الشعر والأدب

قصيدة : بين يقينٍ وانكسار .. للشاعر /* د. فهد الفقيه العذري

(((( بين يقينٍ وانكسار )))))

أمامكَ هذا السوادُ الكثيفْ

وخلفكَ بحرٌ من المستحيلْ

فلا تلتفتْ ..

لمن ألبسوا العارَ ثوبَ الخلافةِ

ثم استباحوا المرافئَ

والمدنَ الخائفاتْ

وباعوا الضميرَ

لأجلِ الولائمِ والرؤى الزائفاتْ

امضِ …

فهذا الزمانُ لذئبِ الخرابِ

وللتائهينَ على موائدِ النفطِ

والراقصينَ على جثثِ الأمنياتْ

زمانٌ يُباركُ قتلَ الحقيقةِ

حتى يُقالَ :

استقامتْ شؤونُ الحياةْ !

فلا تنحنِ

إنَّ رأسَ الشموخِ إذا ما تعالى

تكسَّرتِ السُّلطاتُ

وارتجفَ القانصونَ

وخافوا انبعاثَ النهارْ

امضِ …

وكنْ وجعًا في ضميرِ الطغاةِ

وكنْ شوكةً في حلوقِ اللصوصِ

وكنْ زلزلاً

حين يطمئنُّ الخؤونُ

إلى صمتِ هذا الغبارْ

أما ترى؟

ذلك الجوعُ يركضُ حافيًا في الشوارعِ

والطفلُ يحملُ قبرَ أبيهِ

ويكبرُ قبلَ الأوانْ

وتلك العجائزُ

يقتاتُتن صبرًا

على مرِّ أعوامِ قهرٍ

وأحزانِ منفىً

وطعمِ الدخانْ

أما ترى القدسَ ؟

كيف استغاثتْ

ولم يبقَ غيرُ صداها

يُفتِّشُ في أمَّةٍ

أرهقَ النومُ أجفانَها

فاستراحتْ على ذلِّها

واستمرَّ الهوانْ ؟!

فلا تُسَلِّمْ مفاتيحَ روحِكَ

للخائفينَ

ولا تمنحِ الصمتَ

أكثرَ ممّا يستحقُّ السكوتْ

فإنَّ السكوتَ الطويلَ

يحوِّلُ أعناقَنا

سلَّمًا للطغاةِ

ويُشعلُ في الأرضِ

نارُ الرماد

انهضْ …

فأنتَ الذي يحملُ الضوءُ

وأنتَ الذي كلَّما ضاقَ دربٌ

تهيَّأَ في راحتيهِ عبورْ

وأنتَ الذي لا يساومُ

حين تُباعُ البلادُ

دعِ الناهبينَ يمرّونَ

كالريحِ فوق الخرابْ

فما كلُّ من ملأ الأرضَ ضجيجًا

سيبقى

وما كلُّ سيفٍ يُلوَّحُ

يملكُ حقَّ الجوابْ

سيبقى الذينَ

إذا اشتدَّ ليلُ المآسي

أضاءوا الطريقَ

وكانوا الحروفَ الأخيرةَ

في سورةِ الانتصارْ

فامضِ …

ولا تلتفتْ للسوادِ الكبيرْ

فخلفَ السوادِ

تقومُ السنابلُ

ويولدُ من رحمِ النارِ

فجرٌ جديدْ .

**** د . فهد الفقيه العذري ****

hamsamag

فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى