
محمد جابر أحمد الحديدي
مصر
01001333239
شاطئ عائشة
الليل مملكة المستجيرين به بما يحويه من الهدوء والسكينه بالقدر الذى تصل معه الأعصاب حينما تتجرعاهما إلى أقصى درجات الراحة, والليل هو الذى قاد أرجلنا الصغيرة التى لم تطأ الأرض الإ منذ سنوات سبع .. اذ كنا كل ليلة وبعد أن ننتهى من ألعاب النهار القاسية نتجه الى نوع آخر من الرياضة الروحية التى نتنسم عطرها حينما نخلد للحياة ساعات قليله فى بيت الجدة عائشة .. وفى الحقيقة أنها لم تكن جدة لأحد منا على الإطلاق , ولكن الجو الذى نعيشه فى رحابها يدخل علينا إحساساً قوياً بأننا أمام جدتنا لما تحمله فى خلاياها من شعور دافئ وإحساس رقيق… ما أن يتسللا الى قلوبنا حتى يستقران بها
وكانت الجده عائشة اذا نظرت اليها تجد جسداً نحيلاً نصف مقوس يعانى من القصر الى حد كبير, وما أن كنا نجلس أمامها فى شكل دائرة آخذين فى النظر بعمق الى عينيها الحزينتين الغائرتين داخل وجهها الممصوص الشاحب بفعل انعكاس ضوء لمبة الكيروسين الذى ينسحب متخفياً على وجوهنا ثم يمس جدران الحجرة بالضوء المخنوق بظل رؤوسنا المتحركة على الحائط..
وكانت حجرة الجدة صغيرة وضيقة تحوى قفصاً مصنوعاً من سعف النخيل منغلق على كتكوت وحيد.. ووابور كيروسين وبعض الأوانى القليلة , وما تبقى من مساحة فهى لنا وللجده التى سرعان ما تمد يديها المرتعشتين لتلتقط من خلفها علبة مصنوعة من الصاج القديم مملوءة بمختلف أنواع الحلوى المزركشه بحبات السمسم آخذه فى توزيعها علينا الواحد تلو الآخر, ثم تحتفظ بإحداها لإبنها حمدى ..ثم لا تلبث أن تجر من خلفها كرتونة كبيرة , لما وضعتها أمامنا ذهلنا من كم الحلوى بكل أشكالها وألوانها , وتعيدها الى مكانها بعد أن تحتفظ بنضيب إبنها اليومى من الحلوى , وكان من عادة الجدة عائشة أن تدع لنا حرية اختيار الحكاية التى تقصها علينا,
فنظل فى عراك طفولى حول اختيار الحكاية .. ولما كنا لا نتفق أبداً نجدها تهدهد على صدورنا الصغيرة بيديها المرتعشتين وتختار لنا الحكاية المناسبة ..
سمعنا من الجدة عائشة حكايات كثيرة.. وكانت اذا تكلمت لا يقطع حديثها إلا صوت ذلك الكتكوت الصغير الرابض فى القفص وحيداً, وسرعان ما تنظر الى القفص قائلة:-
-
خلاص.. كفاية يا حمدى ..!!
ولما سألتها ذات يوم عن حمدى إبنها , ولماذا لم يجلس معنا ليسمع حكايات مثل التى نسمعها , ويأكل من الحلوى مثل التى نأكلها…
كل ما أذكره أنها قد أطالت النظر الى باب حجرتها الموصد علينا لفترة طويلة, ثم أصابت جسدها ارتعاشات كثيرة ثم همت بالإنصراف… وبينما كانت تنصرف بهدوء كنا نسمع صوتها متهدجا وخافتاً ومخنوقاً :-
-
تأخرت كثيراً يا حمدى…
الشاعر أحمد حسن علي سيد
مصر
01014003574
فتاة الريحان
أحـــوّل وجــهـي لا لــريـبٍ وإنّــمـا
أخــافُ عـلـيها فـى الـحياءِ تَـذوبُ
فتاةٌ منْ الرّيحانِ فِى صورةِ الندىٰ
وثـغـرٌ عـلـى شـفـتَيْه كـدتُ أغـيبُ
لـها مَنطقُ الإحسانِ فى كلِّ ساحةٍ
ومـا كـلُ مـنْ حـازَ الجمالَ خطيبُ
تـدكُّ حصونَ القلبِ منْ أينْ جئتَها
يَـصدّكَ عـنـهـا خـافـقٌ ورقـيـبُ
ومـازلتُ أعـلوَ فـى الـغرامِ وأرتقي
ولــكـنّ دربَ الـعـاشـقين صَـعـيـبُ
أطــوفُ بـأرضِ اللهِ أجـمعُ صـبرَها
وقــد مــلَّ صـبـرٌ هـا هـنا وطـبيبُ
ومـا كنتُ قبل اليومِ أرضى حبيبةً
وما كان مثليَ فى الرِّهانِ يخيبُ !
قـضـى اللهُ أنّــي لا أُجــاوزُ ذكـرَها
وقـــد ثــارَ مـنّـي مـدمـعٌ ونـحـيبُ
ومـا الـطيرُ إلّا فـى السّماءِ رسائلي
تــروحُ بـوعـدٍ فــى الـغرامِ حـبيبُ
لـيـأخذنا مـيـعادَ الـغرامِ مـن الـتي
تـعالتْ بـربي فـى الـغرامِ تُجيبُ
وبــتُّ أُقـلَّـبُ فــى الـفراشِ كـأنّني
ذبـيحٌ عـلى فـحمِ الـصّدودِ يذوبُ
فـلـمّا أشـاعـوا أنـنـي الـيـوم مـيّتٌ
أتـتـنـي خــيـالا والـخـيالُ كــذوبُ
وقــالـتْ تـصـبّرْ لا أرى لــي مـنـفذًا
أعــنــدكَ حــــلٌ ، فـالـلـقاءُ قــريـبُ
فــقـلـتُ تــعـالـي لـلـسـماءِ فـهـكـذا
يــكـون لــقـاءَ الـخـالـدين رحــيـبُ
فـقالتْ أخـافُ الـبدرَ يـفضحُ سـرّنا
ومـا كـلِّ طـاغٍ فـى الهوى سيتوبُ
فقلتُ لها سيري مع القلبِ وانعمي
فــكــلُّ مَـسـيـرٍ لـلـحـبيب حـبـيـبُ
فـمـا لـمتُ قـلبي حـين أتـقنَ حُـبّها
ومـا كـان قـلبيَ فـى الـغرامِ يُريب
فتاةٌ من الإحسانِ فى قالبِ الرّضا
فـتـاةٌ وعــن حــور الـجـنانِ تـنوبُ
https://hamsamagazine.com/%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%88/