


فى سكون الليل وهدأته ..كتائب الصمت تحاصر المكان ..هدوء حد الصخب …وضوضاء عقارب الساعة ترتع فى المكان بكل حرية ..صاخبة ..توقظ القلب من غفوته …وتنادى الذكريات ليعبثا سويا ..بالمقل وتغرى الأرق فى إرتداء الأجفان ….وتكحل العيون برماد السهد …صوت الديك يتعالى فى الأفاق يستغيث بالشمس حتى تضع مولودها الجديد على فراش النهار …النحوم تعادر فى إعياء وتعب الى أطفالها الصغار كى تغفو ….مازال عقرب الساعة يطنطن..ويثرثر مع أحاديث النفس ….فى روضتها الصغيرة كانت تجلس بجوار شرفتها تحدق فى لا شىء لا تبالى ببرودة الليل التى ترافقها ..تسترسل فى حديث غير منقطع غير مرئي ..غير مسموع بينها وبين نفسها .معتدلة فى جلستها ..ويديها تلتفان برفق معا ..داهمتها قطتها صديقة وحدتها ..واخذت تداعبها فى رفق صعودا وهبوطا على قدميها ..تحاول ان تلامس أطراف أناملها وكانها تدعوها إلى طاولة الكلمات ..وإلى فنجان من الذكريات الساخنة ..تحتسيها ..ثم ما تبقى من ثمالة تجعله مداد حكاياها ..لم تكن ترغب بالرقص بحروفها على صفحات الذاكرة اليوم ..لقد فقدت شهية الحنين ….رائحة الياسمين تقرع نوافذ ذاكرتها البعيدة …فتتذكر …مالم تنساه .