44 ....... ميلاداً ....... الأربعونَ وأربعٌ وربيعُ قد شايَعَته وشيَّعَته دموعُ ما بينَ أوَّلِها وآخِرها مُنىً ومسافةٌ تَعصي الخُطى وتُطيعُ وقصيدةٌ، وقصائدٌ لم يبقَ لي منهنَّ مقروءٌ ولا مسموعُ والليلُ بعْدَ الليلِ يوقِظُ هاجِسي ليجوعَ مِن فَرطِ الأسى، ويجوعُ فكأنّني _ والعُمْرُ يمضي بي إلى قَبرٍ تهيَّأَ_ مُذنِبٌ وشفيعٌ وأروِّضُ الأحلامَ علَّ حقيقةً في سُوقِ عُمري تشتري وتبيعُ وعلى جِدارِ الشِّعرِ أُسنِدُ أضلُعي لأضيعَ في ملكوتِه، وأضيعُ والقلبُ يروي عن أبيهِ وجَدِّهِ ويُسِرُّ، والدَّمعُ العزيزُ يُذيعُ فحديثُ قلبي في الهوى متواتِرٌ وحديثُ غَيري في الهوى مَوضوعُ مجنونةٌ تلكَ الشبابيكُ التي يغفو عليها العُمرُ ثمَّ يضيعُ تتسرّبُ الأنفاسُ منها خلسةً فإذا انتبَهْتَ، فليسَ ثَمَّ رُجوعُ يا ربّ، هذا العُمرُ عُمْرٌ واحدٌ إنْ لم يُضاعِفْه الرِّضا المصنوعُ لي فيكَ مِن حُسْنِ المَظِنّةِ غايةٌ ومن اليقينِ شفاعةٌ وشفيعُ الشاعر أنس الدغيم /سوريا