الرئيسية » مسابقة القصة » خيوط الموت ..فصلين من رواية ..مسابقة الرواية بقلم / يحيى ابو عرندس من مصر

خيوط الموت ..فصلين من رواية ..مسابقة الرواية بقلم / يحيى ابو عرندس من مصر

الأسم/يحيي أحمد محمود (يحيي أبو عرندس)
البلد /مصر
التليفون /01226178668
المشاركة / جزء من رواية
——————–
-5- قميص يوسف
——————–
حاول صديقي أحمد معي وأراد أن ينتشلني من حالة الضياع التي أعيش بها هذه الأيام , كرر زيارته لي في البيت ,أقبل ناحيتي يوبخني ويقول لي معاتباً:
البنات على قفى من يشيل ..ألف واحدة تتمنى تراب رجلك
أومأت له برأسي وقلت له :
لكن لم أر في البنات مثل هند
بإلحاحٍ منه أخرجني من عزلتي وأقسم أمامي أنه رتب لي سهرة أنسى وأتناسى فيها همومي وحرماني لضياع محبوبتي .
لم أعرف كيف أطعته وخرجت معه , فعلا خشيت على نفسي من الجنون كما قالت لي شقيقتي رقية,كان علي أن أخرج من هذا السجن الذي ألقيت بنفسي داخله.
مشيت لا أدري أين أسير ,بلا هدف ..بلا عقل .. تائه ..تفكيري مشلول من الصدمة التي كسرت ضلوع هذا الجسد الهزيل .
قادني أحمد إلى شقة مترامية الأطراف تكاد تكون منعزلة عن العالم .. دق جرس الباب وقفنا برهة قصيرة ,فتحت لنا سيدة في الأربعين من عمرها ,ألقت بجسدها على صدر أحمد , ضحكت وقالت :
فينك من زمان يا أبو حميد …ومين معاك ؟
– صديقي وحبيبي صبري .. المهم هو خارج من تجربة حب فاشلة ويتمنى أن ينساها…
دارت حولي , مالت علي وابتسمت قائله :
كده يا أحمد … أنا أخليه ينسى عمره …أنت تؤمر
غمزت بطرف عينها لأحمد ,سحبتني من يدي ,أدخلتني حجرة وتركتني وخرجت ,فجأة دخلت علي فتاة جميلة .. ممشوقة القوام ..شقراء..جميلة القد ..رقيقة , اقتربت نحوي , دنت وتدلت على صدري ,فكت شعرها الأصفر ,انساب على كتفها , خلعت ملابسها , روادتني عن نفسي ,حاولت الإقتراب منها , همت بي , هممت بها , رأيت وجه أمي ,تلقي بعتابها , تصفعني على وجهي بيدها ..وجه هند يلومني.. يلوح لي وجه أبي .. يبعدني بكلتا يديه , يلقي بعباءته على جسدي , حاصرتني أياديهم ,أطبقت علي من كل ناحية ,تزيحني وتبعدني عنها ,صارعت وصارعت ,تلقفني أبي ,لف علي بعباءته ,انتشلني من بين أيديهم وهي تكاد تفتك بي ..استجمعت مابقي لي من قوتي المنهكة ,أزحتها من على صدري ,خرجت مسرعاً ترتعش أوصالي وجميع أعضاء جسدي الهزيل ,تركتها تقهقه وتضحك بسخرية ,تندب حظها العاثر الذي أوقعها مع شاب لاحول له ولاقوة , حرمها متعة اللذة في هذه الليلة المنكوبة .
تعقبني أحمد .. جرى خلفي .. ألقيت عليه اللعنات والسباب والشتائم .. لعنت صداقته قلت له والدم يجري في عروقي :
أنت من طريق ..وأنا من طريق آخر .

  1. -6- رُبَ أخٍ لكَ لم تَلده أمك
    ————————-
    عدت إلى منزلي ,جسدي يرتعش ..جوارحي ترتجف .. ارتفعت درجة حرارتي ,استسلمت للمرض ,أقعدني الفراش ,ازدادت حالتي سوءاً كلما تذكرت ماحدث لي :
    – هل أقبل على نفسي أكون زانياً ؟
    ماهذا الجرم الذي ارتكبته في حقي وحق أبي ؟
    آه … أبي .. الذي يرتدي ثوب التقوى والورع .. نعم دنثت ثوبه بفعلتي هذه ,عار علي العيش بين والدتي وشقيقاتي في بيت محرابه الإيمان .
    انسالت دموع والدتي لسوء حالتي ..
    صرخت في وجه أبي :
    أرجوك احضر له الطبيب ..افعل أي شئ من أجل ابنك الوحيد … لاتتركه هكذا .
    لم يتركني والدي لحظة دائما مايضع يده فوق رأسي يتلو آيات القرآن الكريم .. بدأت نفسي تهدأ تدريجياً, تماثلت للشفاء وعادت لها رشدها وصوابها.
    ……….
    لم يكن في استطاعتي الصفح عن أحمد ,تخليت عن صداقته بعد صنيعته الشنعاء لي رغم ماقالته لي والدتي أنه يداوم على المجئ كل يوم والسؤال على صحتي وكان في امكانه عمل أي شيء من أجلي …
    قدم أعذاره .. لم أتقبلها منه
    قلت له بكل عنف :
    ابتعد عن طريقي . . لساني لايخاطب لسانك
    اقترب مني يقبل رأسي ,أزحته بعيدا عني ,لم تهدأ ثورتي ,,قلتها له ثانية :
    لامكان للصداقة بيننا من اليوم.
    ………
    هجرني وفارقني ,لم أعد أشاهده حتى بعد رجوعنا مرة أخرى للجامعة ونحن وصلنا للسنة النهائية ,بالنسبة لي كان أول يوم من أصعب الأيام التي مرت بحياتي ,فكم كنت مشتاق لرؤية هند ,علمت أنها تزوجت ولاتعود ثانية .. قلت في نفسي:
    هكذا تمت الزيجة أسرع ماكنت أتصور ..يالقسوة الحياة بدونها ..كيف لي أن أحلم وهي ليست معي؟
    مشيت وسرت أطوف في كل طريق وقفنا ,تكلمنا, تلامسنا ,تذكرنا حلمنا الجميل , وجهها أمامي بإبتسامته الساحرة ,ذكريات حبنا أمامي أينما سرت
    لم أتحمل الصدمة ,أغمي علي وقعت على الأرض ,
    أفقت على صوت أحمد وهو يجلس بجواري على السرير وأنا أتمدد فيه كأني جثة هامدة.
    رأيته يبتسم لي قائلاً:
    ألف سلامة على اخويا صبري
    حاولت أتذكر ماحدث لي وكيف أتى بي إلى حجرتي في سكن الجامعة ..نعم أخر مرة كنت هناك
    آه … تذكرت عند سور الجامعة الخلفي
    أصوات زملائي تضج بالمكان .. تسأل عن صحتي
    سمعت أحدهم يقول :
    لولا أحمد لكان في خبركان
    أخيراً علمت كل شيء عندما وقعت على الأرض ورحت في غيبوبة تامة حملني أحمد على كتفه إلى حجرتي وأحضر لي الطبيب ,نظرت إليه وانهمرت الدموع من عيني ,اقترب مني يهدأ من روعتي , ارتمى في أحضاني ,وأعتذر له علىى مابدر مني تجاهه ولسان حالي يقول له :
    انت أعز صديق بل أكثر من ذلك …أنت أخي .. نعم أخي .

    جزء من روايتي (خيوط الموت )

تعليقات

تعليقات

عن همسه

فتحى الحصرى صحفى فنى ومصور فوتوغرافى محترف ..الصورة عندى هى موضوع متفرد قائم بذاته والكلمة هى شرف الكاتب هكذا تعلمت من اساتذتى فشكرا لكل من تعلمت منهم

شاهد أيضاً

بيت به الكثير. (ملف) مسابقة الرواية بقلم / شيرين غالب من مصر

بيت به  الكثير .مسابقة الرواية بقلم / شيرين غالب من مصر بيت به الكثير   …

6 تعليقات

  1. جمال فتحى عبد الرحيم بربرى

    الاسم جمال فتحى عبد الرحيم بربرى
    جمال فتحى القاص
    مصر رقم الهاتف 01002466531
    قصة الكفيل

    سقط من رحم الوجع يتيماً، تكفلّ به عمه، ربطه مغمض العينين مُلجماً بناعورة الأيام، يدور كبغل راضخ ينزّ عرقا
    تحت أشعة شمس خبيثة تترصده، تُلهب وَبره، تسودّ جلده، وتذهب بما بقي من بياض إنسانية في دواخل روحه المعذبة .تتراكم أويقات الألم لتُعانق وجع جسده ؛ تستولّد الكوابيس عنوة من واحة ظلال يلتجئ إليها لما يعيّل صبره..تعتّمها وتدفع به لبئر عميقة لا قرار لها إلا قعر حضيض يأوي أشباه أشباح
    بوجوه مغبرّة تجرجر خطى متكاسلة، وتجترّ من خلفها سحابات دخان نتنة تقطف بكارة الوجود وتمحو ذاكرة المكان، تدبّ أظافرها في عنقه
    يصرخ في الأرواح الميتة، تخبو علي ثغره كلمات التوسل والرجاء، يصحو من نومه على كلمات أخوته..:
    وداعا ..وداع يا أخانا.. !
    تركوه يذهب ، ورددت جموعهم نشيد غربته النازف بين لسان الظمأ المبتور بنصل السكين ..والصدق المطمور في خباء السبيل !
    حدثه صديق الألم والمعاناة قائلا:
    نحن مشكاة نار الوجع التي تتأوه ولا يطفئ أوارها سوي
    ثقل التراب وغياهب القبور..
    مات عمه، وانزاح الكابوس الجاثم على حياته كلها …تحررت نفسه قبل يديه المغلولتين ورجليه المكبلتين …وأقبل النور على روحه يسابق المتسلل الى عينيه من تحت رباط الارتهان .. كسر الأغلال والقيود، واعتزم الصعود إلى قمة أحلام طالما تاق إليها ؛ هرول يقفز كالقرد في سيرك حياة لا يعرفها ويجهل مكامنها ؛ برأسه تتناسل مجرات بآلاف النجوم الحبلى بالأمنيات، يعكف على قطف عناء الليل عملاً وسهراً وشقاء ؛ تنفذ إليه أضواء الفجر بوميض يبعث الدفء والقُرّ في آن واحد، يقبض ثمن تعبه وعرقه، يرتدى زي الطالب المجتهد، يحصد حروفاً وأرقاماً مبعثرة، يحل المسائل المعقدة، ويجمع ويطرح أرقام كبيرة، يجتاز مرحلة تلو أخري، يمتلك سلاح العلم، ويدرك متأخرا في أسف لاسع أن من يمتلكون هذا السلاح الذي يصدأ في أيدي المغمورين مثله كثر، كغثاء سيلٍ يُصبّ علي قرية مقفرة !
    أسكن الشهادة على الحائط، فتلحفّ بها الخواء ، وأذلها العنكبوت، ينظف وجهها الزجاجي يوميا.. يبصق عليها ليزيل الغبار ويبصق على زمن عقيم لم يخصب عملا يقيه ذل السؤال !
    يظهر صديقه اللدود متشفيا ساخرا ..
    أضف إلى الشهادة التي أرهقتك وأضناك الحصول عليها بعض المقادير لتستوي ، قليل من الماء، ملعقة ملح ، وضعها على النار، ولما تنضج وتخرج عصارة شقائك منها ، اشرب وعب ودلّك أطرافك ببركتها ، ووزع ما فضُل عنك على ذويك وأشباهك الحاصلين على صك الخيبة هذا الذي تفتخرون به وتزدَهون …يا أبله ..ألا تعرف بعد … أن ابن الضابط ضابط، وابن المستشار قاض، وابن اللص…..!، وابن الفقري …شحات…أو بائع قات ..!،
    وهل للمعتوهة والمعروك أن ينجبا دكتوراً ؟!
    أطفأ التهكم البارد جذوة حماسته وإقدامه، أحرق الشهادة علي ” راكية الشاي “، شرب الشاي مُرا، وراح يجوب دروب الحياة من جديد في بحث حثيث عن حلمه المفقود، كلما أخرج من جرابه حلماً يرتطم بأول عقبة، فيحتضر ويموت، وعلى دربه تتلعثم عبارات الفشل، ويرتجف الأمل تحت عباءة اليأس، يدور حول نفسه في فلك الأحزان، يصطدم بالأشباح مُجدداً عبر شريط الواقع السخيف، يتعثر برجل ضخم الجثة ذو شارب كثيف، يصرخ في وجهه:
    عندما تكون جاهزاً اضرب.. صفاء وانتباه.. ارقد على الأرض، ازحف عارياً، نفذ وتَظَلَّمْ، انْسَ كرامتك خارجاً في الشارع….
    انتهت أيام الذل، حصل على شهادة القدوة الحسنة، فكر في الهجرة من وطنه، هرول خالي الوفاض، إلا من أوراق سطر فيها تواريخ الذل والحرمان أودعها حقيبة، وامتطى سطح قارب لا يعرف إلى أين سوف يتجه به؟
    رحل مع أشباهه من المعدمين والمحرومين والحالمين بحياة أفضل، شق القارب طريقه في بحر مظلم كما المجهول الذي ينتظرهم ، حبات دموع تسقط من عينيه، تلألأت كالمَاس تحت ضوء قمر خَفَتَ قبل أن يستدير ويتكور، يناجي ربه:
    يا الله، هل خُلقت من أجل العذاب ؟
    صورة أبيه وأمه تطوفان على سطح البحر، يُحاول أن يلمسهما، فتذوبان مع الأمواج المتلاطمة ..، القارب سعفة في عين العاصفة ينتفض ..تُنفَض الخلائق من على ظهره المهترئ.. الصرخات والتوسلات ترتفع إلى السماء ومعها الأرواح، وبعدها يعم الصمت الرهيب، يجد نفسه وحيداً يحتضن حقيبته ويجعل منها مطية ، يسبح ويُصارع الأنواء، يلقي به البحر أخيراً على بر الذهب الأسود، يرفع رأسه، رجل هناك ظنه المنقذ المرتقب .. يصادر أوراق هويته ..يلغي حقيقته كإنسان ولدته أمه حرا .. يُطوق رقبته بسلسلة، ويقول…هلا وغلا ..
    يعطيك العافية !

  2. راااائع استاذ يحيي، سلمت يداك

  3. ممتاز ورائع

  4. محمد طه شلبى

    ممتازه أستاذ يحى نص رائع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *