رؤية الكاتبة نجلاء أحمد حسن
أستطاع الفنان تامر عبد المنعم تجسيد تاريخ وجغرافيا مصرية منسوجة على أجساد الراقصين وأعادة ثقة الأسرة المصرية الى مسرح الدولة الاستعراضي بحشود ضخمة في ايام عيد الاضحى هذا العام ؛ لمشاهدة العروض المتنوعة لعروض البيت الفني للفنون الشعبية ؛ باقبال منقطع النظير على شباك تذاكر عرض غرام في الكرنك الذي جمع بين النوستالجيا من جهة والعدالة الثقافية للمجتمع المصري من جهةأخرى وذلك تنفيذاً لرؤية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة والاستاذ الدكتور ايمن الشيوي رئيس قطاع المسرح بالوزارة
نحن امام شخصية فنان ومخرج مسرحي حالم يمتلك ناصية أدوات الإنتاج بحكم منصبه كرئيس للبيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية استطاع بعبقرية ؛ورؤية فنية حديثة بتوظيف تكنولوجيا العصر الحديث وأدوات الذكاء الإصطناعي في تكثبف التغذية البصرية للهوية المصرية المتنوعة واسترجاع امجاد فرقة رضا للفنون الشعبية والاستعراضية التي تعد أهم وأشهر الفرق الاستعراضية العربية، التي تخصصت في تقديم الفنون الشعبية بشكل منظم .ومن اول وهلة يشعر الجمهور بتكامل العلاقات العامة مع ادارة حركة توجيه حشود الجمهور نحو الصالة بنعومة وهدوء وحزم
الفكرة خالدة حتى وان رحل صاحبها
في بداية العرض يلفت انتباه المشاهد وجود ثلاثة تماثيل بشرية تخليدا لذكرى محمودرضا وعلى اسماعيل وفريدة فهمي نجمة فرقة رضا الاولى
حيث تأسست فرقة رضا للفنون الشعبية في عام 1959، تحمل اسم مؤسسيها الأخوين علي رضا ومحمود رضا، ا بالاشتراك مع زوجة أخيه الراقصة فريدة فهمي، والمصمم والمؤلف الموسيقي علي رضا للذين كانوا السبب في إكتشاف الكثير من المواهب الفنية، حيث قدما من خلال الفرقة منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم إستوحى المؤسسان علي ومحمود رضا، رقصات الفرقة طبيعة التنوع الثقافي المصري من الريف والصعيد والنوبة والبيئة الساحلية، وبفضل هذا التكوين الراقي اكتسب فن الرقص الشعبي أحترام كافة طبقات المجتمع المصري؛ وأكتسب شهرة عالمية و اصبح يمثل مصر وسفيرا للفنون الشعبية في جميع دول العالم
وقدمت الفرقة أول عروضها على مسرح الأزبكية، وكان عدد أعضائها عند التأسيس 13 راقصة و13 راقصاً و13 عازفاً». وفي عام 1961، أصيبت الفرقة بعثرة مالية هددت بإفلاسها، لتنضم إلى إشراف وزارة الثقافة، وتقدم عروضها على مسرح متروبول بالقاهرة؛ حيث أصبح لها منهج خاص وملامح مميزة في عروض الرقص الشرقي الفولكلوري
وفي عرض مسرح البالون إستطاع المايسترو محمود صادق تقديم رؤيته الفنية الجديدة من أول وهلة للحظات السحر الاولى وفتح الستار؛ لمشاهد العرض الفني الراقص على ألحان الموسيقار على إسماعيل (1922–، 1974) أول من انشأ أوركسترا خاص بالفنون الشعبية لمصاحبتها بقيادته، وقام بتلحين أشهر استعراضاتها.تعتبر مصر من اكثر دول العالم انتاجا للفنون و ثراءا في التنوع البيئي و الثقافي واكثرها تماسكا حيث تجمعها عقيدة الهوية الثقافية
واستطاعت فرقة رضا للفنون الشعبية تجسيد هذا التنوع الثقافي الثري في رقصاتها المتنوعة على مر التاريخ منذ انشائها وحتى احدث عروضها على مسرح البالون غرام في الكرنك
هبه جودة ولوحات السينوغرافيا الحركية
تشكل الأزياء والإستعراضات؛ العصب البصري والحركي للعرض حيث اظهرت حالة بعث جديد لنسق “محمود رضا” الحركي واستطاعت هبة جودة دمج اللون والتصميم من جهة وبين الزي واللون والحركة لتنتج “وثيقة بصرية لهوية مصرالثقافية “، تنقل المشاهد بين أقاليم مصر وبيئاتها المختلفة بنعومة ملحوظة عبراصفر الشمس وازرق النيل و الاحمر المبهج بالملابس الفلكلورية ؛ عبرالجلباب الصعيدي بالعمامة والزي الفلاحي والفستان الكرانيش والزي النوبي والبدوي والساحلي
(الكوريغرافيا )
تميز عرض غرام في الكرنك في عرض مسرح البالون بالحفاظ على الفلسفة الحركية الصارمة للمبدع الراحل محمود رضا، والتي اظهرت الرقص الشعبي العفوي ودمجه بتكنيك الباليه الأكاديمي. مع تجسيد رؤية المخرج تامر عبد المنعم الحديثة للعرض باستخدام أمثل للفضاء وتوقيت الايقاع وتوظيف طاقة الراقصين والراقصات بشكل انسيابي لصناعة تشكيلات هندسية بمجاميع مدروسة في رقصات التحطيب السوهاجي وعرض الرقص النوبي والحجالة والبمبوطية واستعراض حتشبسو ت ومفاجأة العين قي لوحة (الأقصر بلدنا ) بدخول ثلاثة عرائس بحجم كبير لخيول تراثية يرتديها راقصين على خشبة المسرح
شاشات ذكية وألحان خالدة وتغذية بصرية مكثفة
واستطاع الفنان عبد الرحمن غريب استخدام ثورة بصرية عبر البعد المرئي في خلفية العرض عبر دمج عرض أجزاء من فيلم غرام في الكرنك واستلهام عبقري للمعابد المصرية والنيل عبر شاشات العرض الضخمة ذات المؤثرات الصوتية والضوئية المبهرة مما اصقل العمل الفني واعطى بعدا فنيا جديدا
وقد اظهرت لحظة نهاية العرض حالة ادارية فريدة للمبدع تامر عبد المنعم ومخرج العرض فهو يدير الحالة بشكل احترافي يتسم بالحزم والتقديروالمحبة لجميع العاملين بالبيت الفني للمسرح والفنون الشعبية والإستعراضية ،بتوجيه التحية والتقدير لجميع الراقصين والمشتركين باخراج العرض وتقديمهم للجمهور بشكل مبهج وبعد العرض نجد ان باب مكتبه يستقبل الجميع والإستماع اليهم والسماح للجمهور بالتقاط الصور معه بترحاب
ومن هنا استطاع البالون رفع شعار كامل العدد ….والى اللقاء في عرض جديد
فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون