجح في الكشف عن الجرة في مدة وجيزة بمهارة عالية.
فوجئ أديب بتحية حارة وثناء من المسئول:
– رائع جدا، مهارتك واضحة، أنت متخصص بالتأكيد، تعال معي إلى المكتب.
ذهب معه وهو سعيد متردد في نفس الوقت من نوعية الأسئلة، وهو ما حدث بالفعل حين حدثه بالعربية الضعيفة بعد أن جلسا:
– أنا الدكتور نومان تغرول المسئول عن الآثار في المنطقة، أريد أن أعرف قصتك، من الواضح أنك سوري مهاجر، يمر علينا الكثير مثلك، لكنك متخصص فيما يبدو في الآثار.
– نعم يا سيدي، اسمي أديب تموز، درست الآثار في الجامعة وعملت في نفس المجال طوال عشر سنوات حتى أصبحت رئيسا لفريق تنقيب داخلي قبل الحرب مباشرة.
– رائع جدا، ولماذا تعمل كعامل؟ وتحدث لا تخف لن أبلغ عنك السلطات لو لم تخالف القانون.
– لم أخالف القانون، تعرف ظروف الحرب عندنا، أنا أحاول العبور إلى اليونان ولكن ينقصني المال ولهذا أعمل لأكمله.
– حسن، سأساعدك، هل تعرف طروادة؟
– بالتأكيد.
– ماذا تعرف عنها؟
– مدينة تاريخية شهيرة يرجع تأسيسها المعروف إلى ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد، تقع جنوب مضيق الدردنيل الذي كان يسمى هيليسبونْت الفاصل بين آسيا وأوروبا وهو ممر تاريخي هام جدا لكل الحضارات،
بخلاف الأساطير فإن ما هو معروف عن تاريخ طروادة قليل وعلماء الآثار يعرفون أن طروادة أسِّسَتْ في أوائل العصر البرونزي، اكتشفها العالم الألماني الشهير هنريك شيلمان منتصف القرن التاسع عشر، وقد اكتشف أنها تسع مدن تقع فوق بعضها بنيت عبر ثلاثة آلاف عام ثم مدينة عاشرة بناها الرومان واستمرت حتى القرن الأول الميلادي، بعدها اختفت حتى اكتشفها العالم الألماني، وقد كانت كل مدينة تالية منها تُبنى على أنقاض المدينة التي سبقتها.
كانت كلٌ من طروادة الثانية وطروادة السادسة، بصفة خاصة، مدينتين غنيتين، حيث اشتغل الطرواديون بالزِّراعة وبتربية الأغنام وبإنتاج السلع الصوفية، كما تاجروا مع المسِّينيين الذين كانوا يعيشون في بلاد الإغريق، ومع شعوب أخرى تعيش على امتداد سواحل آسيا الصغرى المطلة على بحر إيجة.
– رائع جدا، وتعرف بالطبع قصة حصان طروادة وأجا ممنون وهيلين وأخيل.
– تقصد ما ذكره هوميروس في الإلياذة والأوديسا، والإنيادة للشاعر الروماني فيرجيل بعد ذلك، بالطبع، والغالب أنها طروادة السادسة أو السابعة، وتَرْوي هذه الملاحم قصة عن طروادة، قد لا تكون صادقة إلا بشكل محدود، وقد سُمِّيَتْ المدينة باسميها نسبة إلى إلوس، مؤسسها الأسطوري، وتروس والد إلوس.
وتروي الملاحم أن باريس ابن الملك حُكِّم في منافسة جمال بين المعبودات الإغريقية هيرا وأثينا وأفروديت، فاختار للفوز أفروديت إذ كانت قد وعدته بأن تزوجه أجمل امرأة في العالم.
قام باريس، بعد هذه المنافسة، بزيارة منيلاوس، ملك أسبرطة، فوقع في غرام زوجته هيلين، التي كانت قد عُرفت بأنها أجمل امرأة في العالم، وقد كانت السبب الرئيسي للحرب الطروادية، التي هزمت فيها اليونان مدينة طروادة.
فأخذ باريس هيلين معه إلى طروادة، مما أغضب منيلاوس، وأقسم شعب الإغريق، الذين يُسمِّيهم هوميروس الآخيين، على الإنتقام من باريس، ومن شعب طروادة، وهكذا انطلقت حملةٌ، قادها أجاممنون أخو منيلاوس، وضمت إلى جانبه كلاً من أخيليوس أو أخيل البطل الأسطوري وأوديسيوس، وكثيرًا من أبطال الإغريق الآخرين.
ولكن أخيل انسحب في بداية الحرب لخلاف على جارية مع أجا ممنون.
حاصر الإغريق طروادة مدة عشر سنوات إلا أنهم أخفقوا في الاستيلاء على المدينة التي كانت محصَّنة بأسوار حجرية عالية، أمر أوديسيوس العمّال بصنع حصان خشبي ضخم، اختبأ في داخله عدد من الجنود الإغريق، بينما تظاهر بقية الجيش بالإبحار بعيدًا، تاركين الحصان قائمًا خارج أسوار المدينة.
أثار الحصان فضول الطرواديين، فسحبوه إلى داخل المدينة على الرغم من تحذيرات الكاهن الطروادي لاوكون لهم بألا يفعلوا ذلك، وفي تلك الليلة تسلل الجنود الإغريق خارجين من جوف الحصان، وفتحوا بوابات المدينة أمام بقية القوات الإغريقية، لدخول طروادة. وهكذا نفذ الإغريق مذبحةً ذهب ضحيتها شعب طروادة، ونهبوا المدينة وأحرقوها، وقد نجا إينياس، بطل ملحمة الإنيادة لفيرجيل، إلى جانب عدد قليل من الطرواديين، من هذه المذبحة بينما قُتل باريس في هذه الحرب وعادت هيلين إلى منيلاوس.
ولا يعرف العلماء إلا القليل عن حرب طروادة الحقيقية، إذ وجد علماء الآثار دلائل على أن الإغريق ربما كانوا قد هاجموا طروادة، ودمروها في حملة مماثلة لتلك التي وصفتها الإلياذة. إلا أن سبب تلك الحرب الحقيقي ظلّ غير معروف، ويَعْتَقِدُ علماء اليونان أن طروادة سقطت حوالي العام 1184ق.م، بينما يظنّ كثير من علماء الآثار أن المدينة السابعة التي قامت على موقع طروادة هي المدينة التي كُتِب عنها في الأدب الإغريقي القديم، ويَعْتَقِدُ هؤلاء العلماء أن هذه المدينة قد دُمِّرت نحو عام 1250ق.م.
– هذه معلومات دقيقة، يبدو أنك متخصص فعلا.
– نعم، أنا متخصص في الآثار اليونانية الرومانية.
– هل تتحدث الألمانية؟
– القليل منها.
– جيد، سأنقلك للعمل مع فريق عمل ألماني يعمل حاليا في طروادة، وهذا سيعطيك فرصة لتزيد دخلك وتختصر الوقت، وسنستفيد من خبرتك السابقة، ولكنك تعلم بالطبع أنك ستعمل كعامل تنقيب.
– لا يهم يا دكتور، أشكرك جدا على مساعدتي.

وتستمر الرواية في استعراض المصاعب والأهوال التي يتعرض لها البطل ومن يرافقه حيث يلتقي في اليونان أسرة أفغانية هارة من جحيم الحرب أيضا وتحدث لهم مفاجآت مثيرة…

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق