محمد عزت فريد مصر ( الخاطرة) بعنوان ( إنها المصائب ) الخلقُ حِيالَ المصَائبِ ضُروبٌ وَأَنْواعٌ ، فقدْ يُواجهُ الإنْسَانُ مُشْكِلَةً عَصِيبةً وَأمْرًا مُعْضِلا فَتراهُ ثَابتًا لا يَرضخُ لجبروتها، ولا يتَضَعْضعُ لقُوَّتهَا ، يَهْجمُ هُجُومَ الأسَدِ عَلَى فَريسَتِهِ فَيَنَالُ مِنْهَا مَا يُريدُ ، تَراهُ يُواجِهُ المصيبةَ بكلِّ عَزمِهِ وبكَامِلِ قُوَّتِهِ ، ويُوقِنُ بانْتِصَارهِ عَلَيْهَا حتى وإنْ عَظُمَ السجَالُ وطَالَ الأمْدُ . واّخَرُ يَرَى المصيبة فَيَحْسَبُهَا وَحْشًا كَاسِرًا فَيَؤثرُ الهرُوبَ من وَيْلاتهَا ، والفِرَارَ من وَحْشِيَّتِهَا لا يَبْغِي مُوَاجَهَةً ولا يُريدُ قِتَالا ، وإذا بها تَزدادُ في كَثْرَتها ، وتزيد في قُوُّتِهَا فَلا يَنتبهُ لأمْرِهَا ، ولا يراقب حركاتها حتى إذا ما اسْتيقظَ من سُباتهِ كانت أكثر شراسة وأقوى حدة وثَالِثُ إذا وِقعتْ به المصيبة واحْتَدَمَ الأمْرُ كَانَ في مَنْزلَةٍ وَسَطٍ بَينَ الأوَّلَين ، فَلَيْسَ بالقَادر عَلى صَدِّهَا وَرَدِّهَا ، وَيخْشَى الهُروبَ من جبروتهَا فَتَزدَاد في شَرَاسِتِهَا . فَتَرَاهُ حَائِرًا مَضْطَرِبًا ، تَسْلَخُهُ المصَائبُ سَلْخًا ، وَهُوَ في هَلَع وَفَزَع وفي جُبن وخَوفٍ لا يَبُوحُ بسِرهِ إلى أحَدٍ قَدْ سَيْطَرَ التشَاؤمُ عَلَى قَلْبهِ حتى إنَّهُ ليرى نَفسَهُ وَحِيدًا بين الخلْق وَيَظنُّ أن لَّمْ يُصَبْ بمصيبَتِهِ إنْسَانُ قَبْلُ . فَيَا لِعِظَم مُصيبَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ حِينَ يَقْضِي لَيْلَهُ في أرَقٍ ، وَيَهيمُ في نهَارهِ ، لا يَرَى سَبيلا ولا يُبْصِرُ طَريقًا فَهَذِهِ ضُرُوبُ القَوْمُ حِينَ تَأتي النَّوَازلُ فَأمَّا الأوَّلُ فَأنْعِمْ بفعلِهِ ؛ فَإنَّهُ في عِزَّةٍ وَمَنَعَةٍ كَالأسَدِ شَامِخَةٌ رَأسُهُ لا ينْحَني ولا يخضعُ . وأمَا الثَّاني فَهُوَ غَافِلٌ مُسْتَغْفِلٌ ، وَأمَّا الثَّالِثُ فَهُوَ مِسْكينٌ يَعِي الأمْرَ ولا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ.