تشكل التعابير الشفهية موروث إنساني بالغ الأهمية، حيث التواصل الأول، وسمة البوح، والدلالة على حوار بين طرفين، اتحدت مفاهيمهما، مما تولد وعي وإدراك عالي الحس والإشعار انطلاقًا من منطوق لساني منه تعود المعاني وسعتها الحاضنة لتعاطي لا يقاس بالحديث فقط بل بقيم استثنائية تحمل أثر إيصال كل مكنونات المقاصد من طرف ما لآخر بلسان عربي مبين.
في الأحساء عينًا تقول الأم لأحد أبنائها: (بار أخوك) قاصدة معنى عميق من البر، والخير أي الرعاية والعناية والاهتمام والحماية القصوى ابتداءً من حسن التعامل والإحسان يتجاوز دلالة التقوى والوصاية على الحفظ إلى كمال بلوغ أثر انعكاس السلامة والرفاه.
ذات القصد حينما نستعيد شريط ذكريات عام 2016 م، إذ عبر عن لغة الوطن والتعبير عن الامتنان والحضن والمأوى واسع النطاق والتي تم اعتبارها نقطة تحول في الشارع السعودي عمومًا، ولأمير الشعراء خصوصًا حيدر العبدالله وشاعت قصيدة “مخطوطة القرى والظلال” واستهجن الناس ذوقًا ومدرسة تعد من مدارس الأدب الأصيل وكأننا وجدنا طريقة الصوت الهادئ وارتفاع صوت المفردات.
حتى الدور الرقابي الهزيل بتغريدة “خالد الأشاعرة” حين شخص أبيات من ذات القصيدة نسبها لـ أحمد شوقي دون وعي منه بقوة أثر القافية والوزن الذي اتكأت عليه القصيدة بصياغة حيدرية انبعاثًا من طرفة بن العبد واندلاع ثورة شعرية جديدة قادمة من الأحساء.
وهذا الشريط يجر أمسية نادي الطائف الادبي وشهادة مديره أ. عطا الله الجعيد، ومدير القناة الثقافية السعودية أ. عبدالعزيز فهد العيد وتعزيز ما قدمته قناة ثمانية واستضافة ليوان المديفر للشاعر الشاب أمير الشعراء حيدر العبدالله.
كانت الأمسية حينها بعد عاصفة اسموها “سكنانا” دخلت باب واسع بكيف تتحدث الساحة الأدبية على لسان قوة حضور وتسجيل أرقام قياسية بتنظيم شرطة محافظة الطائف حينها، ومن الطبيعي أن يهتز وتر المختلف في قطب الأدب ومن خلال نمط لم يعتد عليه الشياع من الناس لكن أمام ملك المملكة العربية السعودية وصل صوت الوطن بلغة حاضنة للتعابير السامية بحضور وليي الملك والمكرمين من الحضور.
ثلاثون بيتًا تعد معلقة هذا العصر الحديث حفظت لغة الشعور حيث وطن الإنسان وحماه بعد تسعة عشر عام من ذياع هذه القصيدة يحتاج في عام اللغة العربية أن يقرأ الجميع دون استثناء هذا القصيدة:
وطن دون حوضه نتفانى
وعن العيش فيه لا نتوانى
رب حيٍّ عليه صار شهيدًا
في هواهُ ويومه ما حانا
وشهيدٌ له وما زال حيًا
بين أروحنا وعبر دمانا
لا تقل الحياة فيه عن الموت فداه
إن لم تجاوزه شانا
فبلاد تنمو أضر وأدوى
بمرامي عدوها أحيانا
ستظل البلاد خضراء خضراء
تظل النبات والإنسانا
وستحيا البلاد أرضًا وشعبًا
طالما كان شيخها (سلمانا)
المليك الذي يحب كلينا
والمليك الذي نحب كلانا
والذي حوله نلف الأيادي
والذي في ظلاله نتدانى
منذ زدنا تنوعًا في المعاني
لم تزدنا يداه إلا احتضانا
إيه سلمان مرحبًا في حشانا
يا منى أرضنا وأرض منانا
قد أتاك الخليج يقطر شوقًا
فحنانًا على الخليج حنانا
أنا مخطوطة من الشعر تروي
لك ما كنت في القلوب وكانا
يا أبانا وحسبنا حين تحصى
أمم اليتم أن تكون أبانا
خيمة في الهجير كنت وفي البرد
وفي جوفها تنام قرانا
كنت طيفًا ألوانه نحن
والماء على الأرض يشرب الألوانا
فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون