
كَأْسٌ مِنْ غَرَام
========
يَا أيُّهَا التَّفْكِيرُ فِيها
ضُمَّني
وَ اخْفِ المَآقِي فِي الثَّرى
قَدْ دَثّرَتْنِي بِالحَنانِ عُيُونُها
هَلْ لَوْ لَمَسْتُ رُمُوشَها
هَلْ عَنْ جُنُونِ غَرَامِها سَتَصُدُّني
مَاذَا سَأَفْعَلُ لَوْ رَشَفْتُ عَبِيرَها
هَلْ سَوْفَ أَبْقَى فِي الحَياةِ كَمَا أنَا
أَمْ أَنَّنِي سَأُعَانِقُ البَدْرَ البَعِيدَ بِلَوْعَةٍ
وَ أَشُقُّ بَحْرَاً ثَائِرَاً
فَشِفَاهُها نَحْوَ الجُنُونِ تَحُضُّنِي
عَبَّأْتُ كَأسَاً مِنْ غَرَامِ حَبِيبَتِي
وَ شَرِبْتُه حَتَّى الثَّمَالَةِ فَجْأَةً
فَتَغَلْغَلَتْ بَيْنَ العُرُوقِ و أَيْنَعَتْ
وَ بِلَحْظَةٍ طَالَتْ أَنَامِلُهَا الجَمِيلَةُ مُهْجَتِي
فَأَشُدُّهَا وَ تَشُدُّنِي
خَاصَرْتُها
وَ دَنَوْتُ مِنْ نَظَرَاتِها
مَا هَمَّنِي
مَا هَمَّنِي قَتْلِي و سَفْكُ مَشَاعِرِي
أَوْ أَنْ تُرَاقَ مَوَاجِعِي
حَسْبِي عِنَاقٌ وَاحِدٌ
لِأَغِيْبَ عَنْ تِلْكَ الحَيَاةِ بِنَارِها
وَ أَعِيشَ فَوْقَ غُصُونِها
أَشْدُو بِحُبٍّ طَاهِرٍ
وَ الشَّوْقُ عِنْدَ رِدَائِها
يَعْلُو
يَطِيرُ
يَلُفُّنِي
مَاذَا أَلَمَّ بِمُهْجَتِي
أَصْبَحْتُ شَعْثَاً فَوْقَ هَامِ شُجَيْرَةٍ
تَحْتَارُ أَوْرَاقُ الرَّبِيْعِ بِحَوْضِها
وَ حَبِيبَتِي مِثْلَ النَّسِيمِ
أَهُزُّهَا وَ تَهُزُّنِي
لَوْ كُنْتُ زَهْرَاً لَاسْتَرَحْتُ بِوَجْهِهَا
لَوْ كُنْتُ مَاءَاً لَاضْطَرَبْتُ بِبَحْرِها
لَوْ كُنْتُ عُصْفُورَاً يَمُرُّ إِزَاءَها
لَقَطَفْتُ مِنْ ثَغْرِ الْحَبِيبَةِ قُبْلَةً
وَ نَثَرْتُهَا فَوْقَ الوُرُودِ مِنَ السَّمَا
وَ مَكَثْتُ أَرْقُبُ مَا صَنَعْتُ مِنَ الهَوَى
حَتَّى إِذَا حَانَ الصَّبَاحُ أَتَيْتُها
لِأَنَالَ سِحْرَ شُرُوقِها
وَ أَحُطُّ فَوْقَ أَكُفِّها
فَتُقِلُّنِي
يَا لَيْلُ يَا أَقْمَارُ يَا بَحْرَ الهَوَى
عَصَفَ الغَرَامُ بِأَضْلُعِي
مَا عُدْتُ أَعْرِفُ مَنْ أَنَا
مَا عُدْتُ أَعْرِفُ غَيْرَ صَوْتِ حَبِيبَتِي
عَقْلِي يُسَائِلُ لَهْفَتِي
هَلْ لَوْ تَرَكْتُ دُرُوبَها بِإرَادَتِي
هَلْ سَوْفَ أَنْجُوْ مِنْ عُيُونِ حَبِيبَتِي
أَمْ أَنَّهَا مَهْمَا ذَهَبْتُ
تَرُدُّنِي … وَ تَرُدُّنِي .. وَ تَرُدُّنِي
=============================================
=============================================
شعر : د. محمد عباس الطاف