الرئيسية » مسابقة القصة القصيرة » هى وهى ..مسابقة القصة القصيرة ..بقلم محمد أسامة موسى من مصر

هى وهى ..مسابقة القصة القصيرة ..بقلم محمد أسامة موسى من مصر

لوجو المهرجان
محمد أسامه موسى – مصر
قصه قصيرة بعنوان ( هي و هي )

اغمضت عينيها لحظات قبل ان يخترق اذناها نداء اسمها فى مكبرات الصوت المنتشرة فى ارجاء المكان فينتفض جسدها النحيل بحركه لا ارادية , تفتح عينيها لترى كل تلك الاضواء المسلطه على وجهها فتزيد رهبتها وترتعش اطرافها بشكل واضح وترتفع دقات قلبها لتغطي على صوت المكبرات …
تحركت بأتجاه تلك الحلبه بخطوات متثاقله وكأنها تسير فى بركة من الطين حتى وصلت اخيرا لتقف امام تلك الضخمه مفتوله العضلات و صاحبه لقب البطوله لعشرون عاما سابقه .. وقفت غريمتها لتستعرض حركاتها البهلوانيه وليصفق الجمهور وتتعالى الصيحات من كل اتجاه بينما هى تنظر الي يداها المربوطتان بذلك الرباط الابيض الخاص بمثل هذا النوع من المصارعات وتتأمل اكثر جسدها المرتعش لتحدث نفسها من انا لاقف فى مواجهتها ؟؟ كيف ابدأ القتال و من اين ؟؟
يا ويلي لماذا اقدمت على ما انا فيه الان ؟؟ لقد ورطت نفسي بنهاية ستكون غير سعيده بالتأكيد على ارض تلك الحلبه وبمباركة من ذلك الجمع الغفير
ظلت سارحه سابحه تائهه كطفله فقدت أثر امها فى السوق يوم العطله حتى افاقها ألم شديد عقب لكمة شقت قناه دموية اعلى حاجبها الايمن ما كادت تستوعب اللكمه حتى تماطرت عليها الضربات واللكمات لتسقط فاقهدة اتزانها ومعه مقدار كوبين من الدماء الحارة تجتاح وجهها وصدرها
تمنت لو ان حكما ما يظهر وينهى هذا اللقاء المميت ولكنها تعلم جيدا بأن مثل هذه الجولات لا يوجد بها محكمين و ان القانون الوحيد هنا هو محاولة البقاء صامده للنهاية او فلتصحبها السلامه والملائكه لمرقدها الاخير ..
توالت الضربات والضربات حتى انعدمت رؤيتها فهى لا ترى غير الدماء ولا تشعر بغير الألم , رأت الموت يقترب مع كل لكمه تتلقاها ، تطرق اذناها هتافات الجمهور يسبونها بأفظع الكلمات و يحقرون من شأنها ،ترى بنصف عين غريمتها وهى تلوح بيديها لتثير الحشد فيعلوا الصياح .
هى الان ترقد كفريسه سهله تنتظر الذبح ، شعرت مثلما لم تشعر من قبل فبمجرد الشعور بخطر الموت تتولد الرغبه المستميته للدفاع عما بقى من الحياه
هنا تتولد القوة وتتواجد الاراده هنا فقط يخرج المارد من محبسه ليتملك الجسد فتدفع غريمتها بكل ما أوتيت من قوه لتسقط الاخري فى الزاوية المقابلة
وتقف هى للمرة الاولى دون ان ترتعش اوصالها وكأنما هدأت اخيرا حبات الفيشار داخل قلبها .
فتحت عيناها بصعوبة ماسحه بظهر يدها الدماء عن جبهتها قبل ان تركض مسرعه بأتجاه صاحبة اللقب لتفلت الاخيرة بحركه سريعه من هجمتها
لتعاود الفتاه هجومها مرارا وتكرارا ولكن فى كل مرة تفلت من قبضتها بحركه رشيقه بهلوانية
كلما انقضت عليها تراها تشيخ عما كانت عليه و تبدأ حركتها فى الابطاء مرة تلو مرة الى ان هربت اخيرا خارج الحلبه تتساقط عنها نجوميتها و يتمزق عنها مجدها السابق
لتنطلق الابواق معلنه فوزها وتتعالى الصيحات باسمها هتافا و تمجيدا فلقد هزمتها دون ان تمسها , لقد انسحبت صاحبه البطولات امام تلك النحيله الشاحبة ..
مسحت الدماء من شفاها لتتذوق طعم الفوز لاول مرة فتغمض لبرهه ثم تفتح عينها لتعزف لحنا منفردا على قيثارتها امام ذلك الحشد الذي ملئ الاوبرا عن اخرها
فهى الان لم تعد تخاف المواجهه .. الان فقط انتصرت على تلك الفتاه البلهاء التى تحكمت بها من يوم ولادتها وتيقنت ان مجرد الهجوم على مخاوفك سيجعلها تنسحب للابد حتى وان لم تستطع البطش بها .

تعليقات

تعليقات

عن همسه

فتحى الحصرى صحفى فنى ومصور فوتوغرافى محترف ..الصورة عندى هى موضوع متفرد قائم بذاته والكلمة هى شرف الكاتب هكذا تعلمت من اساتذتى فشكرا لكل من تعلمت منهم

شاهد أيضاً

سخرية القدر . مسابقة القصة القصيرة بقلم / أمينة بريوق من الجزائر

سخرية القدر:   هي و هو . أمينة بريوق..الجزائر      هي ، كانت بحيرة راكدة لم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *