مسابقة القصة القصيرة

قصة (أشياء إن تُبدَ لكم تَسؤكم) مسابقة القصة القصيرة بقلم /حسن فريد طرابيه .مصر

الاسم: حسن فريد طرابيه
اسم الشهرة: حسن طرابيه
الدولة: مصر
رقم الفون والواتساب: 01014549294
بروفايل الفيس بوك: https://www.facebook.com/hassantarabih
فرع المسابقة: قصة قصيرة
عنوان القصة: “أشياء إن تُبدَ لكم تَسؤكم”
_________
.
_أنا لا أحب المزيَّفين حتى وإن كنت مزيفًا بعض الوقت ..
أسعى للصدق بكل ما أوتيت من قوة ولكن تغلبني نفسي أحيانًا ، على كل حال ؛ مازلت لا أحب المزيَّفين.

قالها ثم نظر إلى النادل مبتسمًا ودفع حساب قهوته وانصرفنا.

لم يلتفت إلى تلك الفتاة النحيلة التى أطالت النظر إليه منذ قدومه وجلوسه على الطاولة المجاورة لنافذة المقهى ، ولم يدرك أنه ربما يقع في الحب هذه المرة لو أنه فقط ألقى نظرة عابرة عليها.

إنه لا يحب هذا المقهى علمت ذلك عندما خرجنا لنعبر الطريق متجهين إلى العمارة المجاورة حيث مسكننا الجديد ، كادت تصدمه سيارة فارهة لولا جذبي لذراعه وتعنيفي له ، نظر إليَّ متجهمًا وسب المقهى ثم ذكر مقهى بلدته الصغير المجاور للنهر ونزع يده من يدي فعبرنا متفرقين.

كان كل شئ عشوائيًّا في الشقة الجديدة ؛ لم نقم بترتيب الأوراق المتناثرة ولا زجاجات الوسكي النصف ممتلئة ولم نجمع حتى بقايا الطعام من الليلة السابقة ؛ جلسنا هادئين كل منّا في ركن من الأريكة الوحيدة صامتين كأننا أطفأنا تلفاز الحياة الصاخبة داخل رؤسنا ، سألني : تآكل ؟ أومأت بالنفي فقام إلى غرفته وأغلق الباب.

في اليوم التالي ..
بعد أن شربنا القهوة ، هذه المرة فاجأنا النادل وهو يأخذ الحساب بأنه مدفوع من الآنسة النحيلة ؛ التفت برأسي لها فأشارت إليه وهو كعادته ينظر إلى النافذة غير مكترث بأي شئ ، حدثته بعد أن صرفت النادل عن فعلة تلك الفتاة فلم ينظر إليها ولو بطرفة عين وقال بنبرة حيادية : أشكرها بالنيابة عني. ثم انتفض واقفًا واتجه ناحية الباب فلحقته وانصرفنا.

في هذه المرة قررت أن لا أذهب إلى الشقة ودعوته للسير حتى آخر هذا الشارع فقبل دعوتي دون معاناة ، بدأت بالحديث :
_ مصطفى أنت بتحب ؟
= كنت.
_ أيوة يعني إيه برضه .. مهو يا بتحب يا مابتحبش .. الحكاية دي مفيهاش كنت.
= كنت في علاقة زمان يا علي ، وماتسألش عن أشياء إن تُبدَ لك تسُؤك.
_ تصدق أنا غلطان لك .. يابني البت هتموت عليك .. إنت ما شوفتش كانت بتبصلك إزاي.
= دي واحدة فاضية يا علي .. فاضية لدرجة إنها تدور في وشوش الناس على ملامح ترتاح لها فتهيم معاها وتخلق قصة حب من العدم ، إحنا جايين القاهرة عشان ناكل عيش يا علي .. مش عشان نحب ونتحب ونجري ورا البنات ونعشمهم ونكسرهم عشان مش معانا اللي يفتحلهم بيوت.
_ مصطفى إنت غريب جدا ، يا جدع انت أنا من ساعة ما عرفتك وانت مابتعملش حاجة غير انك تروح المصنع والقهوة وبالليل تشرب خمرة ، لأ وكمان من زهقي بقيت اشرب معاك ، إنت إنسان آلي يابني انت ؟!
= طب بذمتك مش لما بتشرب بتتبسط ؟
_ ولما بافوق باكتئب يا مصطفى !!
=مش مهم .. المهم انك بتتبسط
_ بقولك إيه .. أنا راجع الشقة .. انت الكلام معاك صعب.

توجهت بخطوات ثابتة نحو الشقة أفكر في هذا الحوار الذي تأخر شهرًا كاملًا من يوم أن التقيت به في المصنع ، هذا الشاب العشريني الذي يصغرني بخمس سنوات على الأقل يتفلسف عليَّ ويعلمني ما هو المهم وما ليس مهمًا ، إنه بالتأكيد متعجرفٌ نرجسيٌ لا يرى في مرآته إلا نفسه ، طيلة الوقت يستخدم تعبيرات قرآنية وهو ماجن سكير ، لن أسمح له بذلك مرة أخرى.

خلعت حذائي وأعدت شيئًا آكله وما لبثت إلا دقيقتين فوجدت الباب يُفتح وإذ هو بالباب معه زجاجة “جاك دانيالز ” وخلفه تلك الفتاة النحيلة.
شَخصَ بصري وهما يتقدمان إلى طاولة الطعام بصمتٍ وابتسامةٍ ثابتة ، إلى أن قطع مصطفى الصمت وقال :
= عشان متفكرنيش شاذ بس .

ما الذي يحدث ؟ أأنا أحلم ؟ أحقًا هي تلك الفتاة التي دفعت حساب القهوة ؟؟ يا إلهي ! كيف حدث ذلك ؟!

شاخصًا كنت كالذي مات أبوه وهما يتناولان الطعام الذي أعدته بجواري على الطاولة ، وفور إنتهائهما دخلا إلى غرفة مصطفى وأغلقا الباب في سكونٍ تام ؛ وبعد ساعة تقريبًا فتحت النحيلة الباب وخرجت بلا أي كلمة ثم إلى باب الشقة وأغلقته وراءها ؛ وأنا مازلت شاخصًا كما أنا.

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق