هنا الأردن

إليك معلمتى . بقلم / جميلة عويصي السرحان


مكتب الأردن
د.منال احمد الحسبان

إليك معلمتي..
بقلم اﻷستاذة جميلة عويصي السرحان

حدقت طويلا في ملامحك ، وأبهرتني أحاديثك ، وطريقة كلامك وخطك الجميل ، فأخذت بالهذيان وتقليدك ،فحفظت الدرس وأتقنت الشرح حينما طلبت مني الوقوف أمام الطالبات وشرح الدرس ، رغم أن دقات قلبي أسمعت طبقات اﻷرض وفضاءات الكون ، وفرح قلبي فرحا لم يسعه الكون حين وقفت وقلت أنظروا لتكونوا هكذا..نعم معلمتي أحببتك فعشقت الكتاب وتفوقت كما أنت ، فعدت يا معلمتي لمدرستي التي درجت أولى خطوات صغري فيها ، ووقفت كما كنت فتمثلتك بكل جوارحي ، حازمة في الدرس مستوفية الشرح ، حانية على تلميذاتي محبة لهن ، ومعززة اﻹبداع واﻹبتكار لديهن.وإنني اليوم معلمتي وقد تجذر التعليم بأوصال روحي وتعلقت به ، ﻷفرح فرحا كبيرا حينما أرى بنياتي الطالبات ، وأسعد بهن فتلك طبيبة وأخرى مهندسة وغيرها محامية ومعلمة وأم .

ويزداد فرحي برسالة من إحداهن حين تقول :أحبك معلمتي..

وغيرها أم تعود إبنتها لتتلمذ على يدي فتقبلني اﻷم أمام إبنتها وتذرف الدمع وهي تقول :إنها معلمتي وهي أمك اﻵن ، فيرتجف قلبي لتلك الحروف ، فلتهدأي بنيتي فأنت في كنف قلبي..وإننا اليوم يا معلمتي ونحن نستعد للعودة للقاء أبنائنا الطلبة بعد عطلة نصف العام لنجدد الهمة والعزيمة ، فأقول لكل معلم ومعلمة هنيئا لكم بهذه المهنة والتي تتعاملون فيها بأنقى مراحل حياة اﻹنسان ، فالطلبة الطلبة أعزائي ، فالعلم غذاء العقل ، وهو السبيل الوحيد لنا لرفعة أمتنا بعد تطبيق تعاليم ديننا الحنيف ، وهو النور الذي ينير الدروب من بين مغريات هذه الحياة التي نحياها اﻵن .

واﻷخلاق اﻷخلاق أعزائي وتهذيب الطباع ، وخلق طلابا أكثر إبداعا في جميع مجالات الحياة في مصنعنا الصغير هذا ، لنخرج إلى مجتمعاتنا أفرادا صالحين مبدعين.

وإننا نعلم أنه درب مليء بالعقبات ، فصفوف مكتظة ، ودلال زائد للطلبة ، وما تطلبه اﻹدارات المدرسية من أوراق كتابية وخطط وتحضير وإمتحانات ، ورواتب متدنية مع ضنك الحياة ، لكن اعلموا أعزائي المعلمين أنه لا ذنب لنفوس طيبة هي بين أيدينا .
وإن التحدي صعب جدا هذه اﻷيام ، فلا ينجح شيء في الحياة إلا بالمحبة والوداد ، فإن أحببناها أبدعنا وتميزنا ، ونحن بمثابة الوالدين لطلبتنا ، فلنخلع عنا آثار الحياة المضنية خارج أسوار مدارسنا ، ونلبس أنفسنا أجمل الحلل بإبتسامة الحياة ، وإننا لقادرون بإذن الله على جعل العالم مكانا أجمل ..

فيا معلمتي هي رسالة وفاء لك ولكل من علمني حرفا ، وإنني بشوق لرؤيتهم وتقبيل جبين العلم لديهم ردا للجميل ..

فتحى الحصرى

فتحى الحصرى .كاتب ومصور وصحفى عمل لأكثر من ربع قرن بالمجلات اللبنانية الشبكة وألوان ونادين . صاحب دار همسة للنشر والتوزيع .وصاحب موقع مجلة همسة ورئيس ومؤسس مهرجان همسة للآداب والفنون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Secured By miniOrange