طرح الفنان حسام أبو المجد فيلمًا قصيرًا جديدًا بعنوان «زيت وسكر»، يناقش من خلاله واحدة من أكثر القضايا حضورًا في حياة المواطن اليومية، وهي أزمة ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وما تتركه من ضغوط على الأسر البسيطة.
الفيلم من تمثيل حسام أبو المجد، وتأليف وإخراج أحمد الشامي، ويتولى مارسيلو مهمة السوشيال ميديا، ويعتمد العمل على مواجهة حوارية ساخنة بين شخصيات الفيلم داخل أحد محال السلع الغذائية، تبدأ من أزمة نقص وارتفاع سعر الزيت، قبل أن تتحول إلى نقاش أوسع حول أسباب الغلاء ومن يتحمل فاتورته.
ويقدم «زيت وسكر» المواجهة من زاويتين؛ الأولى يمثلها المواطن الذي يجد نفسه عاجزًا عن تحمل الزيادات المتتالية، والثانية يمثلها التاجر الذي يحاول تبرير ارتفاع الأسعار بزيادة تكلفة البضائع وتقلبات السوق وسعر الدولار، لتتصاعد حدة الحوار بين الطرفين.
ولا يكتفي الفيلم بتحميل المسؤولية لطرف واحد، بل ينتقل بالحوار إلى سؤال أكثر عمقًا: ماذا يحدث عندما يتحول الغلاء إلى دائرة مغلقة يدفع ثمنها الجميع؟ فبينما يحاول التاجر تأمين بضاعته وأسرته، يقف المواطن أمام احتياجات يومية لا يستطيع تأجيلها، وهو ما يظهر بوضوح في المشهد الذي يكشف الفارق بين من يستطيع الانتظار حتى الغد، ومن لا يضمن توفير احتياجات أسرته اليوم.
وتصل الرسالة إلى ذروتها مع تأكيد الفيلم أن الصراع الحقيقي لا ينبغي أن يتحول إلى معركة بين المواطن والتاجر، في ظل وجود حلقات متعددة في سلسلة ارتفاع الأسعار، لينتهي الحوار برسالة إنسانية تحذر من أن يتحول البحث عن النجاة إلى صراع يدفع ثمنه الجميع.
ويأتي «زيت وسكر» ضمن التجارب التي يقدمها حسام أبو المجد في الأعمال القصيرة ذات الطابع الاجتماعي، والتي تعتمد على الاقتراب من تفاصيل الشارع وطرح قضايا تمس المواطن بشكل مباشر، من خلال معالجة درامية بسيطة وحوار سريع يحمل رسالة واضحة.
ويكشف الفيلم كذلك عن تعاون جديد بين حسام أبو المجد وأحمد الشامي، في تجربة تجمع بين التمثيل والإخراج من جانب، والكتابة الدرامية من جانب آخر، مع اهتمام بالحضور الرقمي للعمل من خلال إدارة السوشيال ميديا بواسطة مارسيلو.
ويأتي فيلم «زيت وسكر» ضمن أحدث تجارب الفنان حسام أبو المجد في الأفلام القصيرة، بعد عدد من الأعمال التي حرص خلالها على مناقشة قضايا اجتماعية تمس الجمهور، من بينها فيلم «زيت وسكر» وفيلم «القايمة» الذي تناول أزمات الزواج وقائمة المنقولات، وفيلم «الشيخ» الذي ناقش عددًا من القضايا المرتبطة بالمجتمع والخطاب الديني، وصولًا إلى «سرير فاضي» الذي يسلط الضوء على أزمة الرعاية الصحية وحق المريض في العلاج، في تجربة فنية تعتمد على الدراما المكثفة وطرح قضايا واقعية تفتح مساحة للنقاش.
فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون