ط
الشعر والأدب

معلَّقة الدم وبيارق الحنَّاءِ … بقلم / مراد السوداني/.. الأمين العام لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين

مكتب فلسطين / نيفين عزيزطينة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى الشهيد فادي وشحة ، جعبة المعنى وزنَّار الرصاص

اللّيل نافذةٌ لتبصرَ في الطباق السبعِ
برقَ فعالكَ البيضاءْ..
تمشي الهوينى..
والطريقُ معفّرٌ بالدَّمِ والطلقاتْ
فتردُّ مبتسماً، وتهزأ بالنكوصِ وزفرةِ الخُذلانْ
لا ترتدُّ غيرَ مشَنْشَلٍ بجروحكَ الحمراءْ
شجرٌ مضيءٌ في عتيمِ الحزنِ وجهكَ
بينَ قافيتينِ مِنْ ماءٍ وحنّاءٍ عبوركَ يا فتى الفتيانْ
فادي..
يعبِّئ جعبةَ المعنى بسهمِ النارْ
فادي القرار..
قلبٌ تلفَّعَ بالمروجِ الخُضرِ والشجرِ المقاتلِ والرصاصْ
كفّانِ تقترحانِ أغنية الفدائيين:
(طالعلك يا عدوّي طالع..)
كفّانِ من حَجَرِ المطالعِ والمقالعِ تهتفانِ
وتعلنانِ الزحفَ فوقَ التلّ..
يا تلَّ بيرزيتَ الذي شهدَ الوقائعَ والمواجعَ والنِّزالَ المُرَّ
فادي..
ويشتعلُ المكانُ على يديه سحائبا
قمحاً تكحّل بالهواءِ الرخوْ..
وجعاً ونبعَ قصائدٍ تطفو فتخضرُّ الجراحْ
فادي..
الصباحُ مكلَّلاً بشروق أشجار العنادِ
وغبطة الملكوتْ،
دمُهُ على الإسفلتِ، لم يمهلهُ قنّاصُ العدو
فباغَتَتْهُ رصاصةُ الزمنِ الخؤونْ..
-كيفَ ارتقيتَ لسدرة الصحوِ المجلَّلِ بالبهاءْ؟
وكيفَ أدمنتَ الغيابْ؟
فخرجتَ من هذا الزمانِ الزفتِ صَبَّاراً على الأهوالْ..
يا أيُّها الفادي الفلسطينيّ
لستَ سوى اقتراحِ البندقية والمواعيدِ الخفيّةِ
أنتَ اقتراحُ الجيلِ يصعدُ للمواجهةِ البليغةِ،
حارساً أحلامهُ وكلامهُ من سَقْطةٍ في اللحظةِ الخجلى..
الأرضُ ضيِّقةٌ على خطوِ الفدائيِّ الأميرْ..
أبليتَ ما اثّاقلتَ يومَ الزحفِ يا فادي الفلسطينيّ
هل عشتَ دَهراً كاملاً!؟
تروي فَتُرْوى شاهداً
وشهيدَ بيرزيتَ المتوَّجِ بالأكاليل الجليلةِ
والزغاريدِ الرصاص..
ومضيتَ مكتملاً كأعراسِ الربيعُ، مُحلِّقاً ترنو
إلى الأرضِ الخرابِ، كأنها مِزَقٌ من العهنِ المبعثرِ
والدمِ المسفوكْ..
وكأنَّكَ الصقرُ المُحَوِّمُ في اشتعالاتِ الحواجزِ
تمشي الهوينى..
كلَّما أبطأت يُسرعُ قلبكَ الهتّافْ..
وعلى الضفافِ وقفتَ منتظراً..فتجرحُكَ الحوافْ
بيرزيتُ تنهضُ باسمكَ الريَّان، تشهدُ أنَّكَ
الفادي، وتشهدُ سيرةَ الجبليِّ مشتبكاً
تدثِّره ليالي البردُ والظلموتْ

بيرزيتُ شاهدةٌ على خطو الفدائيِّ الأميرِ
وحلمهِ الوهَّاجْ..
في كلِّ ساحٍ جمرة نضَّاحةٌ مِنْ دمِّ فادي
دَمُهُ الذي كسرَ السياجْ
فرمَّم المعنى وَهَاجْ
أكادُ أسمعُ خطوهُ الممتدَّ في نَقْعِ الملاحمْ
هذ الدويُّ لنعلهِ العالي على كلِّ المناصبِ
والمكاسبِ والمخانيثِ الرجالِ وشبهةِ اللُغةِ البياضْ
فادي سياق الاعتراضْ..
بيرزيتُ شاهدةٌ وتشهدُ، كيفَ يفتكُّ النشيدَ
من البعيدِ، ويوقظُ الماءَ المزمزمَ في الحجارةِ والرمادْ
فادي دليلٌ للبلادْ..
وصرخةٌ في ليلِ صمتِ الخاذلينْ..
يخطو ويفتحُ للنشيدِ نوافذَ التصعيدْ
كيفَ يرشقُ في المدى الناريِّ صرختهُ
بمقلاعٍ رسوليٍّ ويهتف:
الأرضُ ضيِّقةٌ على كفِّ الصغار على تخومِ النار..
الأرضُ شدو ربابةٍ في البرِّ..
وجعُ برسمِ شرارةِ الغليانِ والوجدانُ مشتعلٌ
هَدْلُ يمامةٍ نوَّاحةٍ في قلبِ فادي المجتبى للسرّْ
الأرضُ ضيِّقة على أحلامِ فادي..
كانَ الصمودُ صِراطهُ الحربيّ
جوهرَهُ المعلّى..ألفَ حكايةٍ للرفضْ
عِرْقُ ريحانٍ هدوؤكَ يا فتى الفتيانْ..
وكان فادي طفل انتفاضات القرى وفتى المخيّم
كان إيقاعُ المدينة هادئاً حتى يمرُّ فتعتلي الصيحاتُ
خلف نشيده الصدَّاح:
“اللهُ أكبرُ” .. صاحَ وصاحَ أطفالُ المدارسِ
يُشعلون إطارَ غضبتهم، والمرجُ صاحَ وزهرةُ
الرُّمان في بيرزيتَ صاحتْ..
والأيائلُ والحكاياتُ القديمة والدفاترُ والرسوماتُ
الشهيدةْ..
هُو حارسُ المَعنى وجوّاب المجازِ
كلُّ البناتِ على ذرى بيرزيت صِحْنَ:
يا فادي الفلسطيني
يا ذا الفتى الغاوي..
يا جُعبةَ اللغةِ الرصاصِ على الصدورْ
و يا صليلَ الصبرِ في الزمنِ المخاتلْ
فادي المقاتلُ، زارعُ الفرحِ النبيلِ
ونَظرةُ النقعِ المزلزلِ في احتدامِ نوازلِ
الدهرِ الخؤونْ.
كلُّ أزهارِ التلالِ بكينَ فادي..
والينابيعُ الضحوكةُ والمآذنُ والكنائسُ،
حتى الحصانُ الأبلقُ الرمّاحِ أعولَ حينَ مَرَّ النعشُ
تحرسهُ الحدائقُ والبنادقُ..
والظليلات الشقائقْ
أيائل ُالبرِّ الخجولةِ أعولتْ لرحيلهِ
ومشينَ خلفَ النعشِ ..
كان النعشُ يعلو مثل قطعانِ الغيومْ
نزفت مواجعها على شجرِ الدموعْ..

هذا السطوعُ الباهرُ الرجراجُ شعَّ على الشواهدِ
واسمُ فادي نحتُها الأبديُّ ونهرُها الرجْراجْ
طافت به بيرزيت..
آهِ فادي
أيَّ عرسٍ يرتجيهِ الفارسُ المطعونُ بالخيباتِ
في الزمنِ الرديء!!
فاصعدْ سماءَكَ يا حصانَ النَار وانظر من علٍّ
واهتفْ بجمعِ الثائرين على ثرى بيرزيتْ:
اللَّيلُ مشكاةُ الفدائيينَ ..
قنطرةُ العبورِ إلى تخومِ الاشتباك.
والليلُ ستّارٌ لنفتحَ في المدى
أهزوجةِ الدمِ والرصاصِ وشعلةِ التكوينِ
للجيل المؤرَّقِ بانتصاراتِ الصغارِ وبيرقِ البارود.
————————

admin

فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Secured By miniOrange