لا تمر السنوات في الحياة الزوجية كأرقام متتابعة فحسب، وإنما تحمل كل سنة منها ذكريات وتجارب ومواقف صنعت حكاية مشتركة بين الزوجين. ولهذا ارتبطت الذكرى السنوية للزواج بعادات رمزية، وأصبح لكل محطة من محطات الحياة الزوجية اسم يعبر عن طبيعة العلاقة وما وصلت إليه من استقرار ونضج.
وتبدأ هذه الرحلة مع العام الأول للزواج، الذي يُعرف بـ«العيد الورقي»، في إشارة رمزية إلى بداية صفحة جديدة في حياة الزوجين، وما تحتاجه هذه الصفحة من رعاية واهتمام حتى تستمر وتزداد قوة.
ومع مرور خمس سنوات يأتي «العيد الخشبي»، فيرمز الخشب إلى القوة والثبات، باعتبار أن العلاقة الزوجية قطعت مرحلة من التأسيس وأصبحت أكثر رسوخًا.
أما العام العاشر فيرتبط بـ«العيد القصديري»، بينما يحمل مرور خمسة عشر عامًا اسم «العيد الزجاجي» في بعض التقاليد، ثم يأتي العيد العاجي مع مرور ثلاثين عامًا على الزواج.
وتزداد رمزية هذه المناسبات كلما تقدمت السنوات؛ فمع مرور أربعين عامًا يأتي «العيد الصوفي»، في إشارة إلى الدفء والاحتواء، بينما يمثل العام الخامس والأربعون «العيد الحريري»، بما يحمله الحرير من دلالات الرقة والنعومة واستمرار المودة.
نصف قرن من العشرة
ويظل العيد الفضي واحدًا من أبرز محطات الحياة الزوجية، ويأتي عند مرور خمسة وعشرين عامًا على الزواج، وهي مناسبة تمثل ربع قرن من المشاركة وبناء الأسرة وتجاوز الكثير من المواقف والتحديات.
ثم يصل الزوجان إلى محطة أكثر أهمية مع العيد الذهبي، الذي يأتي بعد خمسين عامًا من الزواج. وهنا تتحول المناسبة من احتفال خاص بين الزوجين إلى مناسبة عائلية كبيرة، تجمع الأبناء والأحفاد والأهل والأصدقاء، احتفاءً بنصف قرن من الحياة المشتركة.
أما العيد الماسي، فيأتي بعد خمسة وسبعين عامًا من الزواج، ليكون من أطول وأندر محطات الاحتفال بذكرى الزواج، حيث تصبح المناسبة في حد ذاتها شهادة على رحلة طويلة من العشرة والمشاركة والذكريات.
الاحتفال.. استعادة لذكريات البدايات
ولا تقتصر احتفالات أعياد الزواج على تبادل الهدايا، بل يحرص بعض الأزواج على استعادة تفاصيل من يوم الزفاف الأول؛ كارتداء قطعة من الملابس القديمة أو اختيار ألوان وديكورات تتناسب مع اسم المناسبة، إلى جانب إعداد قالب الحلوى وتبادل الهدايا والتقاط الصور مع أفراد الأسرة.
وفي بعض الاحتفالات، يحرص الزوجان على أن تكون الهدية أو تفاصيل المناسبة مرتبطة بالرمز الذي تحمله الذكرى، سواء كان ورقًا أو خشبًا أو فضة أو ذهبًا أو ماسًا.
وهكذا تتحول ذكرى الزواج من مجرد تاريخ على التقويم إلى محطة سنوية لاستعادة البدايات وتجديد المودة والاحتفال بالسنوات التي صنعتها العِشرة؛ فكل عام يمر لا يضيف رقمًا جديدًا فقط، وإنما يضيف فصلًا جديدًا إلى حكاية زوجين اختارا أن يكملا الطريق معًا.
فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون