الاسم : منير سعدي
البلد : الجزائر
التليفون : 00213553291117
المشاركة : قصة
العنوان :رحلة ُ بائسةٍ في بلادِ الكرامَة
يجُولُ الأسْوَاقَ والأماكنَ العَامّة المُزدحمَة كُلّ يوم، غضبُ والديه عليه بَادٍ في ملامحِ وجهِه، يجُرُّ معه امرأةً تبدو على مُحيّاها علاماتُ الجُنُون .. اكتَسبها طوال حياتِها لكسبِ المَال مُتظاهِرا ومدّعياً بأنها أُختُه كي تحنَّ عليه قلوبُ من يشتكي إليهم حاجَتَه وفقرَهُ ويمّدونَه بمالٍِ لا يخطرُ على البَـال !
دخلَ قاعةَ الانتظارِ عندَ الطَبيب ولمحَ في الزّاوية رجُلاًَ جالساً ينتظرُ دورَه فقصده وقال له : ” أنَا عَاطلٌ عن العملِ يَا سيّدِي .. هذه أخْتِي إنّها مريضةٌ عقليّاً وأنا أجمَعُ لأجلها مالاً كي آخذَها إلى مُسْتَشفى العاصمة “، فأخرِجَ الرّجلُ من جيبه محفَظةَ نُقودِه وأعطاه مَا يكفِي !
لمْ يَكُنْ يَعرفُه أحدٌ من أهلِ المدينةِ لأنّه غريبٌ عنها، خرجَ مع تلك المرأة المسكينة .. تشاجَرا .. قالتْ له : ” كفانِي تشرّداً مَعَك في الشّوارع والأزقّة .. لقد مللتُكَ ومللتُ عيشَتك وقَسْوَتَك أيُّها الظّالم، ما عندي أهلٌ ولا مالٌ أسترُ به نفسي .. ستنظرُ الحُكومةُ يوماً لحالي ” ، رَدَّ عليها ذاك الرّجل الحقير بغضبٍ وهَذَيان : ” أنا لا أبَالي بشيءٍ أيّتها اللقيطة .. أسحقُكِ وحُكومتك التي تتكلّمين .. أنا الحُكومة أيّتها التافهة ” ، دَوى صُراخُها في ذاك الشّارع لأنّه ضربَها حتى سَقَطَتْ أرضاً في كومةٍ من الغُبار تندُبُ حظّها في حَالةٍ هستيريّة ، تَرَكََها وحيدةً تتمرَّغُ في ألمِها وتعاسَتِها .. فََلَمْ تجدِِ السَّبيلَ سوى أنْ لحِقـَتْ بِهِ.. عانَقََتْهُ وقبّلَتْـهُ واعتذرت منه وغابا في الزِّحَام !
فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون