الاسم: سوزان العزوني.
العنوان: الغردقة/محافظة البحر الأحمر.
قصة قصيرة
على عتبة الصديقة كلنا خائنون
كان يحذرني منها دوماً، يصفها بالغارقة في الريبة، وبأن قلبه لا يستكين لذكرها. ولأنني استهنتُ بعهد الصدق معه، آثرتُ كذبةً ظننتُها بيضاء لأحتفظ بصديقتي، فأوهمتُه بأنني قطعتُ حبال الوصل معها، ثم قدمتُها له من جديد باسمٍ مستعار وسيرةٍ مختلقة، كصديقةٍ جديدة لم يطرق ذكرها مسامعَه من قبل. كم كنتُ ساذجةً وأنا أظن أنني أخادعه لأحمي تلك الصداقة، ولم أدرك أنني كنتُ أفتحُ ثقباً في جدار بيتي.
في ذلك اليوم، ذهبتُ إلى شقتها دون موعد. كانت تعجُّ بالفوضى، وحين انشغلتْ هي بتدبير شأنٍ ما، ناولتْني هاتفها لأتمم لها غرضاً عاجلاً. وبينما كانت سبابتي تلامس سطحَهُ الصقيل، قفزَ إشعارٌ من واتس آب أعلى الشاشة، وبحركةٍ غير مقصودة، انفتحَ بابُ الجحيم.
وجدتُ نفسي أمام سيلٍ من الكلمات التي تنضحُ بالخيانة. كانت تحادثُ رجلاً غير زوجها المغترب الذي يكدُّ في بلاد الغربة ليؤمن لها رغد العيش. كانت تسجله بهوية فتاةٍ كي تواري سوءتَها. انهمرتِ الرسائلُ أمام عيني، معلنةً عن لقاءاتٍ كانت تحدثُ فوق فراش الزوجية المسكين، حيث كان الغريبُ يحتلُّ مكانة الغائب ويقيمُ مآدب الزيف.
قرأتُ قوله:
– اشتقتُ إليكِ، يومان بجواركِ لم يعودا كافيين.
حاولتُ جاهدةً أن أخلق لها مبرراً طاهراً يغسل القذارة، قلتُ لعلّه اشتياقٌ عابر، لكنَّ الرسالة التالية ذبحتْ آخر آمالي:
– كم أحببتُ المرة السابقة، حين تناثرت خصلاتُ شعركِ فوق كتفي ونحن نتشارك الفراش ذاته.
هنا، انهار جدارُ اليقين. بدأ يحدثها عن زوجته المغفلة، ويصف لها كيف كاد يفتضحُ أمره حين كانت تجلس بجواره على الأريكة وهو يراسلها. كان يكتب بنشوةٍ عارمة عن كيف أفرغَ نفسه اليوم لأجلها، موضحاً بزهوٍ أنه صار حراً لأنَّ زوجته ستقضي نهارها برفقة صديقتها. وختم نزيف خيانته بوعد:
سأفاجئكِ بعد قليل. انتظري المفاجأة بشوقكِ كله.
ارتدت صديقتي ملابسها، وتأنقت لنخرج معاً كما اتفقنا. أخذتْ الهاتف ودستْه في حقيبتها ببرودٍ لا يُطاق. كنتُ أنظر إليها بعيونٍ جديدة، وكأنني أبصرها للمرة الأولى؛ رأيتُ المسام التي ينبع منها المكر، والبريق الذي يشي بالقُبح. كانت متعجلةً، لم تفتح هاتفها لتقرأ ما قرأتُ.
وعندما فتحتِ الباب لنخرج، كان هو بانتظارها؛ يحقق لها تلك المفاجأة. كانت هي تخطو أولاً، وأنا متدثرةٌ خلف ظهرها. لم يرَني في البداية، فاندفع يضمها ويهمس لها بكلمات العشق التي كنت أظنها ملكي وحدي.
وفي لحظةٍ تجمد فيها الزمن، ظهرتُ أنا من خلف ظهرها. كانت المفاجأة الكبرى التي لم تخطر على بال شيطان. وهناك، على عتبة الصديقة الخائنة، وجدتُ نفسي أتوسطُ كائنينِ تماهيا في دَنَسِهما حتى غدوا وجهاً لعملةٍ واحدة: صديقتي… وزوجي.
فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون