المخلوق البائس داره مُكرهاً , يُلقي نفسه ديناميكياً وسط آتون همومه اليومية ,
مصاعب رحلة الوصول لمقر عمله , تُرهات المارة , سخافات الزملاء , تعنت المُدراء
تل مشاكل أوراق المواطنين فوق مكتبه .
رأسه آله صدئة تآكلت تروسها جراء أعباء حياتية يفر منها فتلاحقه ” مصاريف المدارس
والزى ..تكاليف عملية تقويم أسنان البنت .. هدية عيد ميلاد القرد الصغير.. علاج أمه
الشهرى …… ”
يداوى الجراحات , يجبر الكسور ,يُقيل العثرات, ويسند ظهر الكل عند الحاجة , ليس لديه رفاهية
الإنسحاب ولا إشهار لافتة ” خارج الخدمة ” .
حائط صد أمام غوائل الزمن , هو أول من يلبي النداء في الملمات …
( جندي مجهول ) لا ينتظر شكر ولا ثناء , تكفيه ابتسامة صادقة أو نظرة رضا حنون .
دائرة جُهنمية تسحقه بلا هوادة ولا رحمة .
ثور مُغمض العينين يدير ساقية تجلب ماء الحياة للكل وهو يلهث عطشاً .
يعود مَكدوداً عند نهاية يومه التعس , يهفو لوجبة ساخنة مُتواضعة , وبعض السكينة
الهاربة وسط مُشاغبات الأبناء الغافلين .
يتكوم أمام الشاشة البراقة ,يستلقي بجسد متعب وروح شريدة , يتظاهر بالهدوء بينما تأكله أفكاره في صمت , تُطل تلك الإعلامية البلهاء بوجه البلياتشو بمكياجيها الذي ربما تكلف أكثر من راتبه,
تطلق حنجورتها بالدعاوي النساوية الرنانة :
” مناهضة المجتمع الذكورى … التحرر النسائي … استقلال كيان المرأة ….”
يُتابع بذهنٍ شارد وتأفف, يقفز لعقله المرهق سؤال :
(هلا توقفت تلك الأراجوز للحظة وسألت نفسها :
من سيدير الساقية إن إختفي الثور او إعتل ؟!!!
***
2
في حفلة عيد ميلاد الولد الكبير اُقيمت الزينات وعُلقت البالونات وأُعدت التورته والحلاويات
فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون