كتاب همسة

حينما تقيدنا جمود القوانين هل تنقذنا الإنسانية؟ دعوة لبناء جيل سوي نفسيًا بمعزل عن صراعات الحضانة

بقلم د. لنجه صالح حمه طاهر

لا يمر يوم دون أن تطالعنا منصات التواصل الاجتماعي بمشاهد مؤلمة تفطر القلوب لنساء يعانين ويبكين بسبب سلب حق الحضانة منهن، وأطفال يعانون غُصص الفراق وحرمانهم من أمهاتهم، أنا لست هنا بصدد التدخل في أحكام عقائدية أو الحديث عن مدونات قانونية، إذ غضضتُ الطرف عن هذه التفاصيل لأنني أؤمن أن هناك ما هو أسمى من النصوص الجافة، إنّه صوت الإنسانية داخلنا – صوت الضمير الحي.

ففي ظل الانتشار المرعب للعقد والاضطرابات النفسية في مجتمعاتنا وما يعقبها من جرائم وانحرافات أخلاقية ومادية، باتت الحاجة لإنتاج جيل سوي ومستقر نفسيًا ملحة وأكثر فرضًا من أي وقتٍ مضى، إذ غدا لزامًا على كل أب وأم أن يسألا نفسيهما سؤالاً مفاده، أيهما أهم؟ أن أنشئ طفلاً سويًا وفردًا صالحًا في المجتمع أم أن أكتسب حضانته نكايةً بالطرف الآخر؟؟ التربية الحقيقية ليست انتزاع حضانة وفرض سيطرة؛ بل هي بناء انسان متزن قادر على مواجهة الحياة ومتاعبها بصحة نفسية عالية، فلا يعد انجازًا للأب أن يسلب طفلاً من حضن أمه لمجرد أن يحرق قلبها وينتقم منها بسبب خلافات زوجية سابقة أو خصومات دارت في أروقة المحاكم، كما إنّه من المؤسف والمعيب جدًا أن تعمد الأم على تحريض وملئ صدور أولادها بغضاءً تجاه أبيهم وأهله متناسيةً الحقيقة الأزلية بأنَّ “الظفر لا ينفصل عن لحمه” ” وأن الدم عمره ما يبقى مية”.

ومن هذا المنطلق ندعو الآباء والأمهات المنفصلين الى التصرف بحكمة وأخذ الرأفة بأولادهم، وأن يتقوا الله في أنفسهم وفي أولادهم وفي طلقائهم، والاتفاق على حضانة مشتركة وفصل الأطفال تمامًا عن تصفية الحسابات الشخصية، وألا يتخذونهم وسيلةً لإيذاء الطرف الآخر حتى وإن اختار أحدهما حياةً جديدة بعد الانفصال؛ فلكل طرف حق قانوني وشرعي في الاستقرار والبدء من جديد دون لوم أو عتاب توكيدًا لقوله جل علاه ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾؛ فصحة أبنائكم النفسية هي الإرث الوحيد الذي يستحق العناء، والعمر قصير جدًا، أقصر من أن يبدد في معارك هامشية ندرك بعد أن تكبو ركابنا أنّها لا تستحق، وفي النهاية أقول “ما يسوى العمر يخلص تواسيل

hamsamag

فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى