مسابقة القصة القصيرة

قصة : الأب الثور . مسابقة القصة القصيرة بقلم / محمود عثمان.مصر

الأب

                       الثور!!!

1

يُغادر

المخلوق البائس داره مُكرهاً , يُلقي نفسه ديناميكياً وسط آتون همومه اليومية ,

مصاعب رحلة الوصول لمقر عمله , تُرهات المارة , سخافات الزملاء , تعنت المُدراء

تل مشاكل أوراق المواطنين فوق مكتبه .

رأسه آله صدئة تآكلت تروسها  جراء أعباء حياتية يفر منها فتلاحقه مصاريف المدارس

 والزى ..تكاليف عملية تقويم أسنان البنت .. هدية عيد ميلاد القرد الصغير.. علاج أمه

الشهرى …… ”

يداوى الجراحات , يجبر الكسور ,يُقيل العثرات, ويسند ظهر الكل عند الحاجة , ليس لديه رفاهية

الإنسحاب ولا إشهار لافتة خارج الخدمة ” .

حائط صد أمام غوائل الزمن , هو أول من يلبي النداء في الملمات

( جندي مجهول ) لا ينتظر شكر ولا ثناء , تكفيه ابتسامة صادقة أو نظرة رضا حنون .

دائرة جُهنمية تسحقه بلا هوادة ولا رحمة .

ثور مُغمض العينين يدير ساقية تجلب ماء الحياة للكل وهو يلهث عطشاً .

يعود مَكدوداً عند نهاية يومه التعس , يهفو لوجبة ساخنة مُتواضعة , وبعض السكينة

الهاربة وسط مُشاغبات الأبناء الغافلين .

يتكوم أمام الشاشة البراقة ,يستلقي بجسد متعب وروح شريدة , يتظاهر بالهدوء بينما تأكله أفكاره في صمت , تُطل تلك الإعلامية البلهاء بوجه البلياتشو بمكياجيها الذي ربما تكلف أكثر من راتبه,

 تطلق حنجورتها بالدعاوي النساوية الرنانة :

مناهضة المجتمع الذكورى التحرر النسائي استقلال كيان المرأة ….”

يُتابع بذهنٍ شارد وتأفف, يقفز  لعقله المرهق سؤال :

(هلا توقفت تلك الأراجوز للحظة وسألت نفسها :

 من سيدير الساقية إن إختفي الثور او إعتل ؟!!!

*** 

2

في حفلة عيد ميلاد الولد الكبير اُقيمت الزينات وعُلقت البالونات وأُعدت التورته والحلاويات

وعلت الأغاني والأهازيج والمرح والنكات وعم الصخب المكان, وساعة إطفاء الشموع وتوزيع

التورتة اقترب القرد الصغير منه , ينظر له في تحدي ساخر وسأله في مكر :

كريمة أم شيكولاته ؟!!

بينما تقول عينيه اظنك لا تعرف ما تريده, غير قادر علي التحديد

ألجمه السؤال , أصابه العجز .ذاك  اللعين الصغير يضعه فى مواجهة نفسه .

فات آوان الإختيار وتبخرت قدرة الإنتقاء كما السابق , لقد ولي العمر دون أن ينتبه في

تلبية رغبات الآخرين ومضي الشباب في ارضاء نوازعهم وتحقيق خيارتهم . فذاك يفضل

البراندات والماركات العالمية علي قلتها , آخر لا تشغله الماركات والأسماء لكنه يفض تعدد

خيارته بما يوافق ذوقه , واخير يجمع بين هذا وذاك , اختلفت الأذواق والخيارت لكنها جميعها

واجبة النفاذ .

توارت رغباته جانباً وسكنت الظل,اضمحلت قدرته علي الإختيار شىء فشىء حتي تلاشت,فتساوت

الامور , فالكل سواء , لا يهم أبيض أو اسود , قطعة الكريمة كالشيكولاتة , صدر الدجاجة كوركها

لم يعد يجد كبير فرق .

يقبل المُتاح, يتناول البقايا دون تبرم ,يلملم خلفهم في رضا شاكرا أنعم ربه حامده علي ما وهب .

تقوقع في الركن القصي أمام الشاشة مع قطعة الشيكولاته -“التي لم يكن يفضلها“- بعدما منحته

زوجته إياها , عاودت وجه البلياتشو الظهور بحديثها المموج ونبرة صوتها الذكورية الطابع .

حاصرته فما كان منه إلا أن قذف قطعة الجاتوه بقوة وعزم , اصابت الوحه المبهرج في المنتصف

تماما , ساحت الشيكولاته واختلطت بمساحيق الوجه الملون فصار كالمسخ وانطرحت

المخلوقة البائسة للخلف رأسا علي عقب , وتطوح قدماها لإعلي يضربان الهواء بكل اتجاه

وهي تحاول النهوض ولملمة كرامتها المبعثرة دون جدوي .

من طرافة المشهد غرق في نوبة ضحك متواصلة وتعالت قهقهته فغطت علي اصوات الموسيقى

والغناء .

توقفت الموسيقي وكف الغناء واقترب منه الجمع في دهشة , ينقلون بصرهم بينه وبين الشاشة

في محاولة معرفة سبب ضحكه العالي المُتواصل دون ان يُفلح أحدهم في فك طلاسم اللغز .

 

*****

 

 

 

 

 

 

hamsamag

فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى