مسابقة القصة القصيرة

قصة : مِنْ قلبِ الألمِ يولدُ الأملُ ..مسابقة القصة القصيرة بقلم / ناريمان عبدالقادر لملوم ..مصر

الأسم :ناريمان عبدالقادر لملوم
دولة مصر
مسابقة القصة القصيرة
عنوان القصة :مِنْ قلبِ الألمِ يولدُ الأملُ
جالسةٌ فِي غرفتِي، أتأَمَّلُ مَا أقرَأُ، غارقةٌ بينَ دفتيْ الكتابِ، أَعيشُ مغامرَةً مليئَةً بالإِثَارَةِ. بيْنمَا كنتُ فِي مغامرتِي سَمعتُ فجأَةً صوتَ دقِّ البابِ. امْتلَأَ قلبي بالرعبِ وَالرجْفةِ، رغمَ أنني كنتُ وحدِي فِي المنزِلِ، حيثُ سَافرَ والدايَ للْعمَلِ. تملَّكتنِي الحيرةُ، فمن يطرقُ البابَ وَلا يوجَدُ غيري فِي المنزلِ؟ أَهذا لصٌّ أم أَنهُ أَحدٌ منْ أَقاربي؟ انفتحَ البابُ ببطءٍ، ووجدتُ أمامِي شيئًا أَسودَ لمْ أرَ لهُ مثيلًا مِنْ قبلُ. كانَ يقتربُ نحوِي بهدوءٍ، وَكلما اقتربَ، زادتْ نبضاتُ قلبي وتسارعتْ أَنفاسِي. شعرتُ بأنهُ يريدُ قتلِي، وعقلِي كانَ مُشوشًا، لَمْ أَفهمْ مَا يحدثُ. ثمَّ فجأَةً، اختفَى ذلكَ الشبحُ… اختفى هذَا الشيْءُ الطويلُ المظلمُ وَكأنهُ لَمْ يكنْ. الرهبةُ وَالخوفُ ملَأَ قلبِي، وبدأتُ بالصراخِ:
“يا إِلَهِي ما هذَا؟ أَيوجدُ مَنْ ينقذنِي؟”
تعالتْ صرخاتِي، وَلكننِي كنتُ بالغرفةِوحدي ، وَالغرفةُ منعزلةُ الصوتِ، وقدْ نسيتُ هذَا لخوفِي. بعدَ لحظاتٍ بدأتُ أشعرُ بالهدوءِ وحاولتُ تجاهلَ الأمرِ، لكنْ بعدَ أيامٍ قليلةٍ تكررَ المشهدُ. إِلَّا أَن هذهِ المرةَ، لمْ يكنْ مجردَ رؤيةٍ عابرَةٍ، بَلْ تقدمَ نحوِي، وفي كلِّ خطوَةٍ يتقدمُ كنتُ أعود للخلفِ حَتَّى اتجهَ مسرعًا نحوِي وَالتصقَ بجسدِي. شعرتُ أنَّ طاقتِي تتدهورُ، وجسدِي ينهارُ… أكانَ هذَا بسببِ خوفِي أَم بسببِ ذلكَ المخيفِ الذي التصقَ بِي؟
أيامٌ تمرُّ دونَ أَنْ يعرفَ أَحدٌ مَا حدثَ معي، وَفِي يومٍ كنتُ عائدةً مِنَ المدرسةِ شعرتْ والدتِي بتدهورِ حَالَتِي واصطحبتنِي إِلَى الطبيبِ. وَهنَا كانتِ الصاعقَةُ… أبلغهَا الطبيبُ بأنني مصابةٌ بِمرضِ السرطانِ. شعرتْ أُمي بِأَنَّ الدنيَا ضاقتْ بهَا، وَكَأنَّ الحياةَ تسلبُ ابنتهَا الوحيدةَ. بعدمَا سمعتُ كلامَ الطبيبِ، لمْ يدرْ بعقلِي سوَى شيْءٍ واحدٍ: “أَهَذَا الوحشُ المخيفُ هُوَ…؟ كيفَ ذلكَ؟ لقدْ ظننتهُ شيئًا آخرَ.”
لمْ أكنْ مستعدةً للإستسلامِ. نظرتُ إِلى أمي بِعزمٍ وَقُلْتُ:
“يجب أَنْ نقاتلَ ونواجهَ ذلكَ الخبيثَ الذِي طرقَ البابَ دونَ أَنْ يستأذنَ، عليَّ طردهُ كمَا دخلَ. فالحياةُ لَنْ تقضيَ علينَا، بَلْ نحنُ مَنْ سنهزمهَ”
شعرتْ أُمي بالفخرِ حينَ سمعتْ كلماتِي، وَكأنَّ روحَ الأملِ قدِ اشتعلتْ منْ جديدٍ داخلهَا. وبدأتْ رحلتِي مَعَ جلساتِ العِلَاجِ . فِي كلِّ جلسةٍ، كنتُ أشعرُ أَنَّ جسدِي يضعفُ، لكنَّ ابتسامَتِي لمْ تفارقنِي. لَمْ يكنِ الأمرُ سهلًا، بَلْ كانَ مؤلمًا ومرهقًا، لكنني كنتُ أُرددُ دَائِمًا:
“لنْ أَترككِ تهزيمننِي، بلْ أَنا منْ سيهزمكِ.”
كانتْ كلماتِي هَذِهِ تعني ليَ الكثيرَ، وَكانتْ قوتي الَّتِي تدفعني للإستمرارِ. لمْ يكنْ مجردَ مرضٍ، بلْ كانَ معركةً، إِمَّا أَنا منْ أَنتصرُ وإِمَّا هوَ منْ ينتصرُ، وَكنتُ مصرةً على أَنْ أَكونَ المنتصرةَ. وبعدَ شهورٍ طويلةٍ منَ العلاجِ، يهلُّ علينَا هذَا اليومُ الذي إنتظرتهُ طويلًا، حينمَا أخبرنِي الطبيبُ بأننِي قَدْ شفيتُ تمامًا. شعرتُ بلحظةِ انتصارٍ لَا توصفُ، وَكأننِي ولدتُ منْ جديدٍ.
عندمَا عدتُ إِلَى المنزلِ بعدَ أَوقاتٍ طويلةٍ تَكادُ تنسينِي منزِلِي، جلستُ علَى الشرفةِ، وَالنورُ الفاتحُ للشمسِ قدْ خفتَ، وحلَّ الليلُ بهدوئهِ. نسيمٌ خفيفٌ يلامسُ وجهِي، وَالسماءُ
مُرصعةٌ بالنجومِ. شعَرْتُ أَنَّ كلَّ خوفٍ وكلَّ ألمٍ أصبحَ جزءًا مِنِّي، لكنهُ لمْ يعدْ يسيطِرُ عَليَّ. فِي صمتِ الليلِ، أَدركتُ أَنَّ القوة تولدُ منْ قلبِ المُعاناةِ… وَأَنني الآنَ، كنجمةٍ صغيرةٍ فِي السماءِ، أُضِيءُ بِطريقَتِي الخاصةِ.

admin

فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى