في بوح الليل تتجرد الروح من ضجيج النهار وتتكلم الحقيقة بلا زينة
هناك حيث لا شهود إلا القلب تبدأ الحكاية كما هي لا كما أرادها الآخرون
تتسلل الذكريات بهدوء وتجلس أمامك كأنها مرآة لا تجامل
تذاهد من خلالها وجوهًا أعطيتها أكثر مما ينبغي
وأرواحًا مرّت دون أن تترك
أثرًا يليق بما بذلت
في الليل تدرك أن بعض العطاء لم يكن كرمًا بقدر ما كان استنزافًا صامتًا
وأنك كنت تمنح من ذاتك حتى تلاشت ملامحك في عيون لا ترى إلا ما ينقصها
فتتعلم أن الوفاء لا يُطلب وأن القيمة لا تُستجدى
وأن القلب الذي لا يعرف قدرك وأنت حاضر لن يعرفه حين تغيب
الليل لا يواسيك بقدر ما يوقظك
يضعك أمام نفسك
ويهمس لك
بأن التوازن نجاة
وأن العطاء حين يُحاط
بالحكمة يصبح جمالًا
لا ضعفًا
وحينها فقط تعود إلى نفسك أخفّ وأصدق
وأقرب لما
تستحقه حقًا.
فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون