هنا السعودية

في اليوم العالمي لمهارات الشباب… “كيان” تزرع الثقة في الإنسان قبل أن تفتح له أبواب العمل

بقلم الكاتبة/ د. وسيلة محمود الحلبي

ليس كل شاب يبحث عن وظيفة فقط، بل إن كثيرًا منهم يبحث أولًا عن فرصة تؤمن به، وعن يد تمتد إليه لتقول: “أنت قادر… ومستقبلك يستحق أن يُصنع.”
ومن هنا جاءت أهمية اليوم العالمي لمهارات الشباب، الذي يذكر العالم كل عام بأن أعظم استثمار يمكن أن تقدمه المجتمعات ليس في المباني ولا في التقنيات، وإنما في الإنسان، وفي مهاراته، وقدرته على التعلم، والإبداع، والإنتاج، ومواكبة متغيرات الحياة.
فالشباب هم طاقة الأمم، وعقولها المتجددة، ووقود التنمية المستدامة، وكلما امتلكوا المعرفة والمهارة والثقة بالنفس، أصبحوا أكثر قدرة على بناء مستقبلهم، والإسهام في نهضة أوطانهم، وصناعة الإنجازات التي تفتخر بها الأجيال.
أما حين يكون الشاب أو الشابة يتيمًا من ذوي الظروف الخاصة، فإن الحاجة إلى التمكين تصبح أكبر، لأن المهارة هنا لا تعني مجرد اكتساب مهنة، بل تعني استعادة الثقة، وبناء الشخصية، وتعزيز الانتماء، وإزالة الحواجز النفسية والاجتماعية، وفتح نافذة واسعة نحو حياة كريمة ومستقبل أكثر إشراقًا.
ومن هذا المنطلق، قدمت جمعية كيان للأيتام ذوي الظروف الخاصة نموذجًا وطنيًا متميزًا في الاستثمار في الإنسان، واضعةً تنمية الشباب وتمكينهم في مقدمة أولوياتها، إيمانًا بأن اليتيم إذا أُتيحت له الفرصة المناسبة، أصبح عنصرًا فاعلًا ومنتجًا، قادرًا على صناعة مستقبله وخدمة وطنه.
ولم تقتصر جهود الجمعية على تقديم الدعم التقليدي، بل تبنت منظومة متكاملة من البرامج النوعية التي تجمع بين التأهيل العلمي، والتدريب المهني، والدعم النفسي والاجتماعي، وتنمية المهارات الحياتية، وصناعة الشخصية القيادية، حتى أصبح التمكين رحلة متكاملة تبدأ باكتشاف قدرات المستفيد، وتنتهي باستقلاله واعتماده على نفسه.
ومن خلال برامجها الرائدة، مثل برنامج “علم”، وبرنامج “جودة حياة”، وبرامج التأهيل والتوظيف، استطاعت الجمعية أن تمكّن أكثر من 900 شاب وشابة، وأن تؤهل أعدادًا كبيرة منهم للالتحاق بسوق العمل في قطاعات حكومية، وشبه حكومية، وخاصة، في مجالات متعددة تشمل الإدارة، والموارد البشرية، وخدمة العملاء، والمحاسبة، والتعليم، والصحة، والتقنية، وغيرها.
كما أولت الجمعية اهتمامًا كبيرًا ببناء الشراكات مع الجامعات، والمعاهد، والشركات، والمنصات التعليمية، لإتاحة فرص تدريب وتأهيل نوعية، تواكب احتياجات سوق العمل، وتنسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي جعلت الاستثمار في الإنسان وتمكين الشباب أحد أهم مرتكزاتها.
ولا تتوقف رسالة كيان عند توفير وظيفة، بل تمتد إلى صناعة إنسان متوازن نفسيًا، واثق بنفسه، مؤمن بقدراته، قادر على تجاوز التحديات، ومهيأ للمشاركة الإيجابية في مجتمعه، لأن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الوظائف فقط، بل بعدد الأحلام التي أُعيدت إليها الحياة، وعدد الشباب الذين تحولوا من متلقين للدعم إلى صناع للأمل والعطاء.
وفي اليوم العالمي لمهارات الشباب، نستحضر حقيقة راسخة، وهي أن المهارة أصبحت لغة العصر، وأن من يمتلك المعرفة والقدرة على التعلم المستمر، يمتلك مفاتيح المستقبل. كما نستذكر أن رعاية الشباب ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية وطن بأكمله، تتكامل فيها الأسرة، والمؤسسات التعليمية، والقطاع غير الربحي، والقطاع الخاص، والجهات الحكومية.
كل التحية لجمعية كيان، ولكل مؤسسة جعلت من الإنسان مشروعها الأول، ولكل مدرب، ومعلم، وأخصائي، وداعم، ومتطوع، آمن بأن تنمية مهارة واحدة قد تغيّر حياة إنسان بأكملها.
فبالمهارة تُولد الفرص، وبالتمكين تُصنع الكرامة، وبالإرادة يكتب الشباب قصص نجاحهم… ويكتب الوطن معهم قصة مستقبل أكثر إشراقًا.

كاتبة ومستشار إعلامي
سفيرة الإعلام العربي
مسؤولة الإعلام والنشر بجمعية كيان للأيتام

hamsamag

فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى