
ملخص رواية غصن آيل للانكسار
يوسف الفرساوي – المملكة المغربية
+212648992251
تعالج رواية “غصن آيل للانكسار” قصة طفل “سامان” يتيم الأم وعاش الحرمان العاطفي من الأب المتسلط العنيف، وبسبب جماله وإهمال أبيه له وتلعثمه في الكلام سيتعرض من طرف أبيه وأبناء حيه وزملائه بالمدرسة إلى العنف بجميع أشكاله وخاصة التنمر وكانت أخته النقطة الوحيدة المضيئة في حياته.
ويعتبر الاغتصاب أقصى وأعنف عنف تعرض له سامان من أحد سكان الحي وهو موظف بإحدى الإدارات بالمدينة ليخطط للانتحار خوفا من أبيه ومن المغتصب لتكشف أخته انتحاره في آخر اللحظات وتستعجل به إلى المستشفى، فستتكلف به جمعية لمحاربة العنف ضد الأطفال وستترافع عليه في المحكمة وتقنع الأب بضرورة مساندة ابنه وأنه من الأسباب التي أدت بالابن إلى هذه النتيجة.
تركز هذه الرواية التي تتكون من 20 ألف كلمة على البنية النفسية لشخوص الرواية والعلاقات الاجتماعية التي تربط بينهم وطريقة تفاعلهم مع كل حدث مر به شخص من شخوص القصة.
تتطرق الرواية لمجموعة من المشاكل الاجتماعية بدء من العلاقات بين الأب والأبناء وأهمية الأم في حياة الأبناء والفقر والهدر المدرسي والصراع الطبقي وبعض القيم المجتمعية المتناقضة السائدة في مجتمعنا، وتسلط الضوء على العنف كآفة اجتماعية بكل أشكاله يجب تظافر الجهود لمحاربته.
الرواية تجسيد لواقع مأساوي لمجموعة من الأطفال ولا تكرس ذلك الواقع بل تنتقذه بشدة، وثورة على مجموعة من القيم المجتمعية السلبية وتقدم نقطة أمل لكل فاقد له وتبين بالملموس أن الانتحار أو سياسة الباب المسدود ليس حلا ولكن يجب البحث عن منافذ أخرى.
الرواية هي صرخة لأفراد المجتمع آباء وأمهات وإخوة إلى ضرورة الاهتمام بالبنية النفسية للأطفال الصغار كمرحلة مهمة في تكوين شخصيتهم الفردية.
تبدأ الرواية التي تتكون من عتبة وخمسة فصول بإهداء كالآتي: “أهدي هذا المنتوج الأدبي إلى سامان وعبره لكل من عاش نفس القصة، أما القصة فلا أهديها ولا أتمناها لأحد”.
أما العتبة فيشرح فيها بطل القصة بشكل رمزي سبب كتابته لتلك القصة التي أخفاها لسنوات ويلوم جسده الذي أصبح ينفر منه معتبرا اياه سبب تعاسته ويقارن مفهوم الرجولة بين اليابان والرقعة التي يعيش فيها وتناقضات شخصيته بين تعبه النفسي ورغبته في مغادرة الوطن الذي أنجبه وبين تشبته بأرض وطنه حتى يشفى، وهذا مقتطف من هذه العتبة:” فكرت مرارا في مغادرة هذا المكان هذا المكان الذي يذكرني بتفاصيل مأساتي وآلامي، ولكن أعود إلى رشدي وأقول ان كل ما عانيته لم يكن بسبب المكان ولكن أفراد ذلك المكان، لن اغادر وأهرب من واقعي لأشفى، سأظل متشبثا به وأتألم حتى أشفى، أكره جسدي تمنيت لسنوات أن أكون بشعا مثل جارنا مولود او عمي الحسين، لكن القدر شاء أن أكون هكذا”.
ينطلق الفصل الأول الذي عنون ب”لم يكن اختياري” بحديث بين بطل القصة الطفل سامان وأخته سعيدة التي ستخبره بمواصفاته الشكلية وهو صغير السن، وعلاقة أبيهما بأمهما قبل وفاتها حيث مغادرتهما القرية نحو المدينة بعد زواجهما بسبب رفض هذه الزيجة من أهلها، والحياة الوردية التي عاشاها مع بعض قبل وفاتها، ليصدم سامان بخصال سالم (والده) الذي كان يعتقد أنه قاسيا وفضا غليظ القلب منذ صغره وليس بسبب تغير مفاجئ، لكنها تمتنع بحنكتها عن إخباره أنه تغير اعتقادا منه أن سامان كان السبب في وفاة زوجته (أم سامان) ليتطور الحديث إلى استفساره عن سبب وفاة أمه رغم تردده وخوفه من قمعها له او انفعالها، لتخبره بأنها ماتت يوم ولادته.
وفي هذا السياق جاء في الرواية:” اشتد وجعها بالطريق، ولا عبارة ترددها غير “اهتموا بابني…”، لم نكترث لكلامها، كان همنا الوحيد الوصول للمستشفى الذي لا يبعد عنا سوى بكيلومترات قليلة….”
وجاء أيضا:” تعجبت من اختيار أمي للحاج سالم وخسارة أسرتها،تزاحمت الأسئلة في ذهني،لماذا خاطرت بنفسها وبمستقبلها وبأسرتها من أجل شخص بسيط فقير؟ ما الذي أثار انتباهها فيه حتى تتعلق به؟ ما الذي قدمه لها حتى تضحي بما تملك؟ يذكرني الحاج سالم وقسوته بأبيها وجبروته، كان يخططلتزويجها بابن أخته المقيم بايطاليا، أظن باختيارها أفشلت مخططه”.
تنتقل القصة إلى علاقة البطل بأخته السعيدة التي كرست حياتها لتربيته وتضحياتها من أجله رغم كثرة الخطاب الذين تردووا على بابها، وإصرار سالم “أبوها” على ضرورة زواجها من أحد أبناء أصدقائه وفاء لصداقة قديمة وصفقة مربحة جديدة، وتحملها الضغط الكبير الذي مورس عليها للقبول.. ولكنها سترفض.
ويبين سامان علاقته بأبيه الذي يناديه في داخله باسمه”سالم”، ويتذكر مواقف قاسية عاشها معه اتسمت بالجفاف العاطفي والبرود الإنساني في السوق والشارع والبيت، والصراع النفسي الذي يعيشه إزاء مقارنة تعامل بعض الآباء مع أبنائهم حيث الليونة والرفق والابتسام والتبسم على الأقل وجوه بعضهم البعض مع وضعه الأسري.
أما علاقة سامان بأطفال الحي وتنمرهم المستمر عليه بسبب ثلعثمه في الحديث فقد استحوذت على تفكيره وأثرت على السير العادي لحياته، وكشف عن وقائع عديدة حدثت مع هؤلاء الأطفال وانكساره منذ تلك اللحظات.
وتطرق سامان لعلاقته بالمدرسة وتذكره لشغف ذهابه للمدرسة في اليوم الأول، وكيفية تحول ذلك الحب إلى كره نتيجة ما تعرض إليه داخلها من عنف، وكشف عن تعلقه بمُدرسته بالقسم الثاني التي سرعان ما غادرت المدرسة وتركته وحيدا، ولم ينس علاقته مع معلم اللغة الفرنسية طوال سنوات دراسته وتعذيبه(المعلم) الجسدي والنفسي له، وعرج على علاقته مع صديقه الوحيد وليد الذي أحس مرارا أنه الوحيد الذي يفهمه، أما صديقته جمانة التي كانت قوية الشخصية وتدافع عنه وختم الفصل برسالة إليها.
وأنا متوجه إلى المدرسة كانت تنتابني مشاعر عديدة ألم .. كره .. خوف .. احتقار .. يأس ..، محفظة التلاميذ مملوءة بالكتب وأنا مملوءة بالمشاعر المبعثرة، وما كان يجعلني أتشبث بالواقع المؤلم بعد انتقال معلمتي حبي لزميلتي بالفصل جمانة، أحيانا نحب الآخر ولا نعرف لماذا نحبه؟ لا نحبه لجماله ولا لماله ولا لتميزه في المدرسة، أحيانا نحبه لأنه غامض.
“الدكان البائس” عنوان الفصل الثاني يكشف فيه بطل القصة التناقض الغريب بين سمعة أبيه عند الآخرين والتقدير والاحترام الذي يحظى به عند العامة، وبين الأفعال التي يرتكبها في الخفاء التي يقشعر لها البدن وفي الغالب يكون ابنه سامان شاهدا عليها ولكنه لا يمكنه النطق أو التعقيب لخوفه الشديد وانعدام جرأته.
كان تفكير سامان الشديد في ما يفعله الأب أليما أُرهق بسببه وخارت قواه النفسية، وخاصة عند تطرقه لترشحه للانتخابات الجماعية حينها اتضح جليا ازواجية الخطاب بين ما يخطط القيام به وما يخبر الناس به، إضافة إلى علاقاته المشبوهة مع بعض بائعات الهوى وسخائه معهن في مقابل شحه المادي والمعنوي مع أسرته.
“استيقظت متعب الجسد، كوابيس أفزعتني وأحلام أزعجتني، أحسست حينها أن ذلك اليوم لن يمر مرور الكرام، كذبت إحساسي كما أفعل دائما، تعرضت للسب وللشتم وللتحرش كعادتي الذي لم أكن أعرف أنه تحرشا، أوصلت البضائع للزبناء وعدت، وأنا أمام الدكان وصل شخص ثلاثيني أنيق في ملبسه، وجهه شبابي، وشعر رأسه الأسود تعطيهبعض الشعيرات البيضاء رونقا خاصا، وقف شامخا أمام الدكان مخاطبا الحاج سالم بنبرة حادة ممزوجة بالاحترام:
ـ أهلا سيدي كيف حالك؟”
وتطرق الفصل لوصول أحد الموظفين الجدد بالمدينة إلى الحي، وقصده لسالم باعتباره يتوفر على مفاتيح كل البيوت التي يريد أصحابها كرائها، وفعلا مساعدته على الاختيار حتى وجد له بيتا بالمواصفات التي طلبها غير بعيد عن الدكان، وكره سامان الذهاب إلى الدكان بشكل يومي بعد مغادرته مقاعد الدراسة رغم صغر سنه والتحرشات التي كان يتعرض لها في الدكان منذ طفولته، وخاصة من طرف صديق أبيه “سي حسن” الذي يستغل ثغرة انعدام الثقة بين الأب وابنه ليتلذذ بتصرفاته المشينة معه.
في الفصل الثالث الذي عُنوِن ب “انتهاك جسد” سيتعرض سامان إلى أقسى أنواع العنف وهو الاغتصاب من طرف موظف بإحدى إدارات المدينة عُين جديدا بالمدينة، وسيختار الحي الذي يسكنه سامان مستقرا له، ونتيجة شهرة دكان سي سالم وتعامله مع كل الموظفين سيوصل له سامان ذات يوم طلباته إلى بيته بأمر من والده.
“فرحت بتكليفي بهذه المهمة، كان فرحات شابا لطيفا في تعامله، أنيقا في ملبسه، لا يتحدث كثيرا، يتردد على دكاننا يقتني سلعه ويغادر لا يتبادل أطراف الحديث مع أحد، يأخذ السلع ويتوجه لمنزله، لا حركة له داخل الحي، ممره واحد لا يغير الزقاق أبدا”.
وسيبين طوال طريق وصوله إلى بيت الموظف مواصفاته الشكلية الأنيقة وخصاله النبيلة التي يشهد بها جميع سكان الحي منذ قدومه وتعامله الجيد مع أطفال الحي وخاصة سامان، وبعد بوصوله باب المنزل وطرقه سيجده في انتظاره ليقترح عليه إدخال الطلبات ووضعها في المطبخ ليتطور الحديث إلى ضيافته بشرب كوب عصير بارد ورغم تردد سامان ولكن إلحاح الموظف سيجعله يقبل العرض ويدخله خزانته وينبهر باللوحات الفنية الثرية التي تزين الجدران والأرائك المتفردة في رونقها والكتب التي يتوفر عليها وطريقة ترتيبها بالخزانة وهذا كله يعتمد على الوصف الدقيق لأحاسيسه ومشاعره في تلك اللحظة بين ما يرى وما يتمنى، ليشعر بالقليل من الدواخ مباشرة بعد شربه العصير ويعتدي عليه جنسيا ذلك الموظف، فيبدأ مسلسل الشعور بالذنب والدونية مما وقع له ويكره جسده ويصور بشكل ملموس ألمه الجسدي في طريقه إلى منزله وتفكيره في الانتحار خوفا من معرفه أبيه لما وقع له.
يستفسرني: هل بك شيئا؟ أراك ليس على طبيعتك، اشرب عصيرك فقد حضرته خصيصا لك، إذا كنت لا تشرب الليمون أحضر لك شيئا آخر، ابتسمت في وجهه :” لا إشكال عندي أشرب كل شيء”.
“وأنا شارد الذهن تائه في الرسومات المعلقة على الجدران، كلها عبارة عن أطفال وشباب بدون ملابس … لأسف كلهم عراة، لم أستوعب حينها دلالة المعنى،ولكن بعد وقوع الواقعة استرجعت شريط الذكريات،فبدأت ألملم شتات الوقائع وأربط بين الأحداث، وأستوعب ما حدث شيئا فشيئا.
اقتحم الغرفة بهدوء مبتسما قائلا:” ماذا تلاحظ ؟ هل أعجبتك الغرفة؟”
يبدأ الفصل الرابع الذي عنون ب”لا للصمت” باستيقاظ البطل في المستشفى وتذكره للسيناريو الذي خطط له، وكيفية وإنقاذه في اللحظات الأخيرة، والفرق الواضح في التعامل بين تعامل الطاقم الطبي اللين معه ومع أخته، وبين تعامل الأب القاسي المليء بالسب والشتم والتنمر وهو استمرار لتصرفاته الحياتية لكن سامان كان ينتظر منه على الأقل تعاطفا وهو على سرير المرض.
“تناهى إلى مسامعي صوت أمي:” قد أديت مهمتك يا سامان… لم يعد لك مكان بينهم…”، ما أجملها إمرأة، مرتدية فستانا أبيض ناصع، ملامحها بريئة ليست ككل الذين قابلتهم، حاملة باقة ورد من أفضل الألوان إلى قلبي وردية وبيضاء وصفراء لم أصادف باقة ورد بهذا الجمال، غالبا هي ورود موجودة بالجنة فقط، جلست بالقرب مني،بكتوذرفت الدموع، نطقت وكان صوتها عذب لم أسمع مثله:
ـ ما بك يا بني ..”
سيجري طاقم المستشفى لسامان كل الفحوصات اللازمة ويتأكد من تعرض المريض للاغتصاب قبل محاولة انتحاره، والغريب سيزور المغتصب سامان للاطمئنان عليه وهو يريد فقط استقصاء الخبر ويسكره الحاج سالم، في المقابل سيرمقه سامان من باب الغرفة ويتوتر وتأتيه نوبة هلع وضيق في التنفس،
وبعد مغادرة المغتصب للمشفى حتى لا يثير الشبهات سيرسل شخصا آخر لمعرفة آخر التطورات ويأمره بالتجسس على حوار الطبيب مع أسرة سامان وذلك ما كان ويسرع لإخباره بأن الطبيب استجوب السي سالم وابنته بشكل مفصل عن علاقتهما به خبرهم بما وقع له.
يستدعي الطبيب المعالج الشرطة للقيام بالتحقيقات اللازمة، في المقابل كان المغتصب يجهز نفسه على قدم وساق لمغادرة المدينة نحو القرية التي ينتمي إليه، وستزور جمعية محاربة العنف ضد الأطفال لسامان بالمشفى وإخبارها بالدفاع عنه وتنصيبها طرفا للدفاع عنه، وفي الغد بعد مغادرته المستشفى سيتوجه وأسرته إلى مقر الجمعية وتخبرهم بكل التفاصيل اللازمة.
“ـتجيب الممرضة:”لا تذهب .. لن يعترفلك بأي شيء، هو بالأساس يخافك ، سنتكلف بالأمر يا سالم، ابنك ضحية، لما تحمله المسؤولية؟ وتترك المجرم حرا طليقا،البلد بلد قانون وحقوق ومؤسسات لسنا في غابة، ولايمكنك التدخل بنفسك والانتقام، القانون سيأخذ مجراه”.
الفصل الخامس الذي عنون بعد الألم أمل اقتنعت المحكمة من أول جلسة بتعرض سامان للاغتصاب وتقر بضرورة توجيهه لمركز رعاية الأطفال ضحايا العنف، ومتابعة المتهم في حالة اعتقال في جلسات سرية حيث تظهر كل جلسة تفاصيل جديدة تفيد ممارسات مشينة مع أطفال آخرين.
توجه جمعية الدفاع عن الأطفال ضحايا العنف سامان إلى المركز المتعاقد معها في سيارتها الخاصة مع أطفال آخرين، وطوال الطريق كان سامان يكشف عن البنية النفسية والاجتماعية وبنية الأطفال الآخرين.
يصل سامان المركز وتقدم له ولأبيه كل الشروحات المطلوب معرفتها وترافقه المرافقة إلى غرفته وسط مخاوف من المستقبل المجهول له بهذا المركز ويتذكرر في كل لحظة أخته الوحيدة التي لم يقدر على فراقها، ويجد هناك عددا من الأطفال ينتظرونه ويتعرف عليهم واحدا تلو الاخر وكل واحد والعنف الذي تعرض له، ويتعرف على تفاصيل حياتهم المشوقة لتبدأ حلقات حصص علاجه مع الإخصائي النفسي بالمركز.
تطرق سامان لبعض صعوبات عيشه بالمركز وذلك نتيجة توفره على قلادة أمه بدء من محاولة سرقة قلادته، لتبدأ صفحة جديدة حين يكتشف سامان أن مديرة المركز تشتغل ضمن شبكة إجرامية جنسية تجند فيها بعض أطفال المركز في أعمال جنسية مشبوهة مع شخصيات بارزة، وكيفية اتفاق سامان مع بعض الأطفال الآخرين نتيجة الوعي الذي أصبحوا يتمتعون به في التخطيط لكفية الإيقاع بالمجرمين وذلك ما سيقع، وكيفية اقتحام الشرطة نتيجة معطيات دقيقة وإلقاء القبض على المدير والمرافقة والرئيسية وكل من تبث تورطه.
ليصل اليوم الموعود الذي يغادر فيه سامان المركز وقدوم أسرة سامان للمركز وحضورهم الحفل الذي أقيم على شرف مغادرة سامان.
وهذه بعض المقتطفات من الفصل الخامس بالرواية:
-
“اختلطت الأحاسيس وأنا أصعد السيارة، وجدت بهاثلاثة أطفال يضحكون، لا أعرف مصيرهم، حسدتهم على ابتساماتهمولو أنني أعرف قد تكون خلف الابتسامة ألف حكاية، أهناك أحدهم تعرض لعنف مثلي، ومع ذلك يضحك، قطعنا مسافات طويلة،تحول الضجيج الذي كان بالنقل إلى هدوء مرعب،والأغاني الحماسية التي كان يشغلها السائق إلى راديو هادئ الصوت”.
-
“ساد الرعب بين أفراد المركز لاسيما بعد اكتظاظ المركز برجال الشرطة،الذين استجوبوا كل الأطفال الموجودين هنا،فقدنا في تلك اللحظة الإحساس بالأمان، فيالق من الشرطة تفتش أي ركن بالمركز، وفجأة ونحن نراقب من شرفة الطابق شرطيين مسلحين يخرجان المدير من مكتبه مصفد اليدين، متوجهين به إلى سيارة الشرطة، وعندما كان الأطفال يستجوبون اعترف لهم كريم بكل ما كانت تقوم به المرافقة من ظلم وفساد”.
-
“سأبدأ حياة كلها أمل وحب وتفاؤل، سأعود لمقاعد الدراسة هذا أهم خبر تلقيته، اتصل مدير مدرستي بأبي وأخبره أنه على علم بكل تفاصيل القضية، وقرروا مساعدتي على العودة إلى مقاعد الدراسة، إحساسي شبيه بإحساس طفل أول مرة يريد الذهاب للمدرسة، أعرف أنني سأواجه صعوبات، ولكن كل شيء يتبدد أمام إصراري ورغبتي في الوصول إلى حلمي،سأنخرط في جمعيات دعمالمحتاجين،ولما لا تأسيس جمعية لمحاربة التنمر، وتقديم الدعم النفسي لهم كنت محتاجا له ولم أجده، وحان الوقت لأقوم بهذا العمل“.