هنا السعودية

في محاضرة لسموه بمناسبة تنصيبه عضوًا بأكاديمية المملكة المغربية الأمير تركي الفيصل: لِنَجعلْ عالَمَنا العربيَّ والإسلامي مصدر إشعاع للإنسانية والسَّلَام

الرباط: د. وسيلة محمود الحلبي

شهدتْ أكاديميةُ المملكة المغربية في العاصمة الرباط، يوم أمس الإثنين 15 جمادى الأولى 1448هـ (26 أكتوبر 2026م)، حفْلَ تنصيبِ صاحبِ السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، عضوًا بالأكاديمية، حيث أَلْقَى سموُّه محاضرةًبعنوان: «الأدوار الثقافية المستجدة في عالَم متغير»، تناول فيها التحولات التي يشهدها العالَم، وما تفرضه من أدوار جديدة للثقافة في بناء المعنى والمجتمع والمستقبل الإنساني.
واستهلّ الحفل بجلسة رسمية تَرأَّسَها السيد محمد الصغير جنجار، عضو أكاديمية المملكة المغربية، وتضمَّنَت كلمةًترحيبيةً للسيد عبدالجليل لحجمري، أمين السر الدائم للأكاديمية، قبل الانتقال إلى محاضرة سمو الأمير تركي الفيصل التي شكَّلَت المحورَ الرئيسَ للحفل.
وأَعْربَ سموُّه في مُستهلّ محاضرته عن اعتزازه بالانضمام إلى الأكاديمية، وسعادته بثقة جلالة الملك محمد السادس، مستحضرًا ذِكْرى أخيه الأمير عبدالله الفيصل، رحمه الله، وإسهاماته في الدفاع عن اللغة العربية وتعزيز التواصل الثقافي والحضاري عبر الأكاديمية. واستعاد تكريمَ جلالةِالملك الحسن الثاني، رحمه الله، له بالحمالة الكبرى لوسام العرش المغربي قبل نحو أربعة عقود.
وأكَّد سموُّه أن التدفق الهائل للمعلومات والمحتويات الرقمية، والتطور المتسارع في وسائل الاتصال وإنتاج المعرفة، أحدَثَا تحولاتٍ بنيويةً في المنظومة الثقافية، وفرَضَا الانتقالَمن السؤال التقليديِّ عن مكانة الثقافة في المجتمعات إلى التساؤل عن القدرات الثقافية اللازمة لمواجهة المتغيرات، من دون فقدان القدرة على فهمها وبناء أُفُق مشترك للعيش الإنساني الآمن والكريم.
وأوضح أن الواقع العربيَّ يستدعي تجاوُزَ الثنائيات التقليدية بين الأصالة والحداثة، والمحافظة والتغيير، نحو بناء قوة ثقافية تُمكِّن المجتمعاتِ العربيةَ من المشارَكةِ في إعادة تعريف المعاصَرة، بدلًا من الاكتفاء بالتكيف معها، مستعرِضًا أربعةَ مساراتٍ متكاملة للأدوار الثقافية المستجدة؛ تشمل بناءَ المعنى والمجتمع والمستقبل والإنسانية.
وفي تناوُلِه المسارَ الأولَ، المتعلقَ بالبناء الثقافيِّ للمعنى، استعرَضَ سموُّه تطوُّرَ مفهوم الثقافة في السياسات الدولية، منذ إعلان مكسيكو الصادر عن اليونسكو عام 1982م، وصولًا إلى المؤتمرات العالمية للسياسات الثقافية عامَيْ 2022م و2025م، التي وَسَّعَتْ مجالاتِ الثقافة لِتشملَ الحقوقَ الثقافيةَ والتحولَ الرقميَّ والذكاء الاصطناعيَّ والمناخَ والتنميةَ المستديمةَ.
وأشار إلى أن هذا التطور يفرض على المؤسسات الثقافية تجاوُزَ وظائف الحفظ، والترميم، والتوثيق، والرقمنة، إلى تحويل التراث إلى مصدر حيّ للمعنى؛ يعزز ارتباط الأجيال بإرثها الحضاريِّ. وحَذَّرَ من تراجُعِ دَور المؤسسات التقليدية في إنتاج المعنى أمام هيمنة المنصات الرقمية والمؤثِّرِين والخوارزميات، مؤكدًا أهميةَ حماية المقوِّمات اللغوية والفكرية للهُوِيَّة، وتعزيز السردية الوطنية الجامعة.
وفي هذا السياق، أَبْرَز سموُّه مبادرةَ «المروية العربية» التي أطلقها مركزُ الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، في إطار إسهاماته في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030؛ بهدف إعادة بناء السردية الحضارية العربية، واستكشاف جوانبها المضيئة، وإتاحتها للبحث والنقاش والنشر، على نحوٍ يُعزِّزُ فَهْمَ الأجيال لماضيها وحاضرها وقدرتها على صياغة مستقبلها.
وفي المسار الثاني، المتعلق بالبناء الثقافي للمجتمع، أَكَّدَسموُّه أن اللغة والذاكرة الجمعية والتاريخ والانتماء تُشكِّلُمَواردَ أساسيةً لبناء الهُوِيَّة والتماسك الاجتماعي، وأن الفنون والآداب والترجمة تُسهِم في تغيير الصُّوَر النمطية عن الآخَر، وتعزيز التواصل بين المجتمعات.
وتناوَلَ أُطرُوحَتَيْ «نهاية التاريخ» و«صدام الحضارات»، موضحًا أن اختزال المجتمعات في كُتَلٍ حضاريةٍ متجانسة يغفل تنوعها الثقافي، وقد يُحوِّل الاختلافات إلى مصادر للصراع. وأكَّد أن الإسلام واللغة العربية يُشكِّلانِ إطارًا حضاريًّا جامعًا للمجتمعات العربية، من دون إلغاء خصوصياتها، مُحذِّرًا من توظيف الثقافة في الخطابات الأيديولوجية الإقصائية التي تُغذِّي الاستعلاءَ والكراهيةَ.
وتَناوَلَ سموُّه تطوُّرَ مفهومِ الحقوق الثقافية، وأهمية ربطها بالخصوصيات الحضارية للمجتمعات، مُستعرِضًا جهودَالمملكة العربية السعودية في تعزيز الحوار بين أتباع ال…

hamsamag

فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى