مقالات بقلم القراء

الشرف ليس حجابًا ولا قطرات دم ليلة الزفاف .. بقلم د. جازية دليمي

لطالما ارتبط مفهوم “الشرف” في مجتمعاتنا العربية بجسد المرأة، وتحديدًا بحجابها أو بعذريتها. وتم اختزال قيمة الإنسان، وبخاصة المرأة، في شريط قماشي يغطي رأسها أو في غشاء لا يُرى بالعين المجردة، لكنه يُعلّق عليه مصيرها، ومستقبلها، وكرامتها، بل أحيانًا حياتها كلها. ولكن هل هذا هو الشرف فعلًا؟

الشرف قيمة إنسانية

الشرف الحقيقي هو الصدق، هو الأمانة، هو الاحترام، هو القدرة على الوقوف إلى جانب الحق، ولو كلّف الأمر الكثير. الشرف هو أن تفي بوعودك، وأن تحترم خصوصيات الآخرين، وأن ترفض الظلم والمهانة. الشرف لا يسكن جسدًا، بل يسكن الضمير.

الحجاب… خيار وليس مقياسًا

الحجاب، شأنه شأن أي مظهر ديني أو ثقافي، هو اختيار شخصي. من اختارته عن قناعة فهو عبادة، ومن لم تختَرْهُ لا يعني ذلك أنها فاقدة للشرف أو ناقصة إيمان. أخطر ما نفعله هو تحويل الدين إلى أداة قمع، وتحويل القيم إلى مقاييس سطحية تتجاهل الجوهر لصالح الشكل.

عذرية المرأة… وهم اجتماعي

تُربّى الفتاة منذ طفولتها على أن شرف العائلة معلق في “غشاء” يجب أن يبقى سليمًا حتى ليلة الزفاف، وكأنها تحمل قنبلة موقوتة في جسدها، عليها أن تحميها أكثر من أحلامها وطموحاتها. أما الرجل، فيُغفر له كل شيء، ولا يُسأل عن شيء. هذه الازدواجية لا تمتّ للأخلاق بصلة، ولا للعدالة، ولا للمنطق.

كم من نساء فقدن عذريتهن لأسباب طبية أو حوادث، وكم من رجال مارسوا كل أنواع الانحراف ثم تم تزويجهم على أنهم “أسوياء”، بينما تُحاسَب المرأة على جسدها وكأنها ملكية عامة.

آن الأوان لإعادة تعريف الشرف

علينا أن نحرر الشرف من السجن الذي وضعناه فيه. أن نعلّم أبناءنا وبناتنا أن الشرف هو ما تصنعه أفعالهم، لا أجسادهم. أن المرأة إنسانة كاملة لا تحتاج إلى شهادة من جسدها لتكون محترمة. وأن الرجل الشريف هو من يحترم النساء، لا من يُراقبهن.

hamsamag

فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى