نص نثري / أفنان جولاني / فلسطين أيُّها الغريبْ هَهُنا أمشي هَهُنا أبكي و أقفُ شامخةً على أعتابِ قدسي أنادي بأعلى صوتي أيُّها الغريبُ…أيُّها الغريبْ أمازال لديك متسعٌ لِقَتْلي !؟ و نشوةٌ للغَرَقِ بدمائي !؟ أيُّها الغريبْ… أعْلَمُ أنك قد أنْهَكَكَ صُمُودي و محاكَ الزمانُ من خارطتي تختبئُ في كهفٍ كي تَصْطَنعِ المعارك و أنا على الأشجارِ أنمو بنضالي و مقاومتي أعلو أنا التي أتربَّعُ على وسادةِ الانتصارْ و أزيِّنُ دمَ الشهداءِ بماءِ الورودِ و أكاليلِ الغارْ أيُّها الغريبْ… أيُّها الغريبْ أنا العربيةْ أنا الفلسطينيةْ أنا ابنةُ الشهيدِ و ابنةُ الأسيرْ خُذْ كُؤُوسَك الذهبيةْ و ارْحَلْ خُذْ خطوطَ الشمسِ و طُقُوسَك الجهنميةْ و ارْحَلْ اِرْحَلْ من ترابِ أرضي من بذورِ الزيتونِ مِن برتقالِ يافا من لغتي من مَقْبَرَتي ارْحَلْ مِن الحجارةِ مِن التاريخ مِن الدموعْ ارْحَلْ مِن الوردِ الأسودِ المذبوحِ على شواطئِ حَيْفا مِن جروحِ كَفْرِ قاسمَ و كَفْرِ ياسينْ ارْحَلْ وطَني يشتعلُ قهرًا و تنتحبُ عصافيرُه في قلبِ الظلامْ و غَزَّةُ بين الحُبِ و الموتِ و خيباتٍ على ورق تمشي وحيدةً و تحملُ خرائطَ خرابِها يتيمةً وحدَها تحتفظُ بصناديقِ الثكلى في زِحَامِ الغرباءْ تمشي وحدَها و الحرائقُ تُضْرَمُ أمامَنا و الصمتُ يُخَيِّمُ في الصحاري حَولَنا و خلفَ التلالِ و وراءَ البحارِ لَكِنَّ ياسمينَ الوطن يفتح الأبواب و يزرع الألغام و ينسف الإعصار لتعلوَ شمسُ الحريةْ أفنان جولاني / فلسطين